|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/22]

ما سیناریوهات اندلاع حرب فی الخلیج بعد هجمات أرامکو؟  

ما سیناریوهات اندلاع حرب فی الخلیج بعد هجمات أرامکو؟

تقریر خاص

 

الخمیس، 19-09-2019

الریاض – الخلیج أونلاین (خاص)

لا یزال العالم یتحدث عن الهجمات التی ضربت معامل شرکة أرامکو السعودیة، فجر السبت (14 سبتمبر 2019)، وأسفرت عن توقف نصف إنتاج المملکة من النفط، ما أحدث زلزالاً فی الأسواق العالمیة، تمثل بصعود أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 20% لأول مرة منذ حرب الخلیج عام 1991.

وما بین إصرار حوثی على تبنی مسؤولیة قصف منشأتی "بقیق" و"هجرة خریص"، واتهام سعودی-أمریکی لإیران بالوقوف خلف الهجمات، تلوح فی الأفق عدة سیناریوهات فیما یتعلق بإمکانیة اندلاع حرب مدمرة فی منطقة الخلیج، نستعرضها فی التقریر التالی.

تحالف دولی

السیناریو الأول: یدور الحدیث حول حشد دولی للدخول فی تحالف کبیر لضرب إیران ومعاقبتها على "قصف معامل أرامکو"، وعدم انفراد الإدارة الأمریکیة بالضربة.

وتبدو واشنطن عازمة على تأسیس تحالف یکون على شاکلة الحلف الذی شکلته فی حربها على العراق وأفغانستان، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وذلک لإضفاء شرعیة أکبر على التحرک المرتقب.

وفی هذا الإطار، یقول الخبیر العسکری والاستراتیجی ناظم صبحی توفیق، فی تصریحات لـ"الخلیج أونلاین": إن "قرار الحرب لیس قراراً سعودیاً ولا خلیجیاً، ولا إیرانیاً حتى، وإنما بید الولایات المتحدة الأمریکیة إذا ما أقدمت على تحرک ما، فلو ضربت بارجة أمریکیة لاشتعلت الحرب فوراً".

ضربة مفاجئة

الحدیث عن الحرب لم یکن حدیث الأروقة السیاسیة فی أمریکا بعد هجمات أرامکو فحسب، ففی یونیو 2019، ذکرت صحیفة "نیویورک تایمز" أن الرئیس الأمریکی، دونالد ترامب، وافق على توجیه ضربات عسکریة لإیران رداً على إسقاط طائرة استطلاع مسیرة قیمتها 130 ملیون دولار، لکنه تراجع عن التنفیذ فی الدقائق الأخیرة.

ونقلت الصحیفة عن مسؤولین کبار بالإدارة شارکوا فی المناقشات أو اطلعوا علیها قولهم إن ترامب وافق فی البدایة على ضرب بضعة أهداف؛ کأجهزة رادار وبطاریات صواریخ، مشیرة إلى أن "الطائرات کانت محلقة والسفن فی مواقعها، قبل أن یصدر أمر بالمغادرة".

ولو حدثت هذه الضربة العسکریة لکانت الثالثةَ من نوعها فی عهد ترامب ضد أهداف فی الشرق الأوسط، بعد قصفه أهدافاً فی سوریا عامی 2017 و2018.

وعاد الحدیث مجدداً عن نیة ترامب فی الحرب، رغم تأکیده أنها آخر خیاراته، حیث قال فی تصریحات صحفیة الأربعاء: "سنرى ماذا سیحدث فی الشرق الأوسط فی حینه. فمسألة التدخل فی بلد ما أمر سهل دائماً؛ فبهاتف واحد یمکننا التدخل فی أی دولة، لکن هذا لیس شرطاً أن یکون الیوم، فمن الممکن أن یکون غداً أو بعد أسبوعین".

انتظار مجلس الأمن

وفی حال استثنینا سیناریو الحرب، فإن أمریکا ومن یدور فی فلکها قد تلجأ إلى مجلس الأمن الدولی لاستصدار قرار شدید اللهجة ضد طهران، قد یشمل الذهاب إلى حرب أو تشدید العقوبات بشکل أکبر على إیران.

هذا الأمر أکده مسؤول أمریکی رفیع المستوى لوکالة "رویترز"، إذ دعا إلى رد من مجلس الأمن الدولی على الهجمات، مضیفاً: "نعتقد أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة علیه دور یجب أن یضطلع به، السعودیة تعرضت لهجوم وسیکون من المناسب لهم التوجه إلى مجلس الأمن، ولکن علینا أولاً جمع المعلومات القابلة للنشر".

کما تلوح سیناریوهات فی هذا الإطار على غرار انفکاک الدول الأوروبیة من التزاماتها مع إیران فی إطار الاتفاق النووی، والالتحاق برکب واشنطن، التی تعتمد سیاسة "الضغط القصوى"؛ أملاً فی انهیار کامل منظومة الحکم فی الدولة التی باتت تشکل صداعاً مزمناً للأسرة الدولیة.

