|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1442/07/15]

واشنطن تنبش قبر خاشقجی: إبن سلمان مذنب حتى تثبت طاعته!  

لن تکون حماقة ابن سلمان، هذه المرّة، من دون ثمن؛ فهو بات یعلم أن «الخطیئة الأولى» ستبقى تلاحقه، طالما أُرید استثمارها لتحصیل الإدارة الأمیرکیة «خوّاتها»، سواء جاءت على شکل أوامر بالتنازل عن العرش لن یستطیع الأمیر الهروب منها، أو مجرّد ابتزاز مقونَن بسقوف محدّدة. لکن ما هو جلیّ أن ثمّة ما تَغیّر فی مقاربة العلاقات الأمیرکیة - السعودیة، الخاضعة، فی الوقت الراهن، لتقییم جو بایدن، بعدما اطّلع، قبل یومین، على تقریر الاستخبارات المرکزیة الأمیرکیة الذی یشیر بوضوح إلى ضلوع ولیّ العهد السعودی فی مقتل خاشقجی. وفی انتظار إماطة اللثام عن خلاصات هذا التقریر، بعد الاتصال الأوّل بین الرئیس الأمیرکی والملک السعودی سلمان لیل أمس، سیتمدّد القلق فی أرجاء المملکة، لیُبقی على ابن سلمان أسیر جریمةٍ تستغلّها الإدارات المتعاقِبة.

واشنطن تنبش قبر خاشقجی: إبن سلمان مذنب حتى تثبت طاعته!

الجزیرة العربیة

على الغلاف

ملاک حمود

 الجمعة 26 شباط 2021

الغطاء الذی ظلّلت به إدارة ترامب ابن سلمان دفَع تهمة الاغتیال عنه (أ ف ب )

لن تکون حماقة ابن سلمان، هذه المرّة، من دون ثمن؛ فهو بات یعلم أن «الخطیئة الأولى» ستبقى تلاحقه، طالما أُرید استثمارها لتحصیل الإدارة الأمیرکیة «خوّاتها»، سواء جاءت على شکل أوامر بالتنازل عن العرش لن یستطیع الأمیر الهروب منها، أو مجرّد ابتزاز مقونَن بسقوف محدّدة. لکن ما هو جلیّ أن ثمّة ما تَغیّر فی مقاربة العلاقات الأمیرکیة - السعودیة، الخاضعة، فی الوقت الراهن، لتقییم جو بایدن، بعدما اطّلع، قبل یومین، على تقریر الاستخبارات المرکزیة الأمیرکیة الذی یشیر بوضوح إلى ضلوع ولیّ العهد السعودی فی مقتل خاشقجی. وفی انتظار إماطة اللثام عن خلاصات هذا التقریر، بعد الاتصال الأوّل بین الرئیس الأمیرکی والملک السعودی سلمان لیل أمس، سیتمدّد القلق فی أرجاء المملکة، لیُبقی على ابن سلمان أسیر جریمةٍ تستغلّها الإدارات المتعاقِبة.

