|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/06/28]

ماذا یعنی فوز مُرشّحی الحرس الثوری الإیرانی بأغلبیّة مقاعد البرلمان فی الانتخابات التشریعیّة الأخیرة؟  

کشَفت النّتائج الأولیّة للانتِخابات التشریعیّة الإیرانیّة عن فوز المُرشّحین المُرتَبِطین بالحرس الثوریّ بأغلبیّةٍ کُبرى الأمر الذی یعنی للوهلةِ الأولى سیطرتهم على مُعظم مقاعد البرلمان الإیرانیّ (290 مِقعدًا)، ودعمٍ مفتوح للسیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى للثورة الإیرانیّة، والجناح المتشدّد الذی یقوده والسّیاسات التی یتبّناها.

ماذا یعنی فوز مُرشّحی الحرس الثوری الإیرانی بأغلبیّة مقاعد البرلمان فی الانتخابات التشریعیّة الأخیرة؟ الانسِحاب من الاتّفاق النوویّ کُلّیًّا؟ وهل هو حُکم بالإعدام السیاسیّ على روحانی وجناحه؟ ولماذا نعتقد أنّ الاعتِراف الأمریکیّ “الثالث” بخسائر أکبر فی قاعدة “عین الأسد” سیُسرّع أعمال ثأریّة أکبر لاغتِیال سلیمانی؟

عبد الباری عطوان

کشَفت النّتائج الأولیّة للانتِخابات التشریعیّة الإیرانیّة عن فوز المُرشّحین المُرتَبِطین بالحرس الثوریّ بأغلبیّةٍ کُبرى الأمر الذی یعنی للوهلةِ الأولى سیطرتهم على مُعظم مقاعد البرلمان الإیرانیّ (290 مِقعدًا)، ودعمٍ مفتوح للسیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى للثورة الإیرانیّة، والجناح المتشدّد الذی یقوده والسّیاسات التی یتبّناها.

هذه النّتائج تستمد أهمیّتها من أمرین رئیسیّین:

الأوّل: أنّها جاءت بعد احتِجاجاتٍ شعبیّة فی العدید من المُحافظات على تدهور مُستویات المعیشة نتیجةَ ارتِفاع الأسعار بسبب الحِصار الأمریکی.

الثّانی: أنها ستکون مُؤشِّرًا على تراجع شعبیّة الجناح المُعتدل الإصلاحی الذی یتزعّمه الرئیس حسن روحانی، وتکبّدهم خسارةً کُبرى ربّما تنعکس فی الانتخابات الرئاسیّة العامّة التی ستَجری بعد عام تقریبًا.

الرئیس روحانی کشَف فی الأیّام القلیلة الماضیة عن تقدیم استِقالته ثلاث مرّات إلى السیّد خامنئی فی الأشهر الأخیرة، ولکنّه رفضها وطالبه بالاستمرار فی منصبه وإدارة دفّة البِلاد، مانِحًا له الثّقة رغم مُعارضة الجناح الرّادیکالی المتشدّد الذی کان یُطالب برحیله بعد فشل سِیاساته “المُعتدلة”، وأبرزها انسِحاب الولایات المتحدة من الاتّفاق النووی الذی هندسه، وما ترتّب علیه من فرض عُقوبات أحدثت حالةً من الشّلل فی الاقتِصاد الإیرانیّ، بما فی ذلک فرض حظْر على الصّادرات النفطیّة الإیرانیّة.

***

ربّما یکون اغتِیال الولایات المتحدة الأمریکیّة للواء قاسم سلیمانی، رئیس فیلق القدس فی الحرس الثوری بطائرةٍ مُسیّرة قُرب مطار بغداد الشّهر الماضی أحد الأسباب الرئیسیّة فی فوز مرشّحی الجناح المتشدّد بالأغلبیّة فی هذه الانتخابات، الأمر الذی سیُؤدّی إلى تصعید التوتّر فی العُلاقات مع الولایات المتحدة، والتّسریع بالإقدام على عملیّات انتقامیّة ضِد قوّاتها ومصالحها فی المِنطقة فی الأسابیع والأشهُر المُقبلة.

