|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/09/13]

هل تزامُن حظر ألمانیا لـ”حزب الله” واتّهامه بالإرهاب مع تکثیف الهجمات الإسرائیلیّة على أهدافٍ سوریّةٍ وإیرانیّةٍ وبمُعدّل غارة کُل یومین جاء صُدفةً؟  

لم یَکُن مُفاجئًا بالنّسبة إلینا أن یتزامن القرار الألمانیّ بوضع “حزب الله” على قائمة الإرهاب وتجریم أیّ تأیید له، مع توسیع دائرة الهجَمات والغارات الصاروخیّة الإسرائیلیّة على أهدافٍ فی العُمق السوریّ تشمل قواعد ومراکز أبحاث عسکریّة ومخازن أسلحة.

هل تزامُن حظر ألمانیا لـ”حزب الله” واتّهامه بالإرهاب مع تکثیف الهجمات الإسرائیلیّة على أهدافٍ سوریّةٍ وإیرانیّةٍ وبمُعدّل غارة کُل یومین جاء صُدفةً؟ وما هی الأهداف التی تُرید هذه الهجمات العُدوانیّة تحقیقها؟ ومتى سیأتی الرّد؟ ومن قِبَل “حزب الله” أم الحرس الثوری؟

عبد الباری عطوان

لم یَکُن مُفاجئًا بالنّسبة إلینا أن یتزامن القرار الألمانیّ بوضع “حزب الله” على قائمة الإرهاب وتجریم أیّ تأیید له، مع توسیع دائرة الهجَمات والغارات الصاروخیّة الإسرائیلیّة على أهدافٍ فی العُمق السوریّ تشمل قواعد ومراکز أبحاث عسکریّة ومخازن أسلحة.

القرار الألمانی الذی جاء بعد ضُغوط أمریکیّة وإسرائیلیّة مُکثّفة یأتی فی إطارِ خطّةٍ لزیادة الضّغوط على إیران، والفصائل والأحزاب التّابعة لها فی سوریة والعِراق ولبنان والیمن، خاصّةً فی ظِل التوتّر المُتصاعِد حالیًّا فی مِنطقة الخلیج، ونجاح إیران فی وضع قمر صناعی عسکری فی المدار الأرضی من خِلال صاروخٍ بالیستیٍّ على ارتِفاع 442 کیلومترًا سیکون قادرًا على رصد کُل التحرّکات العسکریّة الأمریکیّة والإسرائیلیّة فی أیّ مکانٍ فی الشّرق الأوسط.

ذرائع هذا القرار الألمانی، وخاصّةً تلک التی تقول إنّ الحزب کان یُخَطِّط لهجماتٍ “إرهابیّةٍ” انطِلاقًا من الأرض الألمانیّة غیر مُقنِعة على الإطلاق، فالحزب کان على علاقةِ صداقةٍ قویّةٍ مع ألمانیا التی قَبِل بها وسیطًا أثناء مُفاوضات تبادل الأسرى مع دولة الاحتِلال، مُضافًا إلى ذلک أنّه لم یُقدِم على أیّ عملٍ فی أوروبا أو غیرها ضِدّ الاحتِلال الإسرائیلی، ومِن المُؤکّد أنّ القرار أمریکیّ إسرائیلیّ ولیس ألمانیًّا بنُسخته الأصلیّة.

***

الاستراتیجیّة الأمریکیّة فی خلقِ حالةٍ من الفوضى والانهِیار الاقتصادیّ فی لبنان، بِما یُؤدِّی إلى “ثورةٍ” ضِدّ “حزب الله” تتطوّر إلى حربٍ أهلیّةٍ لإضعافِه، وربّما نزع أسلحته، بقِیادة أحزاب ومیلیشیّات یمینیّة فشِلَت فشلًا ذریعا بمَلئ الفراغ الوزاریّ وتشکیل حُکومة برئاسة حسان دیاب، ولهذا تُحاول الولایات المتحدة وإسرائیل إعلان حربٍ على إیران وحزب الله فی لبنان، وفی مُختلف أنحاء العالم، ولا نَستبعِد أن تُقدِم دول أوروبیّة على الخُطوة الألمانیّة نفسها وتُلصِق تُهمَة الإرهاب بالحزب، وتضطّهد أنصاره، والمُتعاطفین مع مواقفه فی مُقاومة الاحتِلال.

