|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/10/01]

ماذا یعنی تلویح السیّد خامنئی ببُندقیّته الرشّاشة أثناء خطبة العید هل هو الرّد على تهدیدات ترامب المُتجدّدة بالحرب ومن یرمِش أوّلًا طِهران أم واشنطن  

ماذا یعنی تلویح السیّد خامنئی ببُندقیّته الرشّاشة أثناء خطبة العید؟ هل هو الرّد على تهدیدات ترامب المُتجدّدة بالحرب؟ ومن “یرمِش” أوّلًا طِهران أم واشنطن؟ ولماذا خرجت مِصر والأردن عن العُرف المُتّبع واحتفلت بالعید بعد السعودیّة؟

عبد الباری عطوان

تُذکّرنا تهدیدات الرئیس دونالد ترامب بالحرب ضِد إیران بین الحین والآخر بقصّة راعی الغنم الکذّاب التی تعلّمناها فی المرحلة الابتدائیّة، فمن کثرة استِغاثات هذا الرّاعی “المُفبرکة” من الذّئب، لم یعُد یُصدّقه أحد، حتى جاء الذّئب فِعلًا، وأکل الغنم.

ترامب الیوم، وفی حدیث لوکالة “بلومبرغ” الأمریکیّة، قال إنّه لا یُرید القِیام بعملٍ عسکریٍّ ضِد إیران، ولکن هُناک احتمالیّة بذلک، ووصف الأخیرة بأنّها الدولة الإرهابیّة التی تحتل المرتبة الأُولى فی العالم فی تناقُضٍ واضِحٍ مع تصریحات “تهدئة” أطلقها قبل یومین فقط.

انتهى شهر رمضان المُبارک الذی تشهد فیه المِنطقة، والعالم الإسلامی حالةً من “الخُمول” الصیفیّ، کما أنّ قمم مکّة المکرّمة الثّلاث لم تُحقّق مُعظم التوقّعات المُنتظرة منها، وکشفت عن الکثیر من الخِلافات، بعضها جرى التّعبیر عنه فی العلن، والبعض الآخر فی الجلَسات، واللّقاءات المُغلقة، ولم تطر مُعظم الطّیور بأرزاقها، خاصّةً تلک التی حضرت من أجل التّضامن المدفوع الثّمن، ولعلّ حالة الغضب، وخیبة الأمل، التی عبّر عنها السیّد عمران خان، رئیس وزراء باکستان، أحد الأمثلة فی هذا المِضمار.

***

ظُهور السیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى للثورة الإیرانیّة مُلوّحًا ببندقیّة رشّاشة وهو یُلقی خطبة العید من فوق منبر مسجد طِهران الکبیر، واصفًا صفقة القرن بأنّها خیانة للأمّة الإسلامیّة، یُمکن تصنیفه فی خانة الرّد على ترامب وتهدیداته الجدیدة بالحرب، واعتِبار التّلویح رسالةً إلى أمریکا وحُلفائها فی المِنطقة، خاصّةً بعض دول الخلیج الدّاعمة لصفقة القرن، والمُستعدّة لتمویلها فی “ورشة” المنامة فی الثّلث الأخیر من هذا الشّهر.

تهدیدات ترامب من کثرة تردیدها فقدت مفعولها، وباتت موضِع سُخریة الکثیرین فی المِنطقة، وحتّى فی الداخل الأمریکیّ نفسه، “فمن یُرید أن یضرب ألا یُکبّر عصاه” مثلما یقول المثل الشعبی العربی، ولا یُرسل وزیر خارجیّته مُهرولًا إلى العِراق مُستغیثًا بحُکومتها لحمایة القوّات الأمریکیّة.

الرئیس ترامب یعیش مأزقًا لا یستطیع الخُروج منه بسهولة، وورّط حُلفاءه الذین سیکونون الضحیّة الأبرز، سواء خانهم بالتّفاوض سرًّا من وراء ظُهورهم مع إیران التی أکّد أنّها ستستعید عظَمتها، وبقیادتها الحالیّة إذا ما توصّل إلى اتّفاقٍ معها، أو بتوجیه ضربات عسکریّة “جراحیّة” لها، تکون هی المُستهدفة فی أیّ ردٍّ انتقامیّ، وهذا ما یُفسّر نأی الرئیس المصری عبد الفتاح السیسی بنفسه عن “الناتو العربی” وانسحابه منه، وإصراره على إظهار عدم تبعیّته الکاملة للمحور السعودی، وإعلان حُلول عید الفطر وإکمال شهر رمضان الأربعاء خارجًا للمرّة الأولى مُنذ مجیئه إلى الحُکم عن الفتوى السعودیّة فی هذا المِضمار، آخِذًا معه الأردن وفِلسطین ووقف فی خندق سوریة ولبنان وإیران والمغرب ودول أُخرى، فی موقفٍ “رمزیٍّ” لافِت.

***

الإیرانیّون تجاوزا فیما یبدو عُقدة الخوف من التّهدیدات الأمریکیّة، ونقلوا المعرکة مُبکرًا إلى الملعب الأمریکیّ، سواء کانوا خلف الهُجوم على النّاقلات الأربع فی میناء الفجیرة الإماراتی، أو الطائرات المُسیّرة المُلغّمة الحوثیّة السّبع، أو لم یکونوا، ورسالتهم وصلت إلى الرئیس ترامب وجنرالاته وفهموا مضمونها جیّدًا، وهذا ما یُفسّر التّراجع عن إرسال المزید من حاملات الطائرات والسّفن الحربیّة والجنود إلى المِنطقة، ومُرابطة الحاملة أبراهام لینکولن حوالیّ 700 کم من مضیق هرمز رُعبًا من الزّوارق الحربیّة الإیرانیّة المُلغّمة.

لعلّ ما قاله الیوم العمید مرتضى قربانی مُستشار القائد العام للحرس الثوری الإیرانی فی تهدیدٍ مُباشرٍ من أنّ الإیرانیین “سیُمرّغون أنف ترامب وآل سعود والصّهاینة فی التّراب”، لا یخرُج من رجلٍ خائفٍ من الحرب أو من حاملات الطائرات الأمریکیّة، خاصّةً إذا وضعنا فی اعتبارنا أنّ تطاول ترامب بطریقةٍ وقحةٍ على المملکة العربیّة السعودیّة وعاهِلها، لم یُقابل بأیّ “عِتاب”، ناهِیک عن الرّد، وکل عام وأنتم بألف خیر.

 

رأی الیوم

Parameter:414104!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)