|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/09]

ما الفرق بین إیران والسعودیّة بالنّسبة لأمریکا حتّى تمنع هذه من السلاح وتمنحه للأخرى بسخاء؟  

من وجهة النظر الأمریکیة هناک دولتان متناقضتان. دولة إیران التّی صرّح فی شأنها اوّل أمس، الأربعاء، بومبیو، قائلا بانّ دولته لن تسمح لإیران بشراء الأسلحة، وانّها ستعمل على تمدید حظر الأسلحة علیها، وقد اقترب موعد رفعه. ودولة أخرى مخالفة تماما، اسمها السعودیّة، لطالما تفاخر ترامب بحکّامها وهم یشترون أسلحته بمبالغ خیالیّة، ثم دفعهم الى مزید من الشراء.

ما الفرق بین إیران والسعودیّة بالنّسبة لأمریکا حتّى تمنع هذه من السلاح وتمنحه للأخرى بسخاء؟

د. محجوب احمد قاهری

من وجهة النظر الأمریکیة هناک دولتان متناقضتان. دولة إیران التّی صرّح فی شأنها اوّل أمس، الأربعاء، بومبیو، قائلا بانّ دولته لن تسمح لإیران بشراء الأسلحة، وانّها ستعمل على تمدید حظر الأسلحة علیها، وقد اقترب موعد رفعه. ودولة أخرى مخالفة تماما، اسمها السعودیّة، لطالما تفاخر ترامب بحکّامها وهم یشترون أسلحته بمبالغ خیالیّة، ثم دفعهم الى مزید من الشراء.

فما الفرق بین الدولتین بالنّسبة لأمریکا، حتّى تمنع عن هذه السلاح وتمنحه للأخرى بسخاء المقابل؟ وهل ستظلّ السعودیّة الابن المدلّل لأمریکا؟

فی اعتقادی، الفرق بین الدّولتین یکمن فی مدى تحرّرهما من القبضة الأمریکیة. ولا شکّ بانّ السعودیّة لازالت فی “الطّور الاستعماری الأمریکی” الذی عاشته إیران قبل 1979، حینما کانت “إیران الشاه”، الدّولة الغنیّة، ببیع النفط، لا تملک من امرها شیئا، مع انّها تامّة الاستقلال نظریّا، فلم تکن سوى لعبة أمریکیّة تنتظر من یُکسر الطوق الحدیدی الذی وضعتها فیه دولة الاستکبار. وهکذا هی السعودیّة الان.

أمریکا غیّرت نهجها فی التعامل مع إیران منذ 1979. وهذا تاریخ فاصل بین إیران المستعبدة وإیران الحرّة. إیران المستعبدة کان یحکمها الشاه على مدى سنوات، وکان نجم أمریکا بامتیاز. لم تمنعه شراء السلاح التقلیدی، بل باعته له بدون حدّ، جعلت منه شرطیّ الخلیج، لمّعت صورته، وخاضعت لأجله انقلابا ضدّ مصدق، رئیس الوزراء المنتخب سنة 1953 حینما طالب بتأمیم النفط. وفی مقابل ذلک کان حُکم الشاه الفعلی فی دولته قاصرا، برغم استقلالها نظریا. الامریکان یقرّرون، یحدّدون السیاسات، ویختارون البرلمانیین. کانت إیران المستعبدة تعیش تحت العباءة الأمیرکیة والصهیونیة، لذلک فقد “هنئت”! اما إیران الحرّة، فقد تأسّست سنة 1979 على أنقاض العباءة الامریکیة، مزّقتها منذ یوم اندلاعها، وعبّرت عن ذلک بکل وضوح، وهی تحجز الدیبلوماسیین الأمریکیّین. استردّت إیران حرّیتها من الشیطان الأمریکی بالخروج عن بیت الطاعة، فحُرمت من السلاح وعوقبت بأشدّ العقوبات.

