|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/11/25]

واشنطن بوست: أدلة تشیر لتورط إسرائیل فی عملیات التخریب الإیرانیة.. لعبة خطیرة تدفع طهران نحو الخیار النووی  

تساءلت دالیا داسا کی مدیرة مرکز سیاسات الشرق الأوسط بمؤسسة راند عن الدور الإسرائیلی بالتفجیرات الإیرانیة الأخیرة. وذکرت فی “واشنطن بوست”: هل تقوم إسرائیل بتخریب إیران؟ هذا ما نعرفه حتى الآن.

واشنطن بوست: أدلة تشیر لتورط إسرائیل فی عملیات التخریب الإیرانیة.. لعبة خطیرة تدفع طهران نحو الخیار النووی

صور من الحوادث الغامضة فی إیران خلال الأیام الأخیرة

لندن – “القدس العربی”:

تساءلت دالیا داسا کی مدیرة مرکز سیاسات الشرق الأوسط بمؤسسة راند عن الدور الإسرائیلی بالتفجیرات الإیرانیة الأخیرة. وذکرت فی “واشنطن بوست”: هل تقوم إسرائیل بتخریب إیران؟ هذا ما نعرفه حتى الآن.

وقالت إن هناک أربعة أسباب وراء شن إسرائیل حرب الظل التی تقوم بها بطریقة أکثر وضوحا، ولکنها قد تترک تداعیات سلبیة علیها. وتضیف أن إیران شهدت خلال الأسابیع الماضیة سلسلة من التفجیرات غیر العادیة ضربت عددا من المنشآت الحیویة مثل مرکز تخصیب نووی ومصانع وأنابیب غاز بشکل دعا عددا من الدبلوماسیین والمحللین للتکهن بوجود أصابع إسرائیلیة أو أمریکیة أو جهات أخرى فی الهجمات.

ورغم صعوبة الحصول على معلومات حقیقیة من داخل إیران إلا أن هناک أدلة متناقضة برزت خاصة فیما یتعلق بهجوم على مواقع مرتبطة بالبرامج الصاروخیة والنوویة. واستندت صحیفة “نیویورک تایمز” على “مصدر استخباراتی شرق أوسطی” زعم أن إسرائیل هی التی فجرت المنشأة النوویة فی نطنز، وفی البنایة التی استأنفت فیها إیران نشاطات التخصیب بأجهزة الطرد المرکزی المتقدمة. ونشرت صحیفة “ذا تایمز أوف إسرائیل” أن المسؤول عن هذا ربما کان مدیر الموساد یوسی کوهین.

وترى الکاتبة أن هذه الحوادث تعکس توترا متزایدا وتصعیدا بین إیران والولایات المتحدة وإسرائیل منذ خروج الرئیس دونالد ترامب من المعاهدة النوویة فی أیار/مایو 2018. وتضیف أن التوتر المتزاید هی قصة عادیة، بما فی ذلک الطائرة المسیرة التی قتلت قائد فیلق القدس قاسم سلیمانی فی کانون الثانی/ینایر. وردت إیران بضرب قواعد عسکریة فی العراق ینتشر فیها الجنود الأمریکیون. ولکن التوتر المتزاید بین إیران وإسرائیل غیر مفهوم بدرجة کبیرة. واقترحت عدة تقاریر أن إسرائیل وجدت فرصة الآن بضرب مفاعل نطنز وأنها قد تواصل عملیات التخریب فی داخل إیران.

هذه الحوادث تعکس توترا متزایدا وتصعیدا بین إیران والولایات المتحدة وإسرائیل

ولعل الدافع لهذا الاعتقاد له عوامل، الأول منها هو أن إسرائیل ترى الفرصة سانحة فی ما تعتقد أنه ضعف إیرانی. فمثل إدارة ترامب یعتقد صناع السیاسة فی إسرائیل أن إیران تعیش حالة ضعف. وبناء على محادثات مع محللین إسرائیلیین فإنهم یرون الضعف الإیرانی نابع من سیاسة أقصى ضغط وآثار فیروس کورونا بالإضافة لتداعیات التظاهرات العامة التی شهدتها البلاد فی الخریف الماضی.

ویرى المحللون الأمنیون الإسرائیلیون وباستثناءات قلیلة أن عملیة قتل سلیمانی کانت ناجحة، وهم بهذه الحالة یتفقون مع روایة إدارة ترامب أن العملیة أعادت سیاسة الردع التی تمنع إیران من ضرب الأهداف الأمریکیة أو شرکائها فی المنطقة، مع أن الحدیث هذا جاء فی وقت ردت فیه الجماعات الموالیة لإیران فی العراق بهجمات صاروخیة ضد الجنود الأمریکیین وقتلت جندیین أمریکیین وآخر بریطانیا.

