|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/21]

هل یأخُذ المسؤولون بالسعودیّة والإمارات بنصیحة السیّد نصر الله “المجانیّة” ویُوقِفون الحرب فی الیمن؟  

هل یأخُذ المسؤولون بالسعودیّة والإمارات بنصیحة السیّد نصر الله “المجانیّة” ویُوقِفون الحرب فی الیمن؟ لماذا لا نستبعِد أن یُواجه ترامب “المذعور” مصیر نِتنیاهو صدیقه الحمیم الذی لم یُواسیه الهزیمة حتى الآن؟ وکیف ینظُر الرئیس الأمریکیّ للهجمات على بقیق کصفقةٍ ابتزازیّةٍ جدیدة کانت البحرین الفقیرة أوّل ضحایاها؟

عبد الباری عطوان

لیسَ من عادَة السیّد حسن نصر الله أن یُوجِّه النّصائح بل الانتقادات القویّة الشّرسة لخُصومه، وخُصوم محور المُقاومة بالتّالی، ولکنّه فی خطابه الذی ألقاهُ عصر الجمعة بمُناسبة وفاة أستاذه العلّامة حسن کورانی، کسَر هذه القاعدة عندما أکّد لکُل من السعودیّة والإمارات طرفیّ الحرب الحالیّة فی الیمن، أنّ أقصر الطّرق وأقلها کُلفةً لحمایة البلدین واقتصادهما ومُنشآتهما النفطیّة من هجَمات الصواریخ والطائرات المُسیّرة الحوثیّة، وهی وقف الحرب فی الیمن، لأنّ هذه الخطوة أشرف کثیرًا من الإذلال الأمریکیّ.

لا نعرف ما إذا کان المسؤولون فی البلدین سیستمعون إلى هذه النصیحة أم لا، ولکن ما ذکره هو الحقیقة، لأنّ الرئیس دونالد ترامب لن یخوض أیّ حرب ضد إیران انتصارًا للمملکة العربیّة السعودیّة وانتقامًا للهجَمات التی جرى اتّهام إیران بشنّها على مُنشأتیّ بقیق وحریص النفطیّتین، وأدّت إلى تخفیض إنتاج النفط السعودی بمُعدّل النّصف، حسب آراء مُعظم الخُبراء الغربیین.

کل ما یهُم ترامب هو ابتزاز دول الخلیج جمیعًا، والحُصول على أکبر قدرٍ مُمکنٍ من المِلیارات من عوائدها النفطیّة، تحت ذریعة توفیر الحِمایة لها، وعندما تعرّضت هذه الدول، أو بعضها، للأخطار راوَغ وماطَل، وأطلق تغریدات وتصریحات مُتناقضة، تارةً بالقول أنّه لم یتعهّد بحمایة أحد، وتارةً أخرى التذرّع بانتظار نتائج التّحقیقات لمعرفة الأماکن التی انطلقت منها الصّواریخ والطائرات المُسیّرة.

حتى دولة البحرین الفقیرة المدیونة التی تُواجه أزمات اقتصادیّة لم تسلم من الابتزاز، وکان لافتًا إصراره على بیعها منظومة صواریخ “باتریوت” قیمتها أکثر من 12 ملیار دولار جرى الإعلان عنها أثناء زیارة الشیخ سلمان بن حمد بن عیسى آل خلیفة، ولیّ عهد البحرین إلى واشنطن، وأبرز معدّاتها منظومات صواریخ “باتریوت” الدفاعیّة التی ثبُت فشلها فی التصدّی للمُسیّرات والصواریخ الیمنیّة، وتخلّت عنها مُعظم الدول الحلیفة لأمریکا، وآخِرها ترکیا التی اختارت صواریخ “إس 400” الروسیّة البدیلة، ولکنّ البحرین التی تتواجد فیها قاعدة للأُسطول الخامس الأمریکیّ لا تستطیع الرّفض مِثل کُل شقیقاتها الخلیجیّات.

***

فعلًا الأشقّاء فی مِنطقة الخلیج یُراهنون على إدارةٍ أمریکیّةٍ فاشلةٍ، مثلما راهن البعض منهم على بنیامین نِتنیاهو کحامٍ وحلیفٍ لهم، وها هو نِتنیاهو یسقُط، وبات على بُعد خطواتٍ معدودةٍ من الزنزانة التی جرى إعدادها له بعد صُدور الحُکم شِبه المُؤکّد بحقّه بتُهم الفساد، ولا نعتقد أن مصیر ترامب سیکون أفضل فی الانتخابات الرئاسیّة المُقبلة فی غُضون عام.

ترامب لیس له صدیق غیر المال، والقیم الأخلاقیّة لیس لها أیّ مکان فی قاموسه، وکل ما یهمّه هو حجم رصیده فی البنک والعالم بالنسبة إلیه صفقات عقاریّة، وإذا کان تجنّب الاتّصال بصدیقه الحمیم نِتنیاهو لأکثر من أسبوع، سواء لدعمه قبل الانتخابات، أو مُواساته بعد الخسارة، فهل سیهتم بأصدقائه السعودیین والإماراتیین عندما یمرّون بأزماتٍ أو مصاعب.