هذا السیناریو قد یبدو منسجماً مع ما قاله الخبیر العسکری ناظم توفیق، فی حدیثه لـ"الخلیج أونلاین" عندما شدد على أنه على الرغم من جمیع الأحداث التی وقعت خلال الأشهر الماضیة؛ من استهداف سفن وناقلات نفط، وإسقاط طائرة استطلاع أمریکیة، وقصف منشآت مدنیة ونفطیة وعسکریة سعودیة؛ "لم تحرک المملکة ساکناً".

ورجح "توفیق" خیارین اثنین؛ إما أن السعودیة خائفة من إیران، أو هی متخبطة ولا تعرف التصرف، کاشفاً عن أن عدم الرد یُعد "قصوراً استراتیجیاً وسیاسیاً وعسکریاً مقیتاً".

بقاء الوضع

یعتقد الکاتب السعودی حمود أبو طالب، فی مقال له نشرته صحیفة "عکاظ" المحلیة (18 سبتمبر)، أنه "لن یحدث أی تحرک عملی جاد من المجتمع الدولی ودوله الکبرى وأممه المتحدة ومجلس أمنه"، رغم الهجوم الذی وصفه بـ"الکبیر والخطیر وغیر المسبوق على منشآت النفط السعودیة".

وشدد على أنه "لا أحد سیتدخل بحسم لوقف تمادی إیران وتهدیدها لأمن المنطقة ومصادر الطاقة الأهم للعالم"، معتبراً أنه "من المفید للدول الکبرى بأن تستمر طهران فی تصعیدها لجر المنطقة إلى حافة الهاویة".

وخلص إلى أن بلاده "باتت وحدها الآن، وعلیها تدبر أمرها على هذا الأساس فی ظل الابتزاز الأمریکی، الرخیص فی الأخلاقیات، والغالی فی الثمن"، مختتماً مقاله بأن "السعودیة أمام خطر وجودی غیر مسبوق".

ویتماهى هذا الکلام مع ما یفعله ترامب على أرض الواقع؛ إذ دأب على التلویح تارة بخیار الحرب، وتارة أخرى بعقوبات اقتصادیة مشددة، وثالثة بورقة السلام والجلوس على طاولة حوار مع الرئیس الإیرانی حسن روحانی.

وفی أحدث تصریحاته، وصف ترامب عدم ضرب إیران بأنه "علامة على قوتنا"، مشیراً إلى أنه من السهل "شن هجوم"، کاشفاً عن حزمة عقوبات اقتصادیة ضد طهران ستعلن تفاصیلها خلال الساعات الـ48 المقبلة.

توتر متصاعد

یأتی کل هذا فی وقت أعلنت إیران أنها ستشارک فیما أسمته "استعراضاً بحریاً" فی الخلیج (22 سبتمبر الجاری)، بمشارکة قطع القوة البحریة للحرس الثوری.

ورغم أن وکالة "فارس" الإیرانیة ذکرت أن الاستعراض العسکری للقوات المسحلة الإیرانیة یأتی بمناسبة الذکرى السنویة لبدء الحرب العراقیة-الإیرانیة، فإن التوقیت یحمل دلالات کبیرة، أبرزها استعداد إیران لمواجهة أی تحرک دولی أو منفرد ضدها.

وفی وقت سابق من الأربعاء (18 سبتمبر)، أعلنت السعودیة والإمارات والبحرین انضمامهم إلى التحالف الدولی لـ"أمن وحمایة الملاحة البحریة وضمان سلامة الممرات البحریة".

کما أعلنت رئاسة الأرکان العامة للجیش الکویتی عن رفع حالة الاستعداد القتالی لبعض وحداتها؛ "حفاظاً على أمن البلاد وسلامة أراضیها ومیاهها وأجوائها من أی أخطار محتملة".

وتبنت جماعة الحوثی الهجوم على منشأتی أرامکو (خریص وبقیق)، وقالت إن الهجوم "نُفذ بواسطة عشر طائرات مسیرة، وإن الاستهداف کان مباشراً ودقیقاً، وجاء بعد عملیة استخباریة دقیقة ورصد مسبق"، وتعاون مع من وصفتهم بـ"الشرفاء".

فی الجهة المقابلة تقول واشنطن إن الهجوم لم یأتِ من الیمن، بل من إیران أو العراق، وإنه "ربما استهدف بصواریخ کروز وطائرات أیضاً"، کما حمّل وزیر الخارجیة الأمریکی، مایک بومبیو، إیران مسؤولیة الهجمات.

وفی الأشهر الأخیرة کثف الحوثیون من إطلاق صواریخ عبر الحدود مع السعودیة، وشنوا هجمات بواسطة طائرات مسیرة، مستهدفین قواعد عسکریة جویة ومطارات سعودیة ومنشآت أخرى، مؤکدین أن ذلک یأتی رداً على غارات التحالف فی المناطق الخاضعة لسیطرة الجماعة بالیمن.

التوتر یلف المنطقة عقب قصف منشآت نفطیة سعودیة

الخلیج اونلاین

Parameter:430546!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)