|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/08/05]

مستقبل الناتو العربی من دون مصر  

مقالات

مستقبل الناتو العربی من دون مصر

الأربعاء 4 شعبان 1440

الوقت- لا أحد یعرف على وجه التحدید متى وکیف وأین بدأت فکرة الناتو العربی، فالبعض یعیدها إلى العام 1988، إذ دعا حینها وزیر الدفاع المصری محمد حسین طنطاوی إلى تشکیل منظمة عسکریة عربیة لمواجهة تحدیات العالم العربی فی قمة عسکریة فی القاهرة بمشارکة ممثلین من السعودیة والأردن والإمارات والبحرین وباکستان، والبعض یردها لحقبة الرئیس السابق باراک أوباما، الذی جمع للمرة الأولى قادة الدول الخلیجیة فی کامب دیفید، واتفق معهم على دوریة عقد هذه الاجتماعات، والعمل على خلق جبهة واحدة متحدة لمواجهة التحدیات المشترکة.

وهناک العدید من الفرضیات الأخرى حول بدء طرح فکرة "الناتو" العربی، وأیاً کان موعد الحدیث عنها إلا أن عهد الرئیس الأمریکی دونالد ترامب شهد تضخیماً لهذه الفکرة التی تبناها ترامب وعمل علیها وحاول إنضاجها واستغلالها لمصلحته لتخفیف الأعباء العسکریة التی تتکبدها واشنطن فی الشرق الأوسط وتحمیل هذا العبء للدول الصدیقة لأمریکا لکی تحارب عنها بالوکالة، فإلى أین وصل ترامب فی هذا الملف؟.

أعلنت السعودیة، یوم الثلاثاء الماضی، استضافتها اجتماعاً عربیاً أمریکیاً، الإثنین، بمشارکة قطریة فی إطار التحضیر لإطلاق "تحالف الشرق الأوسط الاستراتیجی"، المعروف إعلامیاً باسم "الناتو العربی".

وأفادت وکالة الأنباء الرسمیة أن الاجتماع عقد فی الریاض بمشارکة "رفیعة المستوى" (دون تحدیدها)، من السعودیة وأمریکا والإمارات والبحرین والکویت وسلطنة عمان وقطر والأردن.

حاولت وکالة الأنباء السعودیة التغطیة على غیاب مصر عن هذه القمة، إلا أن هذا الحدث لا یمکن تجاهله إطلاقاً وغیابها یؤکد الأفکار القدیمة عن هذا الحلف الجدید بأنه یعانی قبل تشکیله من اختلاف وجهات النظر حوله بین الدول العربیة المشارکة به، حیث یختلف العدو المشترک بالنسبة لهذه الدول، فبینما تجد هذه الدول أو تلک أن دولة ما تشکل تهدیداً لها لا ترى فیها دولة ثالثة نفس الأمر، وهذا ما جعل "الناتو" العربی یموت حتى قبل أن یولد.

غیاب مصر أسقط القناع عن "الناتو العربی" وکشف عن مدى هشاشة تشکیله فی ظل الظروف الحالیة، ویمکن القول بصریح العبارة أن "الناتو العربی" لا معنى له فی غیاب مصر، لکون بقیة الدول لا تملک مجتمعة ما تبحث عن واشنطن من هذا الحلف، لاسیما على المستوى العسکری، ولیس لدیها جیوش قویة للقیام بالمهمة المطلوبة منها، کما أن عدم وجود مصر یلغی فکرة "الناتو العربی"، بحیث یصبح المشهد إعادة صیاغة لدول مجلس التعاون بقیادة أمریکیة.

المضحک المبکی أن أمریکا هی من یخطط ویرسم لهذا الحلف ما هو مطلوب منه، وهی من تحدد العدو المشترک ومن یجب التوحد ضده حتى ولو تعارض هذا مع رؤیة الدول وسیاستها وعلاقاتها مع الدول الأخرى.

الأمر الآخر لماذا أطلق علیه "الناتو العربی" وواشنطن شریکة به وتقوده ولا یضم بقیة الدول العربیة حتى، مثلاً أین سوریا والعراق من هذا الحلف وهل هم عدو مشترک لبقیة الدول الشریکة فی هذا الحلف أم أصدقاء ولماذا لم یتم إشراکهم؟.

الواضح أن ترامب یرید خلط الأوراق من جدید فی المنطقة وتضخیم مشکلات الشرق الأوسط قدر المستطاع وادخال المنطقة فی فوضى جدیدة، بحیث لا تتکلف الإدارة الأمریکیة بأی مصاریف إضافیة، وتأخذ فقط دور المراقب الذی یدیر هذه الفوضى.

أحد الأسئلة التی یمکن توجیهها لهذا الحلف الجدید، لماذا لم یذکر أعضاؤه أن "اسرائیل" هی أکبر عدو مشترک للدول الشریکة فی هذا الحلف فی حال أطلقوا علیه تسمیة "ناتو عربی" أم إن سوریا التی قصفتها "إسرائیل" على مدى سبع سنوات من أزمتها لیست دولة عربیة، أو فلسطین التی یتم قتل أبنائها فی کل یوم لیست عربیة.

إن تجاهل الحلف المزمع تأسیسه للخطر الصهیونی هو أحد أهم العوامل التی ستؤدی إلى فشله، فحلف کهذا لن یکون له دعم شعبی خصوصاً فی الأردن ومصر، ومن هنا یمکن تفسیر غیاب مصر.

لا نستبعد أن یکون الناتو العربی وتشکیله هو أحد الأبواب التی ترید واشنطن الدخول من خلالها لتمریر ملف التطبیع الخلیجی مع "إسرائیل"، إذ تعتقد إدارة ترامب أن من شأن آلیة الناتو العربی أن تقرّب بین "إسرائیل" والدول الخلیجیة لما یجمعها من هدف رئیسی یتمثل فی مواجهة إیران.

فی ظل وجود عدم ثقة بین الدول الشریکة فی هذا الحلف، کیف یمکن أن یکتب له النجاح، وکیف یمکن أن تکون هناک دولة شریکة لدولة أخرى فی هذا الحلف لمواجهة التحدیات المشترکة وهی تحاصرها منذ أکثر من سنتین.

فی الختام.. کان هناک الکثیر من الشغف والحماس فی بدایة الحدیث عن "الناتو العربی"، إلا أننا نشاهد مع مرور الوقت تحطّم صورة هذا الناتو حتى قبل أن تتشکل، ولم یعد الشغف نفسه موجوداً خاصة بعد غیاب مصر عن اجتماعاته، على اعتبار أن ثقل هذا الحلف کان مربوطاً بوجود مصر وبعد رحیلها لا نعتقد أن هناک معنى له.


موقع الوقت التحلیلی الاخباری

Parameter:396717!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)