|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/05/26]

مضیق هرمز یعود کمیدان تصعید.. وسیناریو حرب السویس یَقفِز إلى الواجهة بزعامة فرنسیّة أیضًا..  

مضیق هرمز یعود کمیدان تصعید.. وسیناریو حرب السویس یَقفِز إلى الواجهة بزعامة فرنسیّة أیضًا.. وکیف تتکرّس مدرسة ترامب بإلغاء “مجانیّة” الحِمایة وتنویع مصادر الحلب؟ وکیف سیکون الرّد الإیرانی؟

مضیق هرمز یعود کمیدان تصعید.. وسیناریو حرب السویس یَقفِز إلى الواجهة بزعامة فرنسیّة أیضًا.. وکیف تتکرّس مدرسة ترامب بإلغاء “مجانیّة” الحِمایة وتنویع مصادر الحلب؟ وکیف سیکون الرّد الإیرانی؟

عبد الباری عطوان

تتصاعد حِدّة التوتّر مُجدَّدًا فی مضیق هرمز الذی یشهد حالیًّا تحشیدًا عسکریًّا أمریکیًّا وأُوروبیًّا غیر مسبوق، فقد أعلنت فرنسا أمس عن قیادتها تحالُفًا بحَریًّا یحظى بدعم عدّة دول مِثل بلجیکا والدانمارک والیونان وإیطالیا وهولندا والبرتغال، إلى جانب إرسالها حاملة الطائرات “شارک دیغول”، أمّا بریطانیا فدشّنت عودتها إلى الخلیج بقوّةٍ عبر بوّابة التّحالف البحریّ الأمریکیّ المُوازی الذی أعلنت انضِمامها إلیه، وتقوده واشنطن، ویضُم أسترالیا والسعودیّة والإمارات.

الهدف المُعلَن هو طمأنة المملکة العربیّة السعودیُة بعد هجمات بقیق وخریس التی شَلّت إنتاجها النفطیّ، وأدّت صواریخها وطائراتها المُسیّرة إلى خفض الصّادرات النفطیّة السعودیّة بمُعدّل النّصف، أمّا الهدف غیر المُعلَن فربّما یکون الاستعداد لشن حرب ضِد إیران، أو تحذیرها کخطوة أُولى، مع تزایُد احتمالات انسحابها الکامل من الاتّفاق النووی، والعودة إلى مرحلة ما قبله من “التّخصیب الحُر” للیورانیوم، ودون أیّ سقف أعلى کابِح.

***

إعلان المملکة العربیّة السعودیّة دفع 500 ملیون دولار لتسدید الدّفعة الأُولى من تکالیف وجود 3000 جندی أمریکی یتواجدون حالیًّا فی منطقة بقیق هو الذی یُشجِّع الدول الأوروبیّة على إرسال السُّفن الحربیّة والقوّات، طالما أنّ دول الخلیج هی التی ستُسَدِّد جمیع النّفقات من أرصِدَتها وعوائدها النفطیّة.

التّحشید الأوروبیّ البحریّ فی مضیق هرمز، وبهذه الکثافة، یعنی أنّ أوروبا، بقیادة فرنسا، قرٍرت التخلّی عن الاتُفاق النووی، وغسْل یدیها منه، وإشهار عدم استعدادها تلبیة مطالب طِهران فی تخفیف العُقوبات الأمریکیّة، وإیجاد نظامٍ مالیٍّ بدیل، وظهَر هذا الموقف فی أوضح صُوَرِه عندما أعلن الرئیس إیمانویل ماکرون أنّه بات مُحتَّمًا على إیران التّفاوض مع أمریکا على “اتّفاق ترامب” النّووی الجدید، بشُروطٍ جدیدةٍ لاستِحالة العودة إلى الاتّفاق القدیم.

