|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/27]

هل سقطت صفقة القرن بسُقوط حاخامها الأکبر نِتنیاهو وفشَلِه فی تشکیل الحُکومة  

هل سقطت “صفقة القرن” بسُقوط حاخامها الأکبر نِتنیاهو وفشَلِه فی تشکیل الحُکومة؟ وما هِی انعکاسات هذا السّقوط على حلیفه ترامب وأصدقائه فی الخلیج؟ وما دور صواریخ المُقاومة فی تفجیر هذا الزّلزال السیاسیّ الإسرائیلیّ؟ وهل أصبح لیبرمان “بروتس” العِبریّ الجدید؟

تلقّى الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب وصِهره جارید کوشنر صفعةً قویّةً یوم أمس عندما صوّت الکنیست الإسرائیلی (البرلمان) على حلّ نفسه والدّعوة إلى انتخابات تشریعیّة جدیدة یوم 17 أیلول (سبتمبر) القادم، بعد فشل حلیفهما بنیامین نِتنیاهو فی تشکیلِ حکومةٍ جدیدةٍ وانتِهاء المُهلة القانونیّة المُخصّصة لهذا الغرض.

نقول إنّ الرّجلین تلقّیا هذه الصّفعة التی لم یتوقّعاها، لأنّ نِتنیاهو خرج من هذه الخُطوة، أیّ الدعوة إلى انتخابات عامّة، أکثر ضعفًا، ممّا یعنی انهیار العدید من خُططهما فی مِنطقة الشرق الأوسط، مِثل “صفقة القرن”، والحرب المُحتملة ضِد إیران، لأنّ نِتنیاهو یُشکّل العمود الفِقری فی هذه الخُطط، وبَذلا کُل جُهد مُمکن لإنجاحه فی الانتخابات الأخیرة من أجل هذا الغرض.

صحیح أنّ الإدارة الأمریکیّة أعلنت أنّ “ورشة المنامة” ستُعقد فی موعِدها یومیّ 25 و26 من شهر حزیران (یونیو) المُقبل برئاسة کوشنر لإعلان الشّق الاقتصادی من صفقة القرن، ولن تتأثّر بحَل الکنیست الإسرائیلی، ولکن الصّحیح أیضًا أنّ واضع خُطوطها الرئیسیّة، أیّ نِتنیاهو، لم یعُد فی الموقف القویّ الذی یُؤهّله للدّفع بها إلى الأمام، وإقناع بعض حُلفائه العرب فی الخلیج برصد عشرات المِلیارات لتمویل مشاریعها.

نُدرک جیّدًا أنّ فُرَص نجاح هذه الصّفقة کانت محدودةً جدًّا بسبب إجماع الفصائل الفِلسطینیّة على رفضها ولکن نِتنیاهو القویّ الذی یعتقد بعض العرب أنّه الصّدیق والحامِی لهم بات بلا أنیاب أو مخالب، وفُرص بقائه أو نجاح ائتلافه الیمینیّ المُتشدّد باتا موضِع العدید من علامات الاستِفهام.

إفیغدور لیبرمان، زعیم حزب “إسرائیل بیتنا” العُنصری المُتطرّف کان بمثابة “بروتس” الذی وجّه الطّعنة القاتِلة المَسمومة لحلیفه السّابق نِتنیاهو عندما أصرّ على جمیع مطالبه، وأبرزها استصدار قوانین بإعدام الأسرى الفِلسطینیین، وأخرى بفرض التّجنید الالزامی على المُتدیّنین الیهود المُتشدّدین، وإخلاء السکّان العرب من قریة الخان الأحمر، وغزو قِطاع غزّة لتجرید حرکة “حماس” والفصائل الأُخرى من أسلِحتها.

لیبرمان تحوّل من صانِع المُلوک إلى قاتِل المُلوک بإطاحته بنِتنیاهو، ورفض الدّخول فی تشکیلته الوزاریّة کوزیر دفاع، والتّنازل عن مُعظم شُروطه، ولا نستبعِد أن یواصل النائب العام الإسرائیلی جُهوده لإصدار قرارٍ باعتقال نِتنیاهو وتقدیمه إلى المُحاکمة بتُهم الفساد بعد فشله فی تشکیل الحُکومة، واستصدار قرار عن البرلمان بتوفیر الحَصانة القضائیّة له.

امبراطوریّة ترامب الإسرائیلیّة تفقِد أهم أعمدتها بهذه الطّعنة القویّة التی کسرت غُرور نِتنیاهو وغطرسته، وأدخلت الدولة العبریّة فی حالةٍ من الفوضى السیاسیّة فی مِثل هذا التّوقیت الحَرِج.

لا نُجادل مُطلقًا فی أنّ صُمود فصائل المُقاومة الفِلسطینیّة فی قِطاع غزّة، وصواریخها الدّقیقة لعِبَت دورًا رئیسیًّا فی حالة الارتباک التی یعیشها هذا الکیان العُنصریّ الغاصب، خاصّةً فی المُواجهات الأخیرة التی وصلت فیها هذه الصّواریخ إلى ما بعد تل أبیب، وأحدثت للمرّة الأولى خسائر بشریّة عسکریّة باستهدافها مُدرّعات وناقِلات جُنود إسرائیلیّة، وقُدرات تفجیریّة مُتناهیة الدقّة.

صفقة القرن باتت مُثخّنة بالجِراح، أمّا حُلفاء نِتنیاهو من العرب الذین راهنوا علیه، فیعیشون حالة اکتئاب، ویستعدون لفتح سرادِق العزاء بعد أن بدأت رهاناتهم التطبیعیّة تنهار بانهِیاره، وربّما اعتقاله الذی بات أقرب من أیّ وقتٍ مضى بتُهم الفساد، وإنهاء حیاته السیاسیّة خلف القُضبان.. واللُه أعلم.

 

“رأی الیوم”

Parameter:413589!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)