وحاولت إیران فی نیسان/إبریل شن هجوم إلکترونی ضد البنى التحتیة المائیة الإسرائیلیة. فیما فشلت الولایات المتحدة بالحصول على دعم دولی لتمدید حظر السلاح على إیران الذی سینتهی فی تشرین الأول/أکتوبر. ومن وجهة نظر إسرائیل فضعف إیران وعزلتها یخلق فرصة لعملیات جدیدة. وقال مسؤول دفاعی إسرائیلی بارز إن الإیرانیین ینتظرون نهایة فترة ترامب ویأملون باتفاقیة نوویة جدیدة مع جوزیف بایدن.

أما العامل الثانی وراء النشاط الإسرائیلی المحتمل فی إیران فهو “عقیدة الأخطبوط” الإسرائیلیة. وبناء على هذه العقیدة یجب ضرب إیران مباشرة. وهذه العقیدة دعا إلیها الوزیر الإسرائیلی نفتالی بینت وتشمل ضرب الإیرانیین فی سوریا والعراق ولیس الجماعات الوکیلة عن طهران بالمنطقة مثل حزب الله اللبنانی. وقد شنت إسرائیل وعلى مدى سنین “حملة ما بین الحروب” الهادفة لمنع الإیرانیین من بناء موطئ قدم لهم على الحدود الإسرائیلیة مع سوریا. ولکن إسرائیل وسعت حملتها لتشمل العراق، وهو میدان حساس فی ضوء الوجود الأمریکی فیه. وما هو مهم هو النزعة الإسرائیلیة للاعتراف بوضوح أنها تقف وراء الهجمات بشکل نقل المواجهة من “حرب الظل” إلى “حرب مفتوحة”.

شنت إسرائیل وعلى مدى سنین “حملة ما بین الحروب” الهادفة لمنع الإیرانیین من بناء موطئ قدم لهم على الحدود الإسرائیلیة مع سوریا

یضاف إلى هذین العاملین عامل ثالث وهو تاریخ إسرائیل فی ضرب المواقع النوویة بالمنطقة ومنع أی دولة من اکتساب القوة النوویة. فقد دمرت إسرائیل مفاعل أوزیراک العراقی عام 1981 والمنشأة النوویة السوریة فی الکبار عام 2007 وساعدت کما قیل بشن حرب إلکترونیة ضد أجهزة الطرد المرکزی الإیرانیة عام 2009 حیث تم نشر فیروس ستاکسنت. وحتى لو کانت الهجمات ناجحة فمن غیر الواضح أنها حققت مکاسب إستراتیجیة. وفی بعض الحالات زادت من السباق الإقلیمی على التسلح النووی.

ووجد العالم السیاسی مالفرید بروت- هیغهامر أدلة أرشیفیة على أن تدمیر مفاعل أوزیراک دفع صدام حسین للبحث عن طرق لبناء القدرة النوویة وعلى مدى عقد من الزمان. وتوقفت المحاولات بشکل عملی بعد حرب الخلیج 1991 عندما قامت الوکالة الدولیة للطاقة الذریة بإزالة الأسلحة المرتبطة بالبرامج النوویة ودمرت المنشآت النوویة المعروفة.

ورغم تدمیر أجهزة الطرد المرکزی فی هجمات ستاکسنت إلا أنها عمقت الرغبة الإیرانیة بتطویر برامج نوویة سریة. بل واستطاعت تطویر برامجها النوویة بطریقة تمکنها من تحویل الیورانیوم إلى أسلحة وبمدى أسابیع، وذلک حسب بعض التقاریر. وأهم من کل هذا وهو العامل الرابع أن إدارة ترامب لا تقوم بالحد من نشاطات إسرائیل. فهی وإن لم تستبعد عملا عسکریا علنیا ضد إیران ولکنها کما ورد فی تقریر “نیویورک تایمز” تقوم بالتنسیق مع إسرائیل فی العملیات الأخیرة.

وفی الحد الأدنى ربما کان لدى إسرائیل الضوء الأخضر، فی وقت یختفی فیه النقاش داخل المؤسسة العسکریة والسیاسیة والأمنیة حول منافع الخیارات العسکریة ضد إیران کما کان یحدث فی الماضی. وبناء على هذه العوامل الأربعة فتورط إسرائیل بالهجوم على مفاعل نطنز لیس مستغربا بل وهناک عملیات أخرى قادمة. لکن رهان إسرائیل على عدم الرد الإیرانی فیه مخاطرة. فمن الصعب السیطرة على التصعید عندما تکون الأمور ملتهبة، خاصة عندما یضغط المتشددون باتجاه رد انتقامی. وبعملیات کهذه تقوم أمریکا وإسرائیل بدفع إیران نحو تمسک أقوى بالبرنامج النووی ومواجهات إقلیمیة خطیرة.

 


القدس العربی

Parameter:459828!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)