وضعُ إیران المستعبدة هو نفسه وضعُ السعودیة منذ نشأتها الى الان. هو نفس الوضع تماما. کان الشاه حاکما آمرا فیما مسموح به وکذلک هو حکّام السعودیّة الى الان. الاّ انّ الاحداث صارت أکثر کشْفا ووضوحا بوجود معتوهین، الأول، ولیّ عهد للسعودیة متسرّع، دموی، متعطّش للحکم، ویحلم بالانتصار على إیران من خلال العاب فیدیو، ففتح خزائن السعودیّة لشراء السلاح. والثّانی رئیس أمریکی متعطّش للمال وفاضح، ترامب.

ترامب لم یتوانى عن فضح أصدقائه وعبیده، فعدّد لهم ترسانة السلاح التی اشتروها منه، بطریقة فاضحة ومهینة، ثمّ أکّد لهم بانّه لولا حمایته لهم لما طارت طائرة سعودیّة فی سماء السعودیة، ولما استمرّت السعودیة لأکثر من أسبوعین امام قبیلة الحوثی. وهذا ما لا یمکن لترامب ان یقولونه لإیران مهما حدث!

ولانّ الفروقات کبیرة وواضحة بین الدولتین، فقد استعملت کل منهما السلاح من منطلقات مصالحها ومدى احترامها لذاتها. السعودیة، کلّ ما فعلته بسلاح أمریکا الذی اشترته قتل أطفال الیمن، ونشر جسد خاشقجی وقطع رأس الحویطی وهو یدافع عن عدم تسلمیه لأرضه لإنجاز مشاریع نیوم الصهیونیّة. وإیران، بعضُ ما فعلته بسلاحها، التی صنعت جزءا کبیرا منه بعقول وایادی أبنائها، ان دافعت عن ارضها وعن حدودها، وأهدت السلاح لأهل غزّة حتّى لا تقتلهم الرّصاصة الصّهیونیة وهم عزّل، واهدت السّلاح لأبناء جنوب لبنان حتّى یحافظوا على وطنهم، واهدت السلاح الى أبناء الیمن لیدافعوا به عن أطفالهم ونسائهم وشیوخهم التی تمزقهم القنابل والصواریخ الامریکیة. ثمّة فرق جوهری فی اهداف السلاح بین السعودیّة وإیران، إیران تدافع به عن الحرّیة، والسعودیّة تدافع به عن مصالح أمریکا والکیان الصهیونی. لذلک سمحت به أمریکا للسعودیة ومنعته عن إیران.

یذهب البعض الى انّ استعمال إیران سلاحها فی الجبهتین العراقیّة والسوریة هو بمثابة الخطیئة. الا انّ هؤلاء لم یجیبوا على سؤال محوری، وهو کیف کان بإمکان إیران ان تتعامل مع کل الأسلحة التی استقرّت فی هاذین البلدین، أسلحة من کل بقاع العالم، أمریکیة، صهیونیة، روسیة، ترکیة، سعودیة وإماراتیة وغیرها. اکان علیها ان تصمت وکل الفخاخ تقع على حدودها؟ لا أحد یبرّر القتل مهما کان مصدره، وکذلک لا أحد یبرّر صمت دولة وکلّ الأسلحة تنصب على حدودها لإسقاطها.

فی المحصّلة، إیران والسعودیة مختلفتان فی نظر الأمریکی، وستظلّ إیران الحرّة ممنوعة من شراء أسلحتها، وتظلّ السعودیّة المستعبدة سخیّة فی شراء أسلحتها من الامریکان، الى ان یأت الوقت ویجیء الذّی یحرّر أکبر دولة عربیّة، لم تکن یوما عونا للعرب.

فهل تتحرّر السعودیّة؟ ربّما لن یکون ذلک فی القریب، مع ان ولیّ العهد اوغل فی اثارة حفیظة کل الاطیاف ضدّه ابتداء من عائلته الحاکمة، الى أصحاب الرای الى عائلة الشهید الحویطی.

کاتب تونسی

 

رأی الیوم

Parameter:455449!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)