من الواضح، ومِن خلال تکثیف الهجَمات العُدوانیّة الإسرائیلیّة على شرق سوریة وشِمالها، وآخِرها فی حلب ودیر الزور مساء أمس الاثنین تأتِی فی إطار مشروعٍ دمویٍّ إسرائیلیٍّ مدعومٍ أمریکیًّا یستغلّ حالة الانشِغال العالمیّ بفیروس کورونا ویهدف إلى تحقیق ثلاثة أهداف:

الأوّل: إجبار إیران على سحب جمیع قوّاتها ومُستشاریها العسکریین وفصائِلها من سوریة تقلیصًا للخسائر.

الثّانی: الاستِمرار فی هذا العُدوان الاستفزازیّ وتوسیع دائرة أهدافه لإجبار إیران أو سوریة أو “حزب الله” على الرّد بالمِثل فی العُمق الإسرائیلیّ أو فی أماکنٍ أُخرى من العالم، ممّا یُوفِّر الذّریعة لشَن الهُجوم الأمریکیّ المُوسَّع المُنتَظر على إیران وسوریة ولبنان.

الثّالث: بَذر بُذور الفِتنة بین سوریة وإیران ومُطالبة الأولى للثّانیة لسحب قوّاتها ومُستشاریها والفصائل التّابعة لها المُتواجدة على الأراضی السوریّة رُضوخًا للضّغوط المُتصاعدة من أکثر من طرف، خاصّةً مِن روسیا إلى جانب الولایات المتحدة ودولة الاحتِلال الإسرائیلیّ.

اللّافت أنّ هُجوم لیل الاثنین الماضی الإسرائیلی على مخازن أسلحة وذخیرة ومرکز أبحاث فی حلب، هو الخامس فی أقل من أسبوعین، ومن غیر المُستَبعد أن یُصبِح یَومیًّا، أو أکثر من مرّةٍ فی الیوم وفی أکثر مِن مکانٍ سَعیًا لتَحقیق الأهداف المذکورة آنِفًا.

***

لا نعتقد أنّ هذه الاستراتیجیّة الإسرائیلیّة الأمریکیّة ستُحقِّق أیّ من أهدافها، فالتّحالف الإیرانی السوری أقوى وأصلب من أن تُؤثِّر فیه مِثل هذا الغارات أوّلًا، والقِیادة السوریّة التی رفضت عُروضًا عربیّةً نِفطیّةً بعشرات المِلیارات من الدولارات لفک هذا التّحالف قبل إشعال فتیل الحرب ضدّها سترضخ للضّغوط الحالیّة بعد استِعادة جیشها لأکثر من ثمانین فی المِئة مِن الأراضی السوریّة ثانیًا، أمّا الرّد سیأتی حتمًا فی المُستقبل المنظور، فمَن ردَّ على أمریکا وأسقط طائرتها المُسیّرة “غلوبال هوک” فوق مضیق هرمز، وقصف قاعدة عین الأسد الأمریکیّة کردٍّ على جریمة اغتِیال اللواء قاسم سلیمانی ورفیقه أبو مهدی المهندس، لن یتردَّد فی الرّد على هذه الغارات الإسرائیلیّة بالأصالة أو بالإنابة، تمامًا مِثلَما کان الرّد الصاروخیّ فی العُمق السعودیّ (بقیق وأبها ونجران وجیزان) أو إعطاب عدّة ناقلات نفطیّة فی بحر عُمان.

لا نعتقد أنّه من الحِکمَة الوقوع فی المِصیَدة الأمریکیّة الإسرائیلیّة والرّد على هذهِ الهجمات الاستفزازیّة فی وقتٍ یعیش فیه العِراق فراغًا حُکومیًّا، وتنشغل إیران بکیفیّة مُواجهة فیروس کورونا وأخطاره الاقتصادیّة، وتُواجه سوریة تَدخُّلًا عسکریًّا ترکیًّا مدعومًا بجماعات مُتطرّفة مُصنّفة إرهابیًّا فی إدلب، وآخَر أمریکیّ فی شرق الفُرات حیث مخزون النّفط والغاز السوریّ.

المُواجهة الکُبرى قادمةٌ حتمًا، والمسألة مسألة وقت وتوقیت، سواءً انطلقت شرارتها فی الخلیج، أو مِن العِراق أو سوریة، وستدفع أمریکا وإسرائیل ثمنها باهِظًا جدًّا، والزّمن یتغیّر بسُرعةٍ، وسلاح النّفط وأمواله بدأ یفقد مفعوله وتأثیره فی المِنطقة لصالح صُعود القِوى التقلیدیّة التاریخیّة فی الشّرق الأوسط والاتّحاد المغاربی، ومن یضحَک أخیرًا یضحَک کثیرًا.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:455663!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)