|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/01/14]

نعم.. هُبوط طائرة العال الإسرائیلیّة فی مطار أبو ظبی خطوةٌ تاریخیّةٌ ولکن فی الرّکن “غیر المُشرّف”..  

نعم.. هُبوط طائرة العال الإسرائیلیّة فی مطار أبو ظبی خطوةٌ تاریخیّةٌ ولکن فی الرّکن “غیر المُشرّف”.. الانتفاضة المسلّحة الثانیة أغلقت قنصلیّات تل أبیب فی الدوحة ومسقط والثالثة ستُغلق “القادمة” فی أبو ظبی حتمًا.. کیف وقفت فَخورًا على أنقاض السّفارة الإسرائیلیّة فی نواکشوط؟ فهل یُعید التّاریخ نفسه فی الإمارات؟

نعم.. هُبوط طائرة العال الإسرائیلیّة فی مطار أبو ظبی خطوةٌ تاریخیّةٌ ولکن فی الرّکن “غیر المُشرّف”.. الانتفاضة المسلّحة الثانیة أغلقت قنصلیّات تل أبیب فی الدوحة ومسقط والثالثة ستُغلق “القادمة” فی أبو ظبی حتمًا.. کیف وقفت فَخورًا على أنقاض السّفارة الإسرائیلیّة فی نواکشوط؟ فهل یُعید التّاریخ نفسه فی الإمارات؟

عبد الباری عطوان

ربّما یکون هُبوط طائرة “العال” الإسرائیلیّة فی مطار أبو ظبی الدولی، بعد مُرورها من الأجواء السعودیّة بمُبارکةٍ رسمیّة، خطوة تاریخیّة فی نظر أصحابها، ولکنّها مُوجعة لکُلّ إنسان عربیّ ومُسلم شریف، ومُکلّلة بالعار، مِثلها مِثل کُل ما سبقها، وما سیلحقها من الاتّفاقات التطبیعیّة الفِلسطینیّة والمِصریّة والأردنیّة.

کان هُبوط هذه الطائرة وعلى ظهرها عُتاة الصّهاینة، فی مطار الشیخ زاید فی أبو ظبی منظرًا مُؤلمًا وصادمًا بالنّسبة إلینا، نحن الذین کنّا ننظر بغضبٍ إلى الطّائرات الإسرائیلیّة المدنیّة التی تُرابط فی رُکنٍ قصی من المطارات الأوروبیّة، مُحاطةً بمدرّعات وجُنود لحمایتها لأنّها تحمل علم دولة عنصریّة محتلّة سرقت أرض الآخرین، وفرضت علیها دولتها بالقوّة والدّعم الأمریکیّ، والحربیّة التی کانت وما زالت تقصف أهلنا فی سوریة ولبنان وقطاع غزّة.

وکان أکثر إیلامًا أن تحمل هذه الطّائرة اسم قریة الفالوجة المحتلّة التی قاومت وأهلها الأبطال العصابات الصهیونیّة أُسوةً بجمیع القُرى والمُدن الأُخرى، وکانت مرکز قیادة الجیش العربی المِصری الذی حُوصِر لاحقًا، لیعود منها الزّعیم جمال عبد الناصر وزملاؤه الضبّاط الأحرار إلى أرض الکنانة والتّحضیر لثورة تمّوز (یولیو) المُبارکة، والتصدّی لمُحاربة المَشروع الصّهیونی.

إنّه تطبیعٌ مجّانیٌّ بکُل ما تعنیه هذه الکلمة من معنى، وهدیّة لبنیامین نِتنیاهو وتابعه کوشنر، ومُحاولة قد تکون یائسة لإنقاذ مُعلّمهما الأکبر دونالد ترامب من السّقوط فی الانتخابات المُقبلة، ولن یعود، أیّ التّطبیع، على دولة الإمارات إلا بالاضطرابات وعدم الاستقرار وابتزاز “الشیلوکیین” الجُدد، وسوّاح یسرق مُعظمهم الفنادق والصّناییر والمناشف، ویحضرون معهم طعامهم ومیاههم، واسألوا الأشقّاء الأردنیین والبحرینیین والأتراک.

***

ربّما تکون الأمّة العربیّة ضعیفةً أثخنتها جِراح الفتن والمُؤامرات التی تُطبَخ فی الغُرف الأمریکیّة والإسرائیلیّة السّوداء، وفی بعض العواصم العربیّة للأسف، ولکن هذا الضّعف لن یکون أبدیًّا، وستَخرُج حتمًا من کبوتها، لأنّ رِهاننا دائمًا على الشّعوب وجِیناتها الوطنیّة المُتأصّلة فیها القضیّة الفِلسطینیّة.

