|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/03/26]

ماذا یجری فی السعودیّة؟.. انفجار فی مقبرةٍ لغیر المُسلمین فی جدّة.. وتسریبات سِفارتها فی لندن عن احتِمالِ إفراجٍ وشیکٍ عن النّاشطات المُعتقلات قبل قمّة العشرین..  

ماذا یجری فی السعودیّة؟.. انفجار فی مقبرةٍ لغیر المُسلمین فی جدّة.. وتسریبات سِفارتها فی لندن عن احتِمالِ إفراجٍ وشیکٍ عن النّاشطات المُعتقلات قبل قمّة العشرین.. هل بدأت تهدیدات بایدن بفتح مِلف خاشقجی وحُقوق الإنسان تُعطی ثِمارها؟ ومن یَقِف خلف هذا الانفِجار.. القاعدة أم “الدولة الإسلامیّة”.. أم تنظیمات “وهّابیّة” جدیدة؟

ماذا یجری فی السعودیّة؟.. انفجار فی مقبرةٍ لغیر المُسلمین فی جدّة.. وتسریبات سِفارتها فی لندن عن احتِمالِ إفراجٍ وشیکٍ عن النّاشطات المُعتقلات قبل قمّة العشرین.. هل بدأت تهدیدات بایدن بفتح مِلف خاشقجی وحُقوق الإنسان تُعطی ثِمارها؟ ومن یَقِف خلف هذا الانفِجار.. القاعدة أم “الدولة الإسلامیّة”.. أم تنظیمات “وهّابیّة” جدیدة؟

 

تطوّران على درجةٍ کبیرةٍ من الأهمیّة فرَضا نفسیهما على المشهد الرسمی السعودی وقد تکون لهُما تداعیات کبیرة على القِیادة ومنظومة الحُکم فی البِلاد فی الأسابیع والأشهُر القلیلةِ القادمة:

الأوّل: الانفجار الذی وقع فی مقبرة لغیر المُسلمین فی مدینة جدّة غرب البِلاد من جرّاء عبوةٍ ناسفةٍ، وأدّى إلى إصابة أربعة أشخاص قالت وکالة “رویترز” العالمیّة إنّ أحداهما دبلوماسی یونانی، والثّانی رجل أمن سعودی، وکان لافتًا أن هذا التّفجیر استهدف حفلًا نظّمته السّفارة الفرنسیّة بمُناسبة ذکرى انتِهاء الحرب العالمیّة الأولى.

الثّانی: إدلاء الأمیر خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزیز، سفیر المملکة فی لندن، بحدیثٍ “مُهم” لصحیفة “الغاردیان” البریطانیّة، قال فیه إنّ حُکومة بلاده تدرس العَفو عن النّاشطات السعودیّات السّجینات مُنذ عام 2018، وأبرزهنّ السیّدة لجین الهذلول، قبل استِضافتها لقمّة العشرین التی ستُعقد یومیّ 21 و22 من الشّهر الحالی، للبَحث فی أهمیّة الحِفاظ على سُمعة البِلاد وتقدیر الضّرر نتیجةَ الاستِمرار فی احتِجازهنّ.

إذا بدأنا بالتطوّر الأوّل، والأحدث، فإنّه سیُثیر قلق الحُکومة لأنّه الأوّل من نوعه مُنذ سنوات، ویَعکِس حُدوث اختراق، أو عدم کفاءة القوّات الأمنیّة، خاصّةً أنّ مِثل هذا الحفل الذی حضره مُمثّلون عن السّلک الدّبلوماسی یُفترض اتّخاذ السّلطات الأمنیّة إجراءات احتیاطیّة طارئة ومُحکمة لحِمایته، الأمر الآخَر أنّ هذا التّفجیر الذی دفع بعض السّفارات الأجنبیّة إلى إصدار تعلیمات لرعایاها بتوخّی الحذر الشّدید تَحسُّبًا لهجماتٍ قادمةٍ، ربّما یُوحی بوجود خلایا مُتطرّفة لجماعات إرهابیّة “وهّابیّة” التّصنیف مِثل “القاعدة” أو “الدولة الإسلامیّة” جرى تنشیطها مُؤخّرًا، أو أنّ هُناک خلایا إرهابیّة جدیدة تنتمی لجماعات إسلامیّة مُتطرّفة جرى تکوینها لمُعارضة السّیاسات الانفتاحیّة الجدیدة المُبالغ فیها من قِبَل الأمیر محمد بن سلمان، ولیّ العهد، والحاکم الفِعلی للمملکة، واستِهداف سفارة فرنسا بعد تطاول رئیسها إیمانویل ماکرون على الإسلام، ودعمه لنشر رُسومات مُتحرّکة تنتهک کرامة الرّسول محمد “صلى الله علیه وسلم”، تحت عُنوان “حُریّة التّعبیر”.

