|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/10/06]

ماذا بعد وصول قافلة ناقلات النفط الإیرانیّة “سالمةً” إلى فنزویلا؟ وکیف تغیّرت قواعد الاشتِباک بین إیران وأمریکا؟  

أربع ناقلات نفط إیرانیّة وصلت إلى الموانئ الفنزویلیّة، والخامسة فی الطّریق وسط صمتٍ أمریکیٍّ لافتٍ، واحتفالات مُزدوجة إیرانیة فنزویلیّة بهذا الانتِصار الکبیر لمحور المُقاومة الذی امتدّت أذرعه الضّاربة إلى القارّة الأمریکیّة الجنوبیّة بل والحدیقة الخلفیّة للولایات المتحدة.

ماذا بعد وصول قافلة ناقلات النفط الإیرانیّة “سالمةً” إلى فنزویلا؟ وکیف تغیّرت قواعد الاشتِباک بین إیران وأمریکا؟ ولماذا تعمّد المُرشد الأعلى نشر صورة قادة محور المُقاومة یُصلّون فی باحة الأقصى فی تزامنٍ مع وصول هذه القافلة؟ وکیف نرى السّیناریوهات المُقبِلَة؟

عبد الباری عطوان

أربع ناقلات نفط إیرانیّة وصلت إلى الموانئ الفنزویلیّة، والخامسة فی الطّریق وسط صمتٍ أمریکیٍّ لافتٍ، واحتفالات مُزدوجة إیرانیة فنزویلیّة بهذا الانتِصار الکبیر لمحور المُقاومة الذی امتدّت أذرعه الضّاربة إلى القارّة الأمریکیّة الجنوبیّة بل والحدیقة الخلفیّة للولایات المتحدة.

ناقلات النفط الإیرانیّة الخمس لا تحمل مشتقّات نفطیّة (بنزین وسولار) فقط لهذا البلد الحلیف المُحاصَر، الذی بات عُضوًا أصیلًا فی هذا المحور، وإنّما أیضًا قطع غیار وخُبراء لإصلاح المصافی الفنزویلیّة لکیّ تعود إلى العمل بعد أشهر من التوقّف، وفوق هذا وذاک، رسالة قویّة إلى الرئیس دونالد ترامب وإدارته تقول إنّ حِصاراتکم تتآکل، وتنتقل من فشلٍ إلى آخر، وتُعطِی نتائجَ عکسیّةً تمامًا.

إدارة الرئیس ترامب، أرسلت تهدیدات إلى إیران، عبر وسطاء خلیجیین، تقول فیها إنّها ستمنع وصول هذه النّاقلات إلى فنزویلا حتى لو استدعى الأمر إلى استِخدام القوّة، ولکنّ القِیادة الإیرانیّة، سَخِرَت منها، وها هی قافلة سُفنها تسیر “بدلالٍ” فی البُحور والمُحیطات المفتوحة، والکِلاب الأمریکیّة تنبح.

***

إنّه تغییرٌ کبیرٌ فی قواعد الاشتِباک بین إیران والولایات المتحدة، أبرز عناوینه تقول إنّ جمیع السّفن وحاملات الطّائرات والقواعد الأمریکیّة فی مِنطَقة الخلیج فی مرمى الصّواریخ الإیرانیّة البالغة الدقّة، ولولا تأکّد الإدارة الأمریکیّة من جدیّة هذا التّهدید الإیرانی بالانتِقام لنفّذت خططها باعتِراض هذه النّاقلات ومنعت وصولها إلى فنزویلا.

الرّسالة الإیرانیّة الأهم من خِلال الإقدام على هذا التحدّی، والمُضِی قدمًا فی خطوةِ إرسال النّاقلات الخمس، مُوجّهةٌ إلى أعضاء محور المُقاومة وحُلفائه فی العالم بأسره، تقول بأنّ إیران لن تخذلهم أبدًا، وتقف إلى جانبهم بقوّةٍ فی مُواجهة أیّ غطرسة أمریکیّة أو إسرائیلیّة.