لا نعتقد أنّ الرئیس ترامب الذی لم ینتقم لإسقاط طائرته المُسیّرة فوق مضیق هرمز فی فم الخلیج أو منع احتجاز ناقلة لاقرب حُلفائه البریطانیین شُرکاء کُل حُروب بلاده فی العِراق وسوریة وأفغانستان، سیُرسِل طائراته لضرب مُنشآت النّفط الإیرانیّة فی بندر عباس وجزیرة خرج، وأکثر ما یُمکن فعله هو فرض المزید من العُقوبات الاقتصادیّة مثلما فعل الیوم لتضییق الخِناق على المصرف المرکزیّ الإیرانیّ، لأنّه یخشى من الرّد الإیرانی على قواعده فی قطر والسعودیّة والإمارات والبحرین والکویت التی باتت فی مرمى الصّواریخ والطّائرات الإیرانیّة المُسیّرة “الشّبح” التی لا ترصُدها الرّادارات.

سلاح الجو الأمریکی الذی کان یفرض الهیمنة فی منطقة الخلیج، ویُرهِب کُل خُصوم أمریکا لقوّته وفاعلیّته فی حسم المعارک، هذا السلاح جرى تحییده بفعل المنظومات الدفاعیّة الصاروخیّة الجدیدة سواء الروسیّة الصّنع مِثل “إس 400″، أو الإیرانیّة الصّنع المُحاکیة لهذا النّوع الأخیر من هذه الصواریخ، ویکفِی الإشارة إلى أنّ طائرة “غلوبال هوک” الأمریکیّة المُسیّرة أُسقِطَت بصاروخٍ إیرانیٍّ وعلى ارتفاعِ 20 کیلومترًا.

ما زلنا نُصِر على أنّ الطائرات المُسیّرة التی أصابت مُنشآت النفط فی بقیق وخریص انطلقت من الیمن حتى یثبُت العکس بإبراز الأدلّة العلمیّة والعملیّة المُوثّقة، ونأخُذ بالتّالی بروایة المُتحدّث العسکری باسم حرکة أنصار الله الحوثیّة، لإیماننا بأنّ هُناک مُحاولات مُستمرّة للتّقلیل من شأن هذه الحرکة وقُدراتها العسکریّة، والشعب الیمنی من خلفها، وهی التی أثبتت هذه القُدرات فی المیدان والجبَهات بصُمودها خمس سنوات فی وجهِ تحالفٍ یملک أحدث الطّائرات والمَعدّات العسکریّة وأغلاها فی العالم بأسره، وبدأت الکفّة ترجح لصالحها فی الأشهُر الأخیرة.

***

نتمنّى على المسؤولین فی کُل من السعودیّة والإمارات الأخذ بالمقولة العسکریّة الخالدة التی تقول “إنّ أفضل الطّرق لإنهاء الحُروب هو إعلان الانتصار والانسحاب الفوریّ منها تقلیصًا للخسائر”، فالنّتائج مَکتوبةٌ على الحائط، وهُناک مَثل عربیّ یقول “لو بدها تشتّی لغیّمت”.

محور المُقاومة الذی یخوض الحرب بشراسةٍ حالیًّا ضِد المُنشآت النفطیّة فی السعودیّة، وربّما قریبًا فی الإمارات بالنّظر إلى التّهدیدات الحوثیّة الأخیرة، یُقدِم على ذلک فی إطار استراتیجیّةٍ محسوبةٍ بدقّةٍ مُتناهیةٍ، وهی تعطیل الصّادرات النفطیّة لحُلفاء أمریکا فی الخلیج أوّلًا، ورفع أسعار النفط فی الأسواق العالمیّة ثانیًا، وإحداث أزمة اقتصادیّة عالمیّة على غِرار تلک التی هزّت العالم عامیّ 2007 و2008 ثالثًا، وجعل سیاسة فرض الحِصارات والعُقوبات الأمریکیّة باهظة التّکالیف رابعًا.

ارتفاع أسعار النّفط یعنی انکِماش الاقتصاد العالمیّ، والأمریکی على وجه الخُصوص، الأمر الذی یعنی تراجع فُرص ترامب بالفوز فی الانتخابات الرئاسیّة المُقبلة، وهُناک بوادر تُؤکّد بدء الانکِماش فی الاقتصاد الأمریکی، وهذا أمرٌ سیَسُر الغالبیّة السّاحقة من شُعوب العالم.

رئیسان خسِرا الانتخابات الرئاسیّة والفوز بفترةٍ رئاسیّةٍ ثانیة لأسبابٍ اقتصادیّة، الأوّل جورج بوش الأب، والثانی، جیمی کارتر، ولا نستبعد أن یکون ترامب هو الثّالث، تفاءلوا بالخیر “تجِدوه” والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:430376!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)