|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/03]

لماذا احتجزت بریطانیا ناقلة النفط الإیرانیة قبالة سواحل مضیق جبل طارق؟ ولماذا دخلت اسبانیا على الخط؟ وما هی مواقف مختلف الأطراف؟  

لماذا احتجزت بریطانیا ناقلة النفط الإیرانیة قبالة سواحل مضیق جبل طارق؟ ولماذا دخلت اسبانیا على الخط؟ وما هی مواقف مختلف الأطراف؟

مدرید ـ “رأی الیوم” ـ البشیر محمد لحسن

أعلنت حکومة جبل طارق تمدید احتجاز ناقلة النفط الإیرانیة “غریس 1” مدة 14 یوماً، بعد احتجازها الخمیس من طرف البحریة الملکیة البریطانیة قباله سواحل المضیق. وطالبت إیران، من جهتها، السلطات البریطانیة بإخلاء سبیل السفینة وطاقهما واصفةً العمل بأنه “قرصنة بحریة”.

وتتباین مواقف الأطراف المختلفة من القضیة، فبینما تقول بریطانیا أن قرار التوقیف جاء بعد دخول الناقلة المیاه الإقلیمیة البریطانیة وهی محمّلة بشحنة نفطٍ متجهة إلى سوریة الخاضعة للعقوبات التی یفرضها الإتحاد الأوروبی على دمشق منذ سنة 2011، حسب تصریح الوزیر الأول بحکومة جبل طارق، فابیان بیکاردو. وأضاف المسؤول البریطانی أن سبب احتجاز السفینة یعود إلى ملکیة المصفاة التی سیتم تفریغ الشحنة بها إلى جهة خاضعة للعقوبات الأوروبیة. ویتعلق الأمر بمصفاة “بانیاس” المملوکة للدولة السوریة. ویفرض الإتحاد الأوروبی عقوباتٍ اقتصادیة ومالیة على سوریة منذ سنة 2011 وهی العقوبات التی لن ترفع قبل الفاتح من یونیو سنة 2020. ومن بین العقوبات المفروضة على دمشق تأتی شحنات النفط المتجهة لسوریة، والحد من الاستثمارات الأوروبیة، فضلاً عن تجمید أصول المصرف المرکزی السوری على کامل التراب الأوروبی. وتعد هذه هی المرة الأولى التی یتم فیها احتجاز شحنة نفط متجهة إلى سوریة.

ولم یتأخر الرد الإسبانی کثیراً على اعتبار أن مدرید تخوض نزاعاً بحریاً مع بریطانیا منذ قرون حول السیادة على مضیق جبل طارق. وقد تجددت الحوادث بکثرة فی السنوات الأخیرة، وهی الحوادث التی کانت تساهم بین الفینة والأخرى فی توتیر العلاقات بین الطرفین. وعلّق وزیر الخارجیة الإسبانی فی حکومة تصریف الأعمال، جوزیب بورّیل، على الحادثة قائلاً “أن لندن قد تحرکت بإیعازٍ من الولایات المتحدة الأمریکیة فی سیاق حربها النفطیة على إیران، وأن حیثیات إبحار الناقلة قد قدّمتها المخابرات الأمریکیة لنظیرتها البریطانیة وأنها محمّلة بالنفط الإیرانی الذی فرضت واشنطن عقوباتٍ على تصدیره”. مضیفاً أنه من المرجح أن یکون احتجاز السفینة قد تمّ فی المیاه الإقلیمیة الإسبانیة أو المتنازع علیها فی أحسن الأحوال. وأعلنت إسبانیا أنها تقدّمت، الجمعة، باحتجاج دبلوماسی أمام بریطانیا بسبب احتجازها لناقلة النفط فی میاهٍ محل نزاعٍ دولی.

إلى ذلک، دعا أمین مجلس تشخیص مصلحة النظام الإیرانی، محسن رضائی، بلاده إلى الرّد بالمثل على الخطوة البریطانیة فی حال رفضت لندن الامتثال للطلب الإیرانی بالإفراج عن السفینة الإیرانیة. وغرّد رضائی فی حسابه على تویتر قائلاً “خلال 40 عاما من تاریخها، لم تکن الثورة الاسلامیة البادئة فی أی توتر، ولکنها لم تتقاعس ولم تتردد فی الرد على المتغطرسین والبلطجیة. اذا لم تفرج بریطانیا عن ناقلة النفط الإیرانیة، فمن واجب الأجهزة المسؤولة الرد بالمثل وتوقیف ناقلة نفط بریطانیة”.