لا نعرف کیف سیکون شکل المِلاحة فی مضیق هرمز فی ظل هذا الازدِحام غیر المسبوق للسُّفن والأساطیل الأوروبیّة، وحتّى متى سیستمر هذا الوضع الخانِق، وماذا لو حصل أیّ خطأ یُمکِن أن یُؤدِّی إلى انفجار المُواجهةِ العسکریّة؟

الرئیس ترامب حرص على التّأکید عدّة مرّات فی الأیّام القلیلة الماضیة على أنّه لن یسمح لإیران بامتِلاک أسلحة نوویّة، ووجدت هذه التّهدیدات أصداءً مُرحِّبةً، بل مُحرِّضةً فی تل أبیب، ولهذا یجب النًظر إلى هذا التّحشید المُکثَّف، بشقّیه الأمریکیّ والأوروبیّ من هذه الزّاویة، فجمیع الخِلافات الأمریکیّة الأوروبیّة مُمکنةٌ ومُحتَملةٌ، إلا عندما یتَعلَّق الأمر بالدولة العِبریّة ومُواجهة أیّ خطر یُهدّدها، هُنا تذوب الفَوارِق بین الجانبین وتختفی.

دقّة الهُجوم الصاروخیّ الإیرانیّ الذی استهدف قاعدة “عین الأسد” الأمریکیّة غرب العِراق وما خلّفه من دمارٍ مادیٍّ کبیرٍ فی أحد أجنحة هذه القاعدة، ممّا قلّص من أهمیّتها وفاعلیّتها، وسُهولة اختِراقها، وکُل القواعد الأُخرى المُماثلة، أحدث انقِلابًا فی مُعادلات القوّة والضّعف فی الاستراتیجیّات الأمریکیّة والأُوروبیّة، وهذا ما یُفَسِّر حالة الانقلاب فی الموقف الفرنسیّ تُجاه إیران، والتّخلِّی عن الاتّفاق النووی وسیاسة الاحتِواء لطِهران، وعلینا أن نتذکّر أنّ فرنسا وبریطانیا ومعهما إسرائیل هُم الذین قادوا حرب السّویس تحت عُنوان حُریّة وتأمین المِلاحة.

إیران فی المُقابل تملک المُؤسّسات البحثیّة وبُنوک العُقول التی ترصد هذه التطوّرات، ولا نعتقد أنّها، وبعد خطاب السیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى، الجمعة الماضی الذی أعطى فیه “الضّوء الأخضر” للحرس الثوری لتوسیع دائرة عملیّاته بما فی ذلک خارج الحُدود الإیرانیّة، إیران لن تکتفی بعدم الرّد بعد أن وصلت الحُشود إلى أطراف خیمتها، وسیکون الرّدع النوویّ هو الهدف الأسرع والأنجَع بالنّسبة إلیها لحمایة نفسها وشعبها، بعد صِدق حِساباتها فی تبعیّة الأوروبیین لأمریکا، وأنّ کُل ما قِیل عن استِقلالیّتهم مسرحیّة.

***

مدرسة ترامب فی إلغاء “مجّانیّة” الحِمایة فی الخلیج تترسّخ، وتفتح فُروعًا لها فی أوروبا بشکلٍ مُتسارعٍ، فها هی فرنسا، بعد بریطانیا تنزل إلى الحلبة، والذّریعة طمأنة هذه الدّول، والسعودیّة على وجه الخُصوص، ولهذا ستستمرّ عملیّات الحلب وتتنوّع أسالیبها، وطُرَق الدّفع بالتّالی، سواءً بشکلٍ مُباشرٍ أو غیر مُباشر.

إذا صحّت التّسریبات الإسرائیلیّة والأمریکیّة التی تقول بأنّ طِهران تسعى حالیًّا، وبعد اغتیال سلیمانی لتحقیق هدفین، الأوّل صناعة قُنبلة نوویّة، والثّانی، تطویر صاروخ لإیصالها إلى هدفها، ومن المُحتَمل الوصول إلیهما قبل نهایة هذا العام، فإنُ هذا یعنی أنّ العام الجدید (2020) إنْ لم یَکُن نهایة العالم، مثلما یقول بعض العرّافین وقُرّاء الطالع، فإنّه قد یکون بِدایَة نِهایَة العصر النّفطیّ العربیّ.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:452097!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)