أمّا إذا انتقلنا إلى التطوّر الثّانی، أیّ تصریحات السفیر الأمیر خالد بن بندر بشأن دراسة الإفراج عن النّاشطات السعودیّات المُعتقلات، فإنّها تعکس اعترافًا فریدًا من نوعه، من السّلطة الحاکمة، بأنّ سُمعة بلادهم ومکانتها اهتزّت عالمیًّا بسبب أُمورٍ کثیرةٍ أبرزها انتِهاکات حُقوق الإنسان، خاصّةً أنّ العدید من الدّول قرّرت إلغاء مُشارکتها، أو تخفیض مُستوى هذه المُشارکة، فی قمّة العشرین بعد عشرة أیّام فی الریاض احتِجاجًا على هذه الانتِهاکات.

وما یزید من قلَق المملکة وقِیادتها بسبب هذه المسألة، سُقوط الرئیس دونالد ترامب وفوز خصمه الدیمقراطی جو بایدن فی الانتِخابات الأخیرة، فبایدن تعهّد بإعادة تقییم العُلاقات مع السعودیّة على خلفیّة مسألة انتهاکات حُقوق الإنسان وانتقد ما وصفه “شیک على بیاض” من قبل سلفه ترامب فیما یتعلّق بحِمایة القِیادة الحاکمة فی السعودیّة وسِیاساتها، والأمیر بن سلمان تحدیدًا، وتَوعّد بمُواصلة السّعی لتحقیق العدالة فی قضیّة اغتیال الصّحافی السعودی جمال الخاشقجی بطریقةٍ بشعةٍ فی قنصلیّة بلاده فی إسطنبول، واعتِراف القِیادة السعودیّة رسمیًّا بالوقوف خلف عملیّة الاغتِیال هذه.

ولعلّ أکثر ما یُقلق السلطات السعودیّة هو عودة الرئیس الأمریکی الجدید للاتّفاق النووی مع إیران، ورفع العُقوبات الاقتصادیّة عنها بالتّالی، وتمکینها من بیع نِفطها، والإفراج عن أموالها المُجمّدة، الأمر الذی یعنی تعزیز الوضع المالی للأذرع العسکریّة الحلیفة لها، مِثل “حزب الله” فی لبنان، وحرکة “أنصار الله”  الحوثیّة فی الیمن، وفصائل الحشد الشّعبی فی العِراق.

ربّما یُجادل البعض فی القول إنّ السعودیّة دولة إقلیمیّة مُهمّة لا تستطیع إدارة بایدن القادمة تجاهلها، وأنّ إدارة الرئیس أوباما ورُغم خِلافها مع السعودیّة وقّعت 42 صفقة سلاح بقیمة 115 ملیار دولار مع المملکة، وهذا صحیح، ولکنّ الأصح أیضًا، أنّ أمریکا لم تَعُد تعتمد على النّفط السعودی بعد أن حقّقت الاکتِفاء الذّاتی بالطّاقة، وأصبحت مُصَدِّرةً للنّفط الصّخری، مُضافًا إلى ذلک أنّ عوائد السعودیّة من النّفط انخفضت إلى النّصف وربّما أکثر، والعجز المالی الذی تعیشه مُوازنتها حالیًّا ویزید عن مِئة مِلیار دولار هذا العام دفعها إلى الاقتِراض من الأسواق المالیّة المحلیّة والعالمیّة، وجاء انتِشار فیروس الکورونا لیُضاعِف الخسائر فی هذا المِضمار.

لا نعتقد أنّ تصریحات السفیر الأمیر السعودی خالد بن بندر جاءت عشوائیّةً، وإنّما حقیقیّةً مدروسةً بعنایةٍ ومُوحى بها، وتُمَهِّد للتّراجع عن سجن النّاشطات المُعتقلات، والإفراج عنهنّ فی الأیّام القلیلة المُقبلة، لتجنّب الانتِقادات العالمیّة من قِبَل مُنظّمات حُقوق الإنسان، وإنقاذ قمّة العشرین التی تُعَوّل علیها السّلطات السعودیّة کثیرًا لإنقاذ سُمعتها وهیبتها على الصّعیدَین الإقلیمی والدولی، وهذه التّصریحات حتّى لو تمّ نفیها لاحقًا بضُغوطٍ عُلیا على السّفیر، فإنّها صحیحة لأنّ صحیفة الغاردیان التی نشرتها على درجةٍ عالیةٍ من المهنیّة والدقّة.

الإفراج لو تم سیکون خطوة جیّدة، یَعکِس مُراجعات سیاسیّة داخلیّة وخارجیّة مُهمّة، ولکنّ تأثیرها یظَل محدودًا إن لم تَکُن فی إطار مُراجعاتٍ سیاسیّةٍ شاملةٍ وجذریّة.. واللُه أعلم.

 

“رأی الیوم”

Parameter:465254!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)