|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/04/21]

لماذا یتسابق الأتراک والسعودیّون والإسرائیلیّون على نهب الغاز والنّفط السوری؟ بأیّ حق یَسرِقون ثرَوات هذا الشّعب فی وضَح النّهار؟ وکیف تسمح مِصر بإرسال خُبرائها للمُشارکة فی هذا الانتِهاک لسیادة دولة عربیّة؟  

لماذا یتسابق الأتراک والسعودیّون والإسرائیلیّون على نهب الغاز والنّفط السوری؟ بأیّ حق یَسرِقون ثرَوات هذا الشّعب فی وضَح النّهار؟ وکیف تسمح مِصر بإرسال خُبرائها للمُشارکة فی هذا الانتِهاک لسیادة دولة عربیّة؟

لماذا یتسابق الأتراک والسعودیّون والإسرائیلیّون على نهب الغاز والنّفط السوری؟ بأیّ حق یَسرِقون ثرَوات هذا الشّعب فی وضَح النّهار؟ وکیف تسمح مِصر بإرسال خُبرائها للمُشارکة فی هذا الانتِهاک لسیادة دولة عربیّة؟

نستغرب فی هذه الصحیفة “رأی الیوم” هذه الهجمة المُتعدّدة الأذرع والأطراف على النّفط السوری فی شرق الفرات، حتى کأنّه لا یوجد شعب ودولة فی هذا البَلد العربیّ المُسلم الذی یُعانی من حربٍ ضروس تَشترِک فیها دول عُظمى وصُغرى، إقلیمیّة ودولیّة، طِوال السّنوات الثّمانی الماضیة، وتبدأ معرکة إعادة  الإعمار التی تحتاج لکُل ملّیم، ویُمکن تلخیص هذه الهجمة المسعورة فی النّقاط التّالیة:

أوّلًا: الرئیس الترکی رجب طیّب أردوغان الذی یُقاتل من أجل حمایة حصّة بلاده من الغاز فی البحر المتوسّط، ومستعد لخوض حرب إقلیمیّة من أجل هذا الغرض، یکشِف فی مُقابلة تلفزیونیّة أُذیعَت قبل یومین أنّه عرض على الرئیسین الأمریکیین باراک أوباما ودونالد ترامب اقتراحًا باستِخدام عائدات النّفط السوری لتمویل إقامة مِنطقة آمِنة وتوطین اللاجئین فی شمال سوریة، ولکنّهما رفَضا الاقتِراح، دون أن یُوضِّح الأسباب.

ثانیًا: کشَفت شرکة إسرائیلیّة عن خُططها الانتقال إلى شرق دیر الزور لاستِغلال حُقول النّفط والغاز فیها، واستِخدامها لتمویل قِیام کِیان انفِصالی کردی فی الشِّمال السوریّ وبدعمٍ أمریکیّ.

ثالثًا: إعلان شرکة أرامکو السعودیّة عن إرسال بعثة فنیّة إلى حقل العمر النفطیّ السوریّ، لتوقیع عقد استثمار مع القوّات الأمریکیّة المُحتلّة، لتأهیل آبار النّفط والغاز ومُمارسة أعمال الصّیانة والتّنقیب وبِدء التّصدیر.

رابعًا: وصول خبراء نفط وغاز مِصریین إلى شرق دیر الزور على ظهر مروحیّات أمریکیّة من أجل المُشارکة فی عملیّات تسهیل نهب وسرِقَة النّفط السوری، ونشُک أن یکون هؤلاء قاموا بهذه المَهمّة دون مُوافقة السّلطات الرسمیّة.

خامسًا: تأکید الرئیس دونالد ترامب سیطرة قوّات بلاده على هذه الحُقول وأنّه سیَفعَل بعوائِدها ما یشاء، بِما فی ذلک إعطاء حصّة منها للإدارة الذاتیّة الکردیّة وقوّاتها، وکأنّها مُلکٌ لحُکومته المُحتلّة والغاصِبَة.

سُؤالنا أوّلًا إلى الرئیس أردوغان عمّا إذا کان من المُمکن أن یقبل أن تستولی الولایات المتحدة أو روسیا على أیّ کمیّات من غاز بلاده المُستقبلی لتمویل الحرکات الانفصالیّة الکُردیّة على سبیل المِثال؟ ألا تُشَکِّل هذه الخُطوة انتِهاکًا للسّیادة الترکیّة؟

ونسأل السّؤال نفسه إلى المملکة العربیّة السعودیّة التی یحمل عاهِلها لقب خادم الحرمین الشریفین، هل یقبل أن تستولی إیران، أو شرکاتها، على آبار نفط سعودیّة من أجل تمویل مُعارضة بلاده فی أکثر من دولةٍ عربیّة وأجنبیّة؟

فإذا کانت الإجابة بالرّفض من الطّرفین، وهذا أمرٌ مُؤکّد، فلماذا تتعامل الحُکومات السعودیّة والترکیّة مع هذه الثّروات السوریّة النفطیّة وکأنّها أرضٌ مَشاع ودون صاحب؟ وعلى أیّ أساس قانونیّ وأخلاقیّ یتم إرسال مُمثّلین عن شرکة أرامکو السعودیّة، أو النّفط السوریّ المَسروق عبر الأراضی الترکیّة إلى زبائنه فی الخارج؟

هذا النّفط هو نفط سوری یجب أن تعود عوائده کاملةً إلى الدولة والشّعب السوری، وأن تکون ترکیا والسعودیّة ومِصر على رأس الدّول التی تُعارض سرقته وتحتَل آباره، مهما کانت حجم خِلافاتها مع الحُکومة السوریّة، لأنّ هذا یُشکِّل انتِهاکًا صریحًا لکُل القوانین الدولیّة والأخلاقیّة.

نُعارض فی هذه الصّحیفة بقُوّةٍ کُل عملیّات النّهب للثّروات السوریّة النفطیّة والغازیّة خاصّةً فی وقتٍ لا یجِد الشّعب السوری غاز التّدفئة لأطفاله فی هذا الشّتاء القارِص، وتمتد طوابیر سیّاراته لبِضعَة کیلومترات أمام محطّات البنزین، لنَقص الوقود وتقنین بَیعِه.

سوریة ستخرُج قویّةً صُلبةً مُعافیة من قلبِ رُکام هذه المُؤامرة، وستَستعید دورها ومکانتها، وسیکون لها ولشعبها ومُحبّیها مَوقفٍ آخَر من کُل هؤلاء الذین یستغلّون ضعفها وظُروفها الصّعبة.. والأیّام بیننا.

 

“رأی الیوم”

منبع:
Parameter:450380!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)