|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/01/26]

من لا یقاتل إسرائیل لا یحارب الإرهاب  

من لا یقاتل إسرائیل لا یقاتل الإرهاب لأن الکیان الصهیونی هو کیان إرهابی بترکیبته وأبعاده وأهدافه، ولم یقم إلا بالإرهاب الذی تمثل بقتل الناس وتهجیرهم وتعذیبهم وسلب ممتلکاتهم وتدمیر بیوتهم وتخریب مزارعهم ومنشآتهم التی یعتاشون منها. المقال یستند إلى حقیقة موضوعیة تثبتها وقائع متکررة على مدى حوالی سبعین عاما. 

من لا یقاتل إسرائیل لا یحارب الإرهاب

د. عبد الستار قاسم

من لا یقاتل إسرائیل لا یقاتل الإرهاب لأن الکیان الصهیونی هو کیان إرهابی بترکیبته وأبعاده وأهدافه، ولم یقم إلا بالإرهاب الذی تمثل بقتل الناس وتهجیرهم وتعذیبهم وسلب ممتلکاتهم وتدمیر بیوتهم وتخریب مزارعهم ومنشآتهم التی یعتاشون منها. المقال یستند إلى حقیقة موضوعیة تثبتها وقائع متکررة على مدى حوالی سبعین عاما. الکیان الصهیونی هو الذی أدخل الإرهاب إلى المنطقة العربیة الإسلامیة، وهو ومن أیده من الدول الاستعماریة الذی شرعن الإرهاب وأعطاه بعدا سیاسیا متمیزا، وأضفى علیه صبغة الوسیلة المقبولة لتحقیق أهداف سیاسیة وقدم له کل أنواع الدعم والمساندة، ولم تتوارى الولایات المتحدة ودول عربیة عدة عن مد ید العون فأنشأت تنظیمات إرهابیة وقدمت لها الأموال والسلاح والمعلومات والتدریب. ومنذ أن قام الکیان الصهیونی حتى الآن لم تهدأ المنطقة بخاصة أرض الشام والعراق، واستمرت معاناتها من الحروب وسفک الدماء وتخریب البیوت. قامت عدة حروب رئیسیة فی المنطقة، ولم تکن الفترات ما بین هذه الحروب هادئة.

غطرسة الکیان الصهیونی واعتداءاته المتواصلة ورفضه إعادة الشعب الفلسطینی إلى وطنه ولّد المقاومة، وهذا أمر منطقی ومتوقع من حیث أن صاحب الحق لا بد أن یفکر بوسائل استرجاع حقه. طال أمد المقاومة، وبعض الناس فقدوا الثقة بمنهجها فتحولوا إلى تفکیر مختلف. انصب تفکیرهم إلى عوامل بقاء الکیان وعجز المقاومة عن تحقیق إنجازات لصالح فلسطین ومقدساتها، وبرز فی هذا التفکیر أمران وهما أن الأنظمة العربیة تعین الکیان الصهیونی وتتآمر معه، وأن ابتعاد الناس عن الإسلام یسبب الکوارث. حمل بعض الناس هذین الأمرین بطریقة متطرفة وخضعوا لأفکار غریبة وعجیبة لا علاقة لها بالمقاربات السیاسیة أو بالفکر الإسلامی، فتطرفت أعمالهم ووجدوا فی المحیط وعلى المستوى العالمی من یعینهم فی تطرفهم ویمولهم ویدربهم ویسلحهم.

الکیان الصهیونی یقهر الناس ویذلهم ویهینهم ویسبب لهم آلاما فی کرامتهم وعزتهم وأمنهم ولقمة عیشهم. کان الکیان وما زال حتى الآن مصدر القهر الأول فی الساحة العربیة، والقهر یولد نقیضه وهو المقاومة المسلحة التی للأسف لم تستقطب کل الناس الغیورین على المقدسات، وبقی الباب مفتوحا لتطورات تنظیمیة متنوعة. ومن کان یواکب الساحة العربیة وطریقة تعاملها مع الاحتلال الصهیونی لا مفر سیستنتج ظهور أزمات دمویة فی المنطقة. لم تف الأنظمة العربیة بوعودها، ولم تستطع لجم العدوان، وکذلک کان الأمر بالنسبة للمقاومة فارتفع منسوب الشعور بالظلم والقهر، ومشاعر الإحباط والیأس، وانتهینا إلى ما انتهینا إلیه الآن من صراعات داخلیة مریرة ومرعبة، وکانت آثارها أشد قسوة على الناس من آثار الاعتداءات الصهیونیة.

وإذا عدنا إلى تعاریف الإرهاب الأمریکیة والتی یتمسک بها الکیان الصهیونی، نجد أن ما یؤمن به الصهاینة ینطبق علیهم. تلتقی تعاریف البیت الأبیض الأمریکی ووزارتی الخارجیة الأمریکیة والدفاع على أن الإرهاب هو ممارسة العنف من قبل تنظیمات ضد المدنیین لتحقیق أهداف سیاسیة. فی هذه التعاریف تجنب الأمریکیون مسألة إرهاب الدولة حتى لا تلحقهم والصهاینة الإدانة الدولیة. لقد حصروها فی تنظیمات لأنهم أرادوا تعریفا مفصلا على مقاسهم یشمل التنظیمات العربیة والإسلامیة فقط. ولهذا کانت أمریکا ترفض دائما مطالب سوریا والعراق فی عهدی حافظ الأسد وصدام حسین لإقامة مؤتمر دولی لتعریف الإرهاب. رفضت تدویل الفکرة والتعریف، وأصرت على تعریفها هی. والمتتبع لکل التعاریف الأمریکیة یتأکد أنها تنطبق على الصهاینة وعلى الأمریکان باستثناء فکرة التنظیم. لکن من المحتمل کما هو الحال بالنسبة للکیان الصهیونی أن تکون الدولة عصابة مسلحة مارقة هدفها الابتزاز من خلال إیذاء المدنیین.