ولا تزال القوى الدولیة تتفاعل مع قضیة احتجاز السفینة الإیرانیة. فقد قالت الخارجیة الروسیة إن عواقب احتجاز الناقلة الإیرانیة فی مضیق جبل طارق قد تکون “وخیمة”. واعتبرت الخارجیة الروسیة فی تعلقیها على الحادث أن احتجاز السفینة وحمولتها هو اجراء یستهدف زیادة تعقید الوضع حول إیران وسوریة. وأضافت أن التعلیقات السریعة لمسؤولین رفیعی المستوى فی بریطانیا والولایات المتحدة، عقب هذه العملیة، تؤکد أن هذا الإجراء قد تم التحضیر له منذ فترة طویلة. وأکد بیان الخارجیة الروسیة أن عملیة الاحتجاز تتعارض مع عزم الدول الأوروبیة الحفاظ على الاتفاق النووی مع إیران.

ویعود سبب التدخل الإسبانی بالأساس إلى عدم تفویت مدرید أی فرصة لإثبات سیادتها على میاه مضیق جبل طارق وهو النزاع القدیم الذی ما فتئ یوتر العلاقات بین البلدین. وبموجب اتفاقیة أوتریشت، تسیطر المملکة المتحدة منذ سنة 1715 على مضیق جبل طارق، وتُقرّ تلک الاتفاقیة على أن المیاه الخاضعة للسیادة البریطانیة لا تتعدى المیناء البحری ومیاهه الداخلیة، بینما تُصرّ لندن على أن حدودها البحریة تصل حتى ثلاثة أمیال بحریة خارج نطاق المضیق. وتُشیر المعطیات المتوفرة أن السفینة الإیرانیة کانت تُبحر على مسافة تزید عن أربعة کیلومیترات من المضیق فی منطقة تزود السفن التی تعبر المضیق.

وترى مدرید فی هذه الحادثة سانحة لتظهر رفضها واستیاء الأوروبیین عامة من املاء الولایات المتحدة الأمریکیة علیهم الخطوط العریضة للسیاسة الخارجیة التی یرون أن بریطانیا تنصاع لها مباشرة دون حتى استشارة شرکائها فی المنظمة. ویُعدّ وزیر الخارجیة الإسبانی فی حکومة تصریف الأعمال، جوزیب بورّیل، من أشد منتقدی السیاسیة الخارجیة الأمریکیة ومن أکثر المطالبین باستقلالیة القرار الخارجی الأوروبی. هذا الأخیر الذی تمّ اختیاره لشغل منصب مفوض السیاسیة الخارجیة للاتحاد أراد إظهار بعض الصرامة فی أول امتحان له حتى قبل تولّیه رسمیاً الحقیبة. وترید واشنطن من الأوروبیین تضییق الخناق على إیران والانخراط فی سیاسة العقوبات النفطیة التی تفرضها الولایات المتحدة على إیران والهادفة إلى تصفیر تصدیر النفط الإیرانی. وتمتلک طهران الکثیر من الأوراق التی یمکن من خلالها الضغط على بریطانیا للإفراج عن ناقلتها والتی کشفت عن بعضها. إذ طالب مسؤولون فی طهران بالرد بالمثل على توقیف الناقلة، حیث تعجّ میاه الخلیج بناقلات النفط البریطانیة أو المتجهة إلیها أو حتى السفن التجاریة. ویرى مراقبون أن إیران التی استطاعت اسقاط طائرة تجسس أمریکیة بعد اختراق مجالها الجوی، قادرة على احتجاز سفینة بریطانیة حتى تفرج لندن عن ناقلتها.

ویُتوقع أن تزید هذه الحادثة فی توتیر العلاقات بین إیران والولایات المتحدة المتوترة اصلاً، لکنها أیضاً ستساهم فی تقسیم الأورویین بین مؤید ومعارض لهذه الخطوة، فتقدیم مدرید لاحتجاج رسمی یعبر عن استیاء الدول الأوروبیة من تجاوزها من طرف واشنطن ورفضها للتحول إلى وکلاء عنها لرصد وتوقیف سفن شحن النفط الإیرانیة.

 

رأی الیوم

Parameter:419143!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)