|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/03/23]

من حقنا أن نتنفس الصّعداء.. ولکن لا نرجو خیرًا من بایدن  

قد یتنفس العالم، ونحن الفلسطینیین خاصّة، الصّعداء برحیل ترامب وإدارته الصهیونیة من بومبیو إلى کوشنر وفریدمان وغیرهم من أقطاب مخطط الإجهاز على القضیة الفلسطینیة المسمى بـ"صفقة القرن" وسحب سیادة إسرائیل الفعلیة على کامل أرض فلسطین من البحر إلى النهر وبسط هیمنتها على المنطقة العربیة من المحیط إلى الخلیج.

من حقنا أن نتنفس الصّعداء.. ولکن لا نرجو خیرًا من بایدن

تاریخ النشر: 05/11/2020 

 سلیمان أبو ارشید

قد یتنفس العالم، ونحن الفلسطینیین خاصّة، الصّعداء برحیل ترامب وإدارته الصهیونیة من بومبیو إلى کوشنر وفریدمان وغیرهم من أقطاب مخطط الإجهاز على القضیة الفلسطینیة المسمى بـ"صفقة القرن" وسحب سیادة إسرائیل الفعلیة على کامل أرض فلسطین من البحر إلى النهر وبسط هیمنتها على المنطقة العربیة من المحیط إلى الخلیج.

ولکن عند التمعّن بهذه المفردات سالفة الذکر نکتشف أنّنا ردّدناها کعرب وفلسطینیین بصیاغات مختلفة منذ بدایة المشروع الاستعماری الصهیونی فی فلسطین، حیث اعتبرناه "قاعدة إمبریالیّة متقدّمة" و"رأس حربة" للهیمنة الغربیة على المنطقة العربیة وشعوبها ومقدراتها.

وبهذا المعنى، فإنّ خطة ترامب هی طبعة جدیدة لمشروع قدیم قائم وفاعل ولم یتوقف یوما عن أداء الدور الذی أنیط به وعن التقدم باتجاه تحقیق کامل أهدافه، وسط معیقات وعقبات کبیرة - تبطئ حرکته أحیانا وتحتاج إزالتها إلى الکثیر من الجهود - وضئیلة أحیانا أخرى تضمن له سرعة التقدم والاقتراب من غایاته النهائیة.

والحال کذلک، فإنّ خطة ترامب التی جاءت فی مرحلة ضمور عربی وفلسطینی غیر مسبوقین، إعادت رسم خطوط المشروع الاستعماری والدور الموکل لإسرائیل بصفتها الذراع الضاربة والقاعدة المتقدمة للدول الاستعماریة وعلى رأسها أمیرکا.

وکان من الطبیعی أن تطیح تلک الخطة ببعض ما اعتبر منجزات فلسطینیة وعربیة تحققت فی مرحلة أفضل من الصراع مع هذا المشروع، مثل تکریس حل الدولتین المنطلق من قاعدة "الأرض مقابل السلام"، وما یسمى بالمبادرة العربیة القائمة على قاعدة "الأرض مقابل التطبیع"، أان تعید فرض السلام والتطبیع بقوة الأمر الواقع وتوازن القوة.

من هنا، فإنّ من یرجو الفرج من بایدن هو مخطئ لیس لأن العجلة لا ترجع إلى الوراء، بمعنى أن الأخیر لا یستطیع إعادة السفارة الأمیرکیّة إلى تل ابیب وسحب الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائیل ولا سحب الاعتراف بسیادة إسرائیل على الجولان ونزع الشرعیة التی أعطیت للاستیطان وغیرها من الخطوات السیاسیة التی نفذها ترامب بهذا الصدد، بل لأنه لن یرغب بذلک أیضا، وهو الذی صوّت کعضو کونغرس، فی حینه، إلى جانب قرار نقل السفارة الأمیرکیّة إلى القدس، والذی جرى تجمیده منذ عام 1995 وحصل على أصوات الأغلبیة من یهود أمیرکا، ویشترک فی الرؤیة الأمیرکیّة الاستعماریة التی تنطلق من تعزیز دور إسرائیل ومکانتها فی المنطقة.

ومن یعتقد أنّ هناک حیاة لحل الدولتین بدون القدس وأن بامکانه مواصلة المفاوضات بدون القدس، لیس أنّه لا یعرف الجغرافیا الفلسطینیة وهی أن المدینة تقطع شرقیّ الضفة عن غربیّها وشمالیّها عن جنوبیّها، وتشکّل مساحتها المخططة المضمومة لإسرائیل ما یعادل ثلث الضفة الغربیة، التی تشکل منطقة الأغوار التی تحدثت "صفقة القرن" عن ضمّها لإسرائیل ثلثها الثانی، بل أنّه یجهل، أیضًا، حقائق التاریخ الذی شکّلت القدس على امتداده قلب فلسطین النابض، وکانت حدیثا سبب انفجار ثورة البراق عام 1929 وانتفاضة الأقصى عام 2000 وتفجیر مفاوضات کامب دیفید وتعثر مسار أوسلو.

فی ضوء ذلک، فإنّ نجاح بایدن سیعمق من مأزق مسار أوسلو الذی وصل إلى طریق مسدود ولن یساهم فی حله، لأنّ استئناف المفاوضات بدون القدس وبدون حل الدولتین سینزع عن أصحابها ورقة التوت التی تغطّوا بها على مدار 26 عاما من المفاوضات العبثیة التی لم تؤدِّ لا إلى القدس ولا إلى دولة فلسطینیة.

وفی هذا السیاق، تصحّ المقارنة التی أجراها أحد الکتاب الإسرائیلیین بین نتنیاهو - الذی عارض أوسلو وکان متحمسا للاستیطان - وبین رابین، صانع أوسلو الذی عارض الاستیطان لکنه استثمر فی المقابل ملیارات الشواقل بشوارع التفافیة فی الضفة الغربیة ساهمت فی زیادة الاستیطان بعدة أضعاف.

اقرأ/ی أیضًا | هل نجحت استطلاعات الرأی فی تقدیر صلابة القاعدة الانتخابیة لترامب؟

وکما هو معلوم، فإنّ الانتعاش الذی حققه الاستیطان فی ظل أوسلو کان غیر مسبوق بعد أن وفّر له الاتفاق الأمن والأمان والشرعیة، علما أنّنا لا نفاضل بین مسار أوسلو وخطة ترامب فکلاهما یجلب الدمار على القضیة الفلسطینیة.


عرب ٤٨

Parameter:465100!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)