محور المُقاومة الذی تتزعّمه إیران تعّرض لضرباتٍ قویّة فی الأشهر القلیلة الماضیة، أبرزها احتجاجات شعبیّة صاخبة فی لبنان، وأُخرى فی إیران، وثالثة ما زالت مستمرّةً فی العِراق، والقاسم المُشترک فیها جمیعًا المُطالبة بإنهاء النّفوذ الإیرانی وقصقصة أذرع حُلفائه العسکریّة مِثل “حزب الله” فی لبنان، و”الحشد الشعبی” فی العِراق، ولکنّ تعیین رئیس وزراء جدید فی لبنان (حسان دیاب)، واختیار آخر (محمد توفیق علاوی) فی العِراق، وانحِسار الاحتجاجات الشعبیّة فی إیران، ربّما یُمَهِّد الطریق لعودةٍ قویّة لهذا المحور، واتّخاذ مواقف أکثر صلابةً وفاعلیّةً فی وجه التغوّل الأمریکیّ الإسرائیلیّ فی المِنطقة، والعِراق ولبنان وسوریة والأراضی الفِلسطینیّة المحتلّة على وجه الخُصوص.

اعتراف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمریکیّة (البنتاغون) للمرّة الثّالثة الیوم بأنّ عدد الجُنود الأمریکیین الذین أُصیبوا من جرّاء الهُجوم الصاروخیّ الذی استهدف قاعدة “عین الأسد” غرب العِراق، یُجَسِّد أوّل حلقات الثّأر الإیرانیّ لاغتیال سلیمانی، قد ارتفع إلى 110 مُصابین 77 منهم عادوا إلى الخِدمة، و35 جرى عِلاجهم فی ألمانیا، 25 منهم تطلّبت إصابتهم نقلهم إلى مُستشفیات فی الولایات المتحدة لخُطورة إصابتهم، وهذا سیرفع معنویات الحرس الثوری، وسیُؤکِّد کَذِب الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب الذی ادّعى أنّه لم یصب أیّ جندیّ أمریکیّ فی هذا الهُجوم، مِثلما سیُؤکِّد أیضًا دقّة الصّواریخ الإیرانیّة فی إصابة أهدافها.

ربّما یحتاج الحرس الثوریّ الإیرانیّ وحُلفائه إلى بِضعَة أشهر للتّعافی من صدمة اغتیال  اللواء سلیمانی، أحد أبرز قادته، لإعادة ترتیب الأوضاع، وامتِصاص آثار هذه الصّدمة بالکامل، ووضع تفاصیل خریطته الانتقامیّة، ومن غیر المُستَبعد، بل المُؤکّد، أن یکون استهداف القوّات والقواعد الأمریکیّة فی العِراق، وتطبیق قرار البرلمان العِراقی بطردها الأولویّة المُطلَقة فی هذا الإطار، خاصّةً بعد تعیین اللواء عبد العزیز المحمداوی نائبًا لرئیس الحشد الشعبی العِراقی خلفًا للحاج أبو مهدی المهندس الذی اغتیل فی الضّربةِ نفسها التی استهدفت رفیق دربه سلیمانی.

***

نَفَس الإیرانیین طویل، وصبرهم أطول، ومن المُتوقّع أن تشهد المرحلة المُقبلة اتّخاذ قرارات، وتطبیق سِیاسات “مُؤلمة” للولایات المتحدة من بینها الرّد على الحِصار بوقف کُل أشکال الالتزام ببُنود الاتّفاق النووی، ورفع مُستوى تخصیب الیورانیوم إلى مُعدّلاتٍ مُرتفعةٍ جدًّا، وإعطاء ضُوء أخضر للأذرع العسکریّة الحلیفة بشن هجَمات انتقامیّة ضِد مصالح أمریکا وحُلفائها فی المِنطقة، ولن یکون مُفاجئًا بالنّسبة إلینا إذا تبیّن أن الهُجوم بالصّواریخ المُجنّحة والطّائرات المُسیّرة الذی شنّته خلایا تابعة لتحالف “أنصار الله” الحوثی الیمنی على مُنشآت أرامکو فی مدینة ینبع على ساحل البحر الأحمر شِمال غرب المملکة العربیّة السعودیّة، یأتِی فی هذا الإطار، ومُقدّمة لضَربات أُخرى ربّما تشمل إیلات أیضًا، فقد قطعت هذه الصّواریخ مِسافةً تَصِل إلى 1400 کم مُنذ انطِلاقها من صنعاء.

أن یُسیطِر الحرس الثوری على البرلمان الإیرانیّ بعد اکتِمال فرز صنادیق الاقتراع یعنی سیطرته على دوائر صُنع القرار بشقّیه التنفیذیّ والتشریعیّ فی إیران، والحُصول على “تفویض” مفتوح من المُرشد الأعلى لقِیادة المرحلة المُقبلة، وکسْر الحِصار وإنهاء العُقوبات الأمریکیّة بکُل الطّرق والوسائل وفی أسرعِ وقتٍ مُمکنٍ سِلمًا أو حربًا.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:453589!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)