|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/02/11]

هل تَقِف الغوّاصات الإسرائیلیّة خلف القصف الصاروخیّ لناقلة نِفط إیرانیّة قُبالة سواحل جدّة على البحر الأحمر؟ ولماذا سارعت طِهران إلى تبرئة خصمها السعودیّ؟  

هل تَقِف الغوّاصات الإسرائیلیّة خلف القصف الصاروخیّ لناقلة نِفط إیرانیّة قُبالة سواحل جدّة على البحر الأحمر؟ ولماذا سارعت طِهران إلى تبرئة خصمها السعودیّ؟ وهل تزامن هذا الهُجوم مع إرسال البِنتاغون ثلاثة آلاف جندی ومنظومات صواریخ “ثاد” و”باتریوت” إلى الریاض مُجرّد صُدفة؟ أم تصعیدٌ “مُبرمجٌ” لحربِ ناقلات أکثر شراسةً؟

عبد الباری عطوان

لا نعتقد أنّه من قَبیل الصّدفة أن یتزامن الاعتِداء على ناقلة نفط إیرانیّة مُحمّلة بمِلیون برمیل من النّفط کانت فی طَریقها إلى سوریة مع إعلان وزارة الدفاع الأمریکیّة “البِنتاغون” عن إرسال آلاف الجُنود ومنظومات صواریخ “ثاد” الدفاعیّة إلى المملکة العربیّة السعودیّة، فمِن الواضح أن المِنطقة، سواء فی الخلیج أو البحر الأحمر، مُقبلةٌ على مرحلةٍ جدیدةٍ من التّصعید، بعد الهجَمات المُدمّرة التی استهدفت مُنشآت بقیق وخریس النّفطیّتین بأکثر من 20 صاروخًا مُجنّحًا وطائرة مُسیّرة مُجهّزة بمُحرّکات نفّاثة، وغیّرت قواعد الاشتِباک بالتّالی.

الهُجوم الذی استهدف ناقلة النّفط الإیرانیّة “سابیتی” قُبالة سواحل مدینة جدّة السعودیّة، بصاروخین کان الأوّل من نوعه، لأنّ جمیع ناقلات النّفط التی تعرّضت لمِثل هذه الهجمات فی الأشهُر الأخیرة لم یکُن من بینها ناقلة نفط إیرانیّة واحدة، وخاصّةً تلک التی هُوجِمت قُبالة سواحل میناء الفُجیرة الإماراتی، وجرى توجیه أصابع الاتّهام إلى إیران.

شرکة النّفط الوطنیّة الإیرانیّة التی تملُک هذه السّفینة، نفت أن یکون الصّاروخان قد انطلقا من الأراضی السعودیّة، الأمر الذی یطرح العدید من علامات الاستفهام حول الجِهة التی أطلقتهما.

***

هُناک تکهّنات لا تستبعِد أن تکون غوّاصة إسرائیلیّة هی التی أطلقت هذین الصّاروخین فی تهدیدٍ واضحٍ لإیران، الأمر الذی دفع النّاقلة إلى تغییر مسارها، والعودة إلى الخلیج، فإسرائیل وقَفت وتقِف خلف مِئات الهجمات الصاروخیّة والغارات الجویّة التی استهدفت قوّات إیرانیّة فی سوریة طِوال السّنوات الماضیة ومن غیر المُستغرب أنّها وسّعت دائرة ضرباتها إلى البحر الأحمر وربّما الخلیج أیضًا.

هُناک روایة أخرى تُلَمِّح إلى أنّ البحریّة الأمریکیّة قد تکون من بین المُتّهمین أیضًا، إن لم تکن على رأسهم، وکردٍّ على إعطاب ست ناقلات نفط سعودیّة وإماراتیّة ونرویجیّة فی بحر عُمان، مِثلَما أشَرنا سابقًا قبل بِضعَة أشهر، وإسقاط الطائرة المُسیّرة “غلوبال هوک” قبل شهرین.

هُجوم “بقیق” عصَب صناعة النّفط السعودیّة الذی أعلنت جماعة “أنصار الله” الیمنیّة مَسؤولیّتها عن تنفیذه، وجّه إهانةً مُزدوجةً: الأولى إلى المملکة العربیّة السعودیّة وهیبتها بکشفِه عن هشاشة إجراءاتها الحِمائیّة لمُنشآتها النفطیّة، والثانیة لمنظومة الصّواریخ وأجهزة الرادار الأمریکیّة التی نجحت هذه الصّواریخ والطّائرات فی اختراقها، والوصول إلى أهدافها، وإصابتها بدَرجةٍ من الدقّة وصَلت إلى 90 بالمِئة.

تبرئة إیران للمملکة العربیّة السعودیّة من الوقوف خلف الهُجوم على ناقلتها، وبهذه السّرعة، وحتى قبل بِدء التّحقیقات الفنیّة رسمیًّا، یُوحی بأنّها لا تُرید أیّ تصعید معها فی الوقت الرّاهن، وقبل یوم من وصول السیّد عمران خان، رئیس وزراء باکستان، إلى طِهران حامِلًا معه عَرضًا سُعودیًّا بالحِوار إلى القِیادة الإیرانیّة بطَلبٍ سعودیّ، مثلما یُوحی أیضًا بأنّ طِهران تعرِف الجِهة التی تقِف خلف هذا الاعتداء.

احتمالات إقدام آیران على الرّد على هذا الهُجوم تبدو کبیرةً جدًّا بالقِیاس بتجاربِ الأشهُر الأخیرة، فالحرس الثوری الإیرانی لم یتردّد لحظةً واحدةً فی إسقاط طائرة “غلوبال هوک” الأمریکیّة المُسیّرة التی اخترقت الأجواء الإیرانیّة فوق مضیق هرمز قبل شهرین، کما أنّ الحرس نفسه نفّذ تعلیمات السیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى، بالرّد الفوریّ على احتجاز بریطانیا لناقلةٍ نفطیّةٍ إیرانیّةٍ أثناء مُرورها عبر مضیق جبل طارق، والرّد باحتجاز ناقلتین بریطانیین فی مِیاه الخلیج.

***

هل نحنُ أمام تصعید جدید فی حرب النّاقلات؟ أم أنّ المسألة أعمق من ذلک، أیّ وجود خُطط أمریکیّة وإسرائیلیّة وسعودیّة مُشترکة لتوجیه ضربات لإیران ثأرًا لهُجوم “بقیق”؟

لا نملک أیّ إجابات، ولکنّ إعلان “البِنتاغون” عن إرسال 3000 جندی ومنظومات صواریخ “ثاد” و”باتریوت” إلى السعودیّة لحمایة المُنشآت النفطیّة فیها، یُوحی بأنّنا أمام تطوّراتٍ خطیرةٍ جدًّا، ربّما نرى إرهاصاتها فی الأیّام والأشهُر القلیلة المُقبلة، ولعلّ الرّد الإیرانی على القصف الصّاروخی للنّاقلة “سابیتی” فی البحر الأحمر، وحجمه فی حال حُدوثه، سیُحدّد حجم وخُطورة هذه التطوّرات.. واللُه أعلم.

 

رأی الیوم

Parameter:433682!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)