ربّما یکون الشّعب الفِلسطینی لیس فی أفضل أحواله، ویُعانی من خُذلان بعض حُکومات دول الجِوار فی الخطّین الأوّل والثّانی، ولکن دوام الحال من المُحال، والحُروب معارک وجولات، فمَن کان یحلم أنّ هذا الشّعب یمتلک صواریخ تصل إلى تل أبیب وحیفا وعکّا والقدس المحتلّة، ویخترع البالونات الحارقة، والطّائرات المُسیّرة؟

یکفی التّذکیر بأنّ الانتفاضة المسلّحة الثانیة التی جاءت ردًّا قویًّا وفوریًّا على مُحاولات تصفیة القضیّة الفِلسطینیّة فی مُؤتمر کامب دیفید عام 2000 أدّت إلى إغلاق المکاتب التمثیلیة فی الدوحة ومسقط، وسفارة فی نواکشوط، ولا نَستبعِد أن تُؤدّی انتفاضة قادمة حتمًا إلى إغلاق السّفارة التی تُخطِّط دولة الاحتلال على فتحها فی أبوظبی قریبًا جدًّا، والسّفارتین الأخریین فی عمّان والقاهرة.

شهر العسل الإماراتی الإسرائیلی لن یُعَمِّر طویلًا، لأنّه سیکون حافِلًا بالصّدمات وخیبات الأمل، ولعلّ وقائع أمثاله فی مِصر والأردن وموریتانیا أحدث الأمثلة وأکثرها تعبیرًا.

عندما زرت العاصمة الموریتانیّة قبل 18 شهرًا بدعوةٍ کریمةٍ من أُسرتها الصّحافیّة، طلبت أن أزور مقرّ السّفارة الإسرائیلیّة المُغلقة، فقالوا لی إنّها لم تعد موجودةً، وجرى إزالة المبنى من جُذوره بالبُلدوزارات لإزالة کُل “الدّنس” الذی لحقه وجودها بالأرض الموریتانیّة، حسب توصیف أحد الشّعراء الکِبار، أمّا السّفارة الأمریکیّة التی عارضت بشدّةٍ إغلاق السّفارة ومارست ضُغوطًا کبیرةً على الحُکومة الموریتانیّة للتّراجع عن هذه الخطوة، فجرى مُکافأتها بإطلاق اسم القدس على الشّارع الذی تتواجد فیه، وإقامة نُصب لقبّة الصّخرة فی المیدان المُقابل لها، وسُمّیَ بمیدان الأقصى إذ لم تَخُنّ الذّاکرة.

هذا الارتماء التّطبیعی تحت أقدام الإسرائیلیین، والاحتفالات الحالیّة، والقادمة، باتّفاقات السّلام المغشوش معهم ستُؤدّی إلى تعاظم نظَرات الاحتقار للعرب فی أعین الأشقّاء المُسلمین، وتدفعهم إلى انتِزاع زعامة الأمّة الإسلامیّة، وربّما رعایة الأماکن المُقدّسة منهم، ولم یَکُن مُفاجئًا بالنّسبة إلینا ظُهور تکتّلٍ جدید، لدول مِثل باکستان وإیران وترکیا ومالیزیا سیکون نُواةً لزعامةٍ جدیدةٍ، تُؤسّس لمنظّمة تعاون إسلامی جدیدة کبدیلٍ لتلک الموجودة فی جدّة، فالسّلام الذی تُریده الأمّتان العربیّة والإسلامیّة، ونُؤمِن به أیضًا، هو القائم على العدالة، وقرارات الشرعیّة الدولیّة، ولیس السّلام التّطبیعی المجّانی والمُهین.

***

مُخطِئ مَن یعتقد أنّ الحُصول على طائرات “الشّبح” أو “إف 35” الأمریکیّة یُمکن أن یکون الجائزة الکُبرى مِن جرّاء هذا التّطبیع، لسببٍ بسیط، وهو أنّ طائرات “إف 16” السعودیّة والإماراتیّة والقطریّة (قبل انسِحاب قطر) لم تنجح فی حسم الحرب فی الیمن لصالح “التحالف العربی” وانهزمت أمام صُمود وشجاعة المُقاومة الیمنیّة، والشّیء نفسه یُقال عن دبّابة المیرکافا الإسرائیلیّة التی أُهینت أثناء العُدوانین الأوّل على جنوب لبنان عام 2006، وعلى قِطاع غزّة عام 2014، والحالُ نفسه ینطبق على طائرة الشّبح، ففی زمن الصّواریخ الدّقیقة والمُسیّرات غیر المُکلِفَة، والإرادة القویّة تتغیّر المُعادلات.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:461893!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)