الاحتلال بحد ذاته إرهاب لأنه استعمال للعنف ضد المدنیین لتحقیق أهداف سیاسیة. وهکذا الأمر بالنسبة لحصار غزة. الکیان وبقیة دول العالم المعادی لفلسطین والعرب یستعملون الحصار لإلحاق الأذى بالمواطنین من أجل دفعهم للثورة وإسقاط المقاومة الفلسطینیة فی غزة، أو بالتحدید إسقاط حکم حماس. ولا یختلف الوضع فی جنوب لبنان من حیث أن أمریکا والصهاینة وأنظمة عربیة تواصل ضغطها المستمر على حزب الله ولبنان من أجل القضاء على المقاومة. وهذا إرهاب مستمر ومدعوم وممول ویحظى بتأیید من یتحدثون کاذبین ضد الإرهاب. أمریکا أکبر داعم للکیان الصهیونی وهی تعی تماما أن الاحتلال مخالف لکل القوانین الدولیة التی ساهمت هی فی صیاغتها، ومن یدعم الإرهاب إرهابی.

الکیان الصهیونی إرهابی بالترکیب، وإرهابی بالوسائل، وهو ممعن فی إبقاء ملایین الفلسطینیین خارج دیارهم ویلاحقهم على ما تبقى من وطنهم. والکیان یشکل مصدر إلهام ومصدر دعم للإرهابیین فی الوطن العربی والعالم الإسلامی. یصعب أن نجد فتنة فی الساحة العربیة أو صراعا دمویا لا قرص للصهاینة فیه. حیثما حصل الاقتتال وسفک الدماء عند العرب، علینا أن نفتش عن أدوار الصهاینة فیه. الکیان الصهیونی معنی دائما بإضعاف العرب وتمزیقهم اجتماعیا وأخلاقیا وإفقارهم اقتصادیا، وهو لا یتوانى فی تغذیة المفاسد والإفساد، ولا یکتفی بقتل العرب، وإنما یتمتع عندما یرى العرب یقتتلون. وهنا لا بد من الإشارة إلى کیف أفقر الأعداء وعلى رأسهم الکیان بلدانا عربیة خلیجیة کانت تنعم بالثراء عندما دفعها للإنفاق على الحروب فی العراق وسوریا ولیبیا والیمن. دول عربیة الآن تتحدث عن الضیق المالی بعدما کانت تنعف المال ذات الیمین وذات الشمال، وهذه الدول هی نفسها التی تآمرت من أجل تخفیض أسعار النفط نکایة بإیران وروسیا إکراما للصهاینة. کما أن هذه الدول أثبتت نهجها الاستبدادی فی إدارة شؤون الشعوب العربیة، وهذا ما یحرص علیه الکیان لأن الحکم الاستبدادی یضعف العربی ویحوله إلى مجرد أداة یستعمل کیفما یشاء الطرف القوی.

تدعی قوى عربیة عدة أنها ضد الإرهاب وتقاومه بشدة، وتحرص على تصفیة کل التنظیمات التی تتهمها بالإرهاب. على رأس هؤلاء مصر والسعودیة والأردن والإمارات والبحرین والسلطة الفلسطینیة، الخ. کل هؤلاء الذین ینددون بالإرهاب إرهابیون ویمارسون القمع والقهر ضد شعوبهم. وهم یدعمون الکیان الصهیونی رأس الإرهاب. وکل من یقیم علاقات مع الصهاینة ویدعی أنه یحارب الإرهاب کاذب ومضلل ومسار الأحداث یدینه ویضعه فی حمى مواجهة الشعوب التی لا بد ستنتصر.

وعلیه فإن مجرد محاربة تنظیمات متمسلمة إرهابیة لا یکفی للتخلص من الإرهاب.  یتطلب التخلص من الإرهاب نزع الجذور، والجذور تبدأ بالکیان الصهیونی ومن والاه ومن دعمه. یحظى الکیان الصهیونی بدعم العدید من الدول وعلى رأسها الولایات المتحدة ودول عربیة عدة، وهو یحظى الآن بدعم عدد من الأنظمة العربیة، وبدعم العدید من المطبعین العرب. هؤلاء جمیعا شرکاء فی جرائم الإرهاب، ولن ینجح طرف بهزیمة الإرهاب ما لم یهزم الکیان الصهیونی أولا. ربما تتطلب محاربة الصهاینة وقتا طویلا، لکن ذلک لا یمنع من الاستعداد لیوم مشهود.

کاتب واکادیمی فلسطینی

 

رأی الیوم

Parameter:462697!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)