الصّورة التی نشرها موقع السیّد علی خامنئی المُرشد الأعلى للثّورة الإیرانیّة وتجمع عددًا من قادة محور المُقاومة مِثل السیّد حسن نصر الله (حزب الله)، وإسماعیل هنیة (حماس)، وعبد الملک الحوثی (أنصار الله)، وزیاد النخالة (الجهاد الإسلامی)، محمد أحمد حسین (مُفتی القدس)، یُصلّون فی باحة المسجد الأقصى، تُؤکِّد هذه الحقیقة، مثلما تکشف فی الوقت نفسه أجندات المُستقبل وسیناریوهاته، وعلى رأسها تحریر القدس المحتلّة، ونشر هذه الصّورة فی وقتٍ تقترب فیه هذه النّاقلات من السّواحل الفنزویلیّة لم یَکُن مُجرّد صدفة.

کان لافتًا أنّ النّاقلات الخمس، وعلى عکس النّاقلة الإیرانیّة التی جرى احتِجازها قبل عام فی مضیق جبل طارق، مرّت عبر قناة السویس دون أیّ مُضایقات، أو منع (النّاقلة المُحتَجزة اضطرّت للإبحار عبر رأس الرّجاء الصالح) ممّا یعنی أنّ السّلطات المِصریّة أعطتها الضّوء الأخضر، ولم تعد تلتزم بالحِصار الأمریکیّ على إیران ومُتطلّباته، وهذا تحوّلٌ استراتیجیٌّ مُهِمّ.

جمیلٌ أن تکون حافظًا للجمیل ورادًّا له هذه الأیّام، فالقِیادة الإیرانیّة لم تنس فضل فنزویلا عندما وقفت إلى جانبها فی ذروة الحِصار الأمریکیّ علیها، وطار رئیسها هوغو شافیز إلى طِهران عام 2008 حامِلًا معه قطع غیار للمصافی الإیرانیّة، وموقفًا قویًّا بالدّعم فی وقتٍ خذلها الجمیع، وها هی إیران تَرُد الجمیل حتّى لو کلّفها ذلک الدّخول فی حربٍ مع أمریکا لن تکون فی الخلیج فقط، وإنّما فی مضیق باب المندب، وجبل طارق، والبحر الکاریبی أیضًا.

إیران التی کانت تستورد المُشتقّات النفطیّة لتغطیة حاجاتها المحلیّة من البنزین والدیزل باتت تُصدِّرها إلى الخارج، وخاصّةً إلى حُلفائها فی سوریة وفنزویلا، بعد أن بنَت 11 مصفاة جدیدة عام 2018 مُحَقِّقةً بذلک الاکتِفاء الذّاتی.

***

نختم بالقول إنّ إیران نتَفَت ریش غُرور ترامب، وتحدّته وهزمته فی عُقر داره، ومن محاسن الصُّدف أنْ تأتی هذه الهزیمة فی وقتٍ تُشَکِّک فیه إدارة “التویتر” بتغریداته ومصداقیّتها، وتُحذِّر القرّاء من أخذ المعلومات الواردة فیها بجدیّةٍ.

ألمْ یَکُن ترامب هو صاحب نظریّة “الأخبار الکاذبة” والمُحذِّر منها، ها هو یُثبِت أنّه أکبر مُروّجٍ لها، وأحسنت القِیادة الإیرانیّة صُنعًا عندما کانت من أبرز الواعِین لهذه الحقیقة.

قوافل النّاقلات الإیرانیّة إلى فنزویلا ستتواصل، ومعها الهزائم للإدارة الأمریکیّة، والأیّام المُقبِلة ستکون حافلةً بالمُفاجآت، واسألوا السیّد طارق العیسمی وزیر النّفط الفنزویلی.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:456948!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)