|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/04/04]

لماذا تتشدد السلطة بمصالحة حماس وتتساهل مع الاحتلال؟  

مع استمرار حالة الانقسام الفلسطینی بین حرکتی فتح وحماس لأکثر من 13 عاما، وعودة علاقات السلطة الفلسطینیة والتنسیق الأمنی بـ"تغریدة" مع الاحتلال الإسرائیلی، بعد انقطاع لنحو 6 أشهر؛ یتبادر إلى الأذهان تساؤلات، أبرزها: "لماذا تعتمد السلطة ومن خلفها حرکة فتح على هذا النهج؟".

لماذا تتشدد السلطة بمصالحة حماس وتتساهل مع الاحتلال؟

غزة- عربی21- أحمد صقر

 الجمعة، 20 نوفمبر 2020 م

 

قال مراقبون إن تقارب السلطة الأخیر مع حماس کان مناورة سیاسیة بعد قرارات ترامب- جیتی

مع استمرار حالة الانقسام الفلسطینی بین حرکتی فتح وحماس لأکثر من 13 عاما، وعودة علاقات السلطة الفلسطینیة والتنسیق الأمنی بـ"تغریدة" مع الاحتلال الإسرائیلی، بعد انقطاع لنحو 6 أشهر؛ یتبادر إلى الأذهان تساؤلات، أبرزها: "لماذا تعتمد السلطة ومن خلفها حرکة فتح على هذا النهج؟".

وفی تغریدة له على حسابه على "توتیر" مساء الثلاثاء، أعلن حسین الشیخ، عضو اللجنة المرکزیة لحرکة فتح، ووزیر الشؤون المدنیة وأحد المقربین جدا من رئیس السلطة محمود عباس، عن عودة العلاقات والتنسیق "کما کان" مع الاحتلال، زاعما فی حدیث تلفزیونی له، أن "هذه هی المرة الأولى فی فترة حکومة نتنیاهو التی یقوم فیها مصدر إسرائیلی (منسق أعمال الحکومة فی المناطق کمیل أبو رکن) بالتعهد وبتوقیعه بأن إسرائیل تلتزم بالاتفاقات".

— حسین الشیخ Hussein Al Sheikh (@HusseinSheikhpl) November 17, 2020

وحول تشدد "فتح" فی تعاملها وشروطها بشأن المصالحة مع "حماس"، وتساهلها مع الاحتلال، قال نائب مفوض العلاقات الدولیة فی حرکة "فتح" وعضو مجلسها الثوری، عبدالله عبدالله: "وفدنا لم یکن متشددا مع حماس، والتأخر فی إنهاء الانقسام لیس منا".

وأضاف فی تصریح خاص لـ"عربی21": "ما جرى أننا واجهنا صعوبات فی الستة شهور الماضیة، وخاصة على الصعید المالی، حیث أثر ذلک على مختلف مناحی الحیاة". 

ونوه عبدالله إلى أن "الاتفاقیات السابقة مع حماس؛ من 2007 فی مکة وحتى اتفاق الشاطئ فی 2017، کلها تمت وکان التنسیق (مع الاحتلال) موجودا على المستویات"، مضیفا: "ظروفنا التی نمر بها تستدعی تسهیل أمور الناس، وعودة الأمور لما کانت علیه قبل 19 أیار/ مایو الماضی، وهذا لا یعنی أننا تراجعنا عن إنهاء الانقسام، ولا عن موقفنا المقاوم لکل خطوة یمکن أن تمس بحقوقنا".

وقال: "لن نتنازل عن ثوابتنا ولن نتراجع عن مواجهة الاحتلال، والقول لا لکل خطوة من أی جهة کانت؛ أمریکا وإسرائیل وغیرهم، إذا کانت تمس حقوقنا الوطنیة".

وفی تعلیقها على نهج السلطة تجاه المصالحة، أکدت حرکة حماس، على لسان المتحدث الرسمی باسمها عبد اللطیف القانوع، أن "موقف السلطة دائما ضعیف ولا یراهن علیه".

ونبه فی تصریح خاص لـ"عربی21"، أن "السلطة بهذا الموقف خذلت شعبنا الفلسطینی والفصائل الفلسطینیة"، مضیفا: "السلطة بهذا الإعلان وهذا السقوط الوطنی والانحدار الحقیقی، هی أمام مرحلة فارقة فی تاریخ شعبنا الفلسطینی".

مناورة سیاسیة

وأوضح القانوع، أن "السلطة التصقت بالاحتلال الصهیونی للتنسیق الأمنی، وضربت بعرض الحائط الحاضنة الشعبیة والإجماع الوطنی الفلسطینی لمواجهة المخاطر المحدقة بقضیتنا الفلسطینیة".

وعن رؤیة الحرکة لنهج السلطة "المتشدد مع حماس والمتساهل تجاه الاحتلال"، أکد أنه "نهج لا قیمة له وهو سراب، وشعبنا جرب طریق التعاون والمفاوضات مع الاحتلال، ولم یقدم له شیئا ولم یجنِ شعبنا إلا مزیدا من الخراب والدمار".

وذکر أن "نهج السلطة بالتقارب والارتماء فی أحضان الاحتلال یأتی فی الوقت الذی یقوم فیه هذا الاحتلال بضم المزید من الأراضی الفلسطینیة، وشرعنة المزید من المستوطنات وبناء آلاف الوحدات الاستیطانیة فی القدس والضفة الغربیة". 

