|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/05/15]

هل أسقط صاروخ إیران طائرة الرکّاب الأوکرانیّة فوق طِهران فِعلًا؟ ولماذا هذا التسرّع فی إطلاق الاتّهامات وقبل أن تبدأ التّحقیقات؟ وما هی الخطوة المُقبلة: ضربة انتقامیّة أم عُقوبات جدیدة؟  

انشغلت وکالات الأنباء وقنوات التّلفزة العالمیّة إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعی طِوال الیوم بأنباء إسقاط الطّائرة الأوکرانیّة المدنیّة فوق طِهران ومقتل حوالیّ 176 من رُکّابها، وأشارت أصابع الاتّهام إلى السّلطات الإیرانیّة بأنّ أحد صواریخها هو الذی فجّرها.

هل أسقط صاروخ إیران طائرة الرکّاب الأوکرانیّة فوق طِهران فِعلًا؟ ولماذا هذا التسرّع فی إطلاق الاتّهامات وقبل أن تبدأ التّحقیقات؟ وما هی الخطوة المُقبلة: ضربة انتقامیّة أم عُقوبات جدیدة؟

عبد الباری عطوان

انشغلت وکالات الأنباء وقنوات التّلفزة العالمیّة إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعی طِوال الیوم بأنباء إسقاط الطّائرة الأوکرانیّة المدنیّة فوق طِهران ومقتل حوالیّ 176 من رُکّابها، وأشارت أصابع الاتّهام إلى السّلطات الإیرانیّة بأنّ أحد صواریخها هو الذی فجّرها.

إیران تحتل هذه الأیّام العناوین الرئیسیّة مُنذ إطلاقها 16 صاروخًا على قاعدة “عین الأسد” الأمریکیّة غرب العِراق انتقامًا لاغتِیال الولایات المتحدة للفریق قاسم سلیمانی، رئیس فیلق القدس فی الحرس الثوری الإیرانی، وجاء حادث إسقاط الطّائرة الأوکرانیّة لیُصَعِّد من عملیّة “الشّیطنة” لها مُنذ اللّحظةِ الأُولى.

جرت العادة أن تتریّث الحُکومات الغربیّة ووسائل إعلامها قبل توجیه أیّ اتّهامات فی حوادث مُماثلة، انتظارًا للعُثور على الصّندوقین الأسودین للطّائرة المنکوبة والتعرّف على المعلومات الواردة فیها من قِبَل الخُبراء والمُتخصّصین، ولکن فی الحالة الإیرانیّة ما حدث هو العکس تمامًا، وجرى الاعتماد على بعض الصّور والفیدیوهات التی جرى بثها على وسائل التواصل الاجتماعی دون التّأکُّد من صحّتها.

***

السیّد علی عابد زادة، رئیس منظّمة الطیران المدنی الإیرانیّة، أکّد أنّ هذه الطّائرة لم تَسقُط بصاروخ، ودعا خُبراء من شرکة “بوینغ” وأمریکا وکندا وفرنسا وأوکرانیا والسوید للمُشارکة فی التّحقیقات، ولکن الحُکم صدَر قبل بدئها.

فی شهر إبریل (نیسان) عام 1993 تعرّض الرئیس الأمریکی جورج بوش الأب إلى مُحاولة اغتیال “مشبوهة” فی الکویت، وقبل بِدء التّحقیقات صدَر الحُکم بإدانة العِراق، وبدأت الطّائرات الأمریکیّة وبأمر من الرئیس بیل کلینتون تُلقِی حِممها على بغداد وتقتل عشَرات الشّهداء العِراقیین المدنیین الأبریاء.

فی عام 1988 أسقطت الصّواریخ الأمریکیّة التی انطلقت من أحد حامِلات الطّائرات فی میاه الخلیج طائرة مدنیّة إیرانیّة ممّا أدّى إلى مقتل حوالیّ 300 من رکّابها ومُعظمهم فی الإیرانیین.

إیران، کانت وما زالت، فی حالة حرب یوم إسقاط الطّائرة الأوکرانیّة، واحتمالیّة إسقاطها بصاروخٍ غیر مُستبعدة، ولکن مِثل هذا الاتّهام یحتاج إلى تأکیدین، الأوّل أنّ تکون الطّائرة جرى إسقاطها بصاروخٍ إیرانیّ، والثُانی، أنّ عملیّة الإسقاط کانت عن طریقِ الخطأ، وهذا ما نُرجِّحه، أو مُتعمَّدة، وهذا ما نَستبعِده.

لا توجد مصلحة لإیران التی حرصت أثناء قصفها لقاعدة “عین الأسد” عدم قتل جندی أمریکی واحد، أن تُقدِم على مِثل هذه الجریمة فی وقت تتعاظم المُؤامرات  والحِصارات الأمریکیّة والغربیّة ضدّها، وتتصیّد لها الأخطاء لشنِّ حربٍ مُدمِّرةٍ علیها.

الغرب کان یُحاضِر علینا دائمًا بأنّنا انفعالیّون ونتسَرّع فی توجیه الاتّهامات، وقبل الوصول إلى الأدلّة الدّامغة الدّاعمة، وها هو یفعل الشّیء نفسه فی هذه الحادثة، ویُصدِر الأحکام الجازمة وقبل بِدء التّحقیقات، ووصول الخُبراء من الدول المعنیّة، والشّرکة الأمریکیّة المُصَنِّعة، أی “بوینغ”.

***

 مُنذ اللّحظة الأُولى خَطّأنا السّلطات الإیرانیّة لمُراوغتها، أو رفضها تسلیم الصّندوقین الأسودین للطّائرة المنکوبة للشّرکة المُصنّعة، وعلى أکثر من منبرٍ غربی، ولکن فی ظِل هذه الاتّهامات المُتسارع الشّیطنة، نعتقد أن التّحقیقات یجب أن تتم على الأرض الإیرانیّة، وفی حُضور کُل الدول المعنیّة، وخاصّةً مِثل کندا وأوکرانیا التی یُمثِّل رعایاها النّسبة الأکبر من الضّحایا، فنحنُ لا نثق بالأمریکان خاصّةً عندما یتَعلّق الأمر بإیران، أو أی دولة عربیّة أُخرى لا تسیر فی فلکهم، ولعلّ شهادة “المُفتّش” الأمریکی سکوت ریتر، الذی جرى زرعه وسط فریق الأمم المتحدة للبحث عن أسلحة الدّمار الشّامل فی العِراق، وأکّد فیها أنّه کان من مُوظّفی وکالة المُخابرات المرکزیّة الأمریکیّة هی التی تُؤکِّد نظریّة “المُؤامرة” التی بتنا نُؤمِن بها، وتُعزِّز إیماننا بعد انفِضاح أُکذوبة أسلحة الدّمار الشّامل العِراقیّة.

نتمنّى تحقیقًا نزیهًا وشفّافًا فی حادث إسقاط الطّائرة الأوکرانیّة، وإذا تأکّدت الاتّهامات الکندیّة والأمریکیّة التی تقول إنّها أُسقِطَت بصاروخٍ إیرانیّ، فإنّ إیران یجب أن تُعاقب وتدفع التّعویضات الکاملة لأُسَر الضّحایا، ولا نعتقد أنّ العُقوبات الاقتصادیّة مُفیدة وفاعِلة فی حالتها، خاصّةً أنّ الإدارة الأمریکیّة الحالیّة لم تترک أیّ عُقوبة إلا وفرَضتها على إیران، بِما فی ذلک السیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى وعمامته.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

منبع:
Parameter:451619!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)