وعن قراءته لنهج  السلطة سابق الذکر، ذکر أستاذ العلوم السیاسیة فی جامعة الأزهر بغزة، مخیمر أبو سعدة، أن "حماس مصنفة "تنظیما إرهابیا" لدى أمریکا وأوروبا والاحتلال، والسلطة عندما قررت فتح خط المصالحة مع حماس، کان کردة فعل على سیاسیات الرئیس الأمریکی دونالد ترامب، وکرد فعل على مخططات الضم القادمة من جانب الاحتلال".

وأضاف فی حدیثه لـ"عربی21": "السلطة من باب التکتیک والمناورة السیاسیة، نظمت اجتماع الأمناء العامین للفصائل، وکلف جبریل الرجوب بالتواصل مع حماس"، موضحا أن "رئیس السلطة أراد أن یناور، وهو الآن یعتبر أن ترامب خسر الانتخابات، والرئیس القادم وعد بعودة تمویل السلطة المأزومة مالیا".

ونبه مخیمر إلى أن "واشنطن ضغطت على دول الخلیج لعدم إقراض السلطة، والدولة الوحیدة التی أقرضتها خلال الستة شهور الماضیة هی قطر، ولذلک عباس الذی یعتمد تاریخیا خط المفاوضات کخیار استراتیجی، فی حال ذهب لمصالحة مع حماس، لن تتفاوض معه إسرائیل ولا أمریکا، فالمناورة السیاسیة لعباس هی دون حماس، ولیس معها لأنها ستقید حرکته السیاسیة مع الأمریکان والأوروبیین والإسرائیلیین".

ومن ذلک یتأکد أن توجه السلطة وقیادتها للمصالحة مع حماس، هو "تکتیکی من باب المناورة السیاسیة، ولیس خیارا استراتیجیا لدى الرئیس وبعض الأطراف فی حرکة فتح، بمعنى؛ تقفل مع إسرائیل أو واشنطن أو بعض الدول العربیة، نذهب (السلطة) إلى المصالحة"، بحسب أستاذ العلوم السیاسیة.

المشروع البدیل

وفی ظل هذا التوجه من قبل السلطة ومن خلفها فتح صوب حقیقة تحقیق المصالحة، وعن الخطوات التی یمکن أن تأخذها حماس، قال: "حماس تعتبر نفسها مرتاحة أکثر من الرئیس، فهم فی منطقة لا تزید عن 1.3 بالمئة من مساحة فلسطین التاریخیة، وبنظرها أنها محررة، رغم ما یعانیه (قطاع غزة) من أزمات مختلفة".

وبین مخیمر، أن "حماس تعتقد أنها غیر مأزومة بل أبو مازن هو المأزوم، لأن مشروعه وصل لطریق مسدود مع الإسرائیلیین والأمریکان، بشأن حل الدولتین، والاستیطان، والمفاوضات، ومخططات الضم".

من جانبه، أوضح الباحث المختص فی الشأن الإسرائیلی عماد أبو عواد، أن "السلطة تتشدد مع حماس للعدید من الأسباب، منها؛ أن الزمرة الحاکمة فی فتح تعتقد أن المشروع الوطنی الفلسطینی حکر علیهم، ومن ثم تشعر أن التشدد فی هذا الجانب یضعف حماس فی غزة، وربما مع مرور الوقت یساهم فی المزید من الضغط على الحرکة من أطراف إقلیمیة، ومن ثم تتخلص فتح من المنافس القوی لها الذی یمثل نصف الشارع الفلسطینی، ویعتمد فی أجندته الوطنیة على المقاومة؛ کسبیل وحید للخلاص من الاحتلال".

وأضاف فی حدیثه لـ"عربی21": "من ثم، فالتشدد مع حماس، یأتی فی إطار المحاولة للقضاء على مشروع حماس الذی یمثل الروح الوطنیة الفلسطینیة، وبدیلا للخنوع ومسیرة التسویة التی لم نحقق منها شیئا".

ولفت أبو عواد، إلى أن "إعادة السلطة للعلاقات مع الاحتلال مرتبط بشکل کلی فی الموضوع الأول، بمعنى؛ السلطة التی تشعر أمام الاحتلال بأن علیها الالتزام بکل الاتفاقیات، وهی تعتقد أن هذا الالتزام یحمیها، أی کلما تنازلت أکثر للاحتلال ونسقت، هذا سیجعل الاحتلال ودول عربیة إقلیمیة وکذلک العدید من دول العالم وفی مقدمتها أمریکا، تکون راضیة عن السلطة، ومن ثم تستمر فی أداء وظیفتها؛ وهذا الموضوع بالنسبة للسلطة جوهری واستراتیجی".

ونبه المختص إلى أن "التشدد مع حماس للقضاء على أی مشروع بدیل، وإبقاء الساحة الفلسطینیة الداخلیة منشغلة فی ذاتها، وإبعاد ما یسمى شبح الضغط الکبیر على السلطة فی الضفة الغربیة المحتلة"، مضیفا: "ما دامت السلطة ذاهبة مع حماس تجاه استمرار الانقسام، وجدنا جمهورا فتحاویا فی الضفة یتعاطف مع السلطة، لأنه یعتبر أن مشکلته مع حماس ولیس مع الاحتلال، ومن ثم سیغض الطرف عن سلوک السلطة تجاه الاحتلال".

 

عربی21

Parameter:465474!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)