لیست العلاقات السعودیة - الأمیرکیة، ما بعد دونالد ترامب، فی أحسن أحوالها؛ فاختطاط إدارة جو بایدن مساراً جدیداً لها للیّ ذراع ولیّ عهد المملکة، محمد بن سلمان، ستکون له تداعیات ظرفیة مِن مِثل ابتزاز هذا الأخیر لاستحصال واشنطن ما تطال یدها من تنازلات تُعزّر التوجّهات الجدیدة للبیت الأبیض فی المنطقة، وأخرى یُحتمل أن تؤسِّس لمشهدٍ إقلیمی (ربّما) لا یکون الأمیر الشاب جزءاً منه حالَ قرار الولایات المتحدة رفع الغطاء عنه والتخلُّص من «عبء» یثقل کاهلها. لم تکن قضیّة اغتیال جمال خاشقجی لتنتهی بهذه البساطة، من دون أن تبادر الإدارة الولیدة إلى نبش ماضٍ قریب لم تتمکّن الریاض بعد من تجاوز تداعیاته التی فاقمها نُطق القضاء السعودی، قبل أشهر قلیلة، بأحکام ضدّ مجهولین، ارتأوا مناسباً ارتکابَ جریمةٍ مروّعة فی ممثلیّة دبلوماسیة، فقتلوا مَن سمّوه «خروف العید» وجزّأوا جثّته بدمٍ بارد قبل إذابتها بالأسید، هکذا مِن تلقاء أنفسهم.
تقاطعت کلّ الروایات التی ظلّت تتأتّى تباعاً، عبر الإعلامَین الترکی والأمیرکی، عند نقطة التقاء واحدة تضع ولیّ العهد السعودی فی صلب «حادثة القنصلیّة»، لکنّ الغطاء الذی ظلّلت به إدارة ترامب ابن سلمان، منذ اللحظة الأولى لوقوع الجریمة، دفَع تهمة الاغتیال عنه وأبقاه على مسافة أمان من عرّابه فی البیت الأبیض. وعلى رغم اقتناع وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمیرکیة، «سی آی إیه»، ابتداءً، بمسؤولیة الأمیر الشاب عن مقتل الصحافی السعودی فی قنصلیة بلاده فی إسطنبول یوم الثانی من تشرین الأول/ أکتوبر 2018، کانت کلّ المؤشرات تدلّ على اتجاه الإدارة الأمیرکیة إلى «طبخ» روایة مع الریاض تضع ابن سلمان خارج دائرة الضوء، لاعتبارات عدّة، من بینها عدم الإضرار باستراتیجیة البیت الأبیض إزاء إیران، وفق ما سُرِّب فی حینه. ارتفاع الأصوات المطالِبة بتغییر الحکم فی السعودیة، وازدیاد الضغوط على واشنطن فی الأیام الأولى لـ»اختفاء» خاشقجی، أثارا مخاوف لدى البیت الأبیض من الالتهاء عن مسألة حزمة العقوبات الأولى ضدّ الجمهوریة الإسلامیة ما بعد الانسحاب من الاتفاق النووی، ما جعل اهتمام واشنطن والریاض مصبوباً على إنهاء القضیّة/ الفضیحة إعلامیّاً، بهدف إعادة الترکیز على الملفّ الإیرانی. اقتناع الاستخبارات بمسؤولیة ابن سلمان مردّه إلى سیطرة هذا الأخیر الکاملة على أجهزة الأمن فی بلاده، ما یجعل من المستبعد جدّاً تنفیذ عملیّة من هذا الوزن من دون علمه، فضلاً طبعاً عن وجود أعضاء تابعین له فی فرقة الاغتیال الأمنیة المؤلّفة من 15 شخصاً بقیادة ماهر المطرب، والتی قال القضاء السعودی، فی أحکامه الأوّلیة، إنها اجتهدت وقرّرت قتل الصحافی بعدما رفض التفاوض، ما فتح الباب لاحقاً أمام تبرئة کبار المسؤولین، وعلى رأسهم نائب رئیس الاستخبارات السابق أحمد عسیری، والمستشار المُقال فی الدیوان الملکی سعود القحطانی، الذی ذکرت صحیفة «وول ستریت جورنال» الأمیرکیة، نقلاً عن تقییم «سی آی إیه»، أنه تلقّى قبل اغتیال خاشقجی وأثناءه وبعده 11 رسالة من ابن سلمان. فی مطالعة الدفاع عن ولیّ عهد المملکة، والتی تولّاها ترامب شخصیاً، یُعدُّ التخلّی عن «بقرةٍ حلوب» ضرباً من الجنون. من هنا، جاء موقفه المساند للقیادة السعودیة، لکونها «شریکاً راسخاً» للولایات المتحدة، «یدفع مبالغ طائلة» ثمن صفقات السلاح، فضلاً عن «دورها فی خفض أسعار النفط العالمیة». إعلان ترامب الذی قفز على محتوى تقریر وکالة الاستخبارات المرکزیة، کما کان متوقّعاً، لم یکن مستغرباً، لأن الأمر بالنسبة إلیه «بمنتهى البساطة... أمیرکا أولاً... لن أدمّر اقتصاد العالم، ولن أدمّر اقتصاد بلادنا بالتصرّف بحماقة مع السعودیة»، ودفعها إلى أحضان روسیا والصین.

أکّد بلینکن لابن فرحان التزامه بالتعاون مع المملکة لإنهاء الحرب فی الیمن

ومع تبدُّل الروایة السعودیة الرسمیة حیال القضیة مرّة تلو أخرى، ظلّت براءة ابن سلمان وکلّ مَن یدور فی فلکه الثابت الوحید فیها، فیما بقیت خلاصة وکالة الاستخبارات المرکزیة الأمیرکیة التی ربطت فی استنتاجاتها ولیّ العهد بالجریمة (وهی الخلاصات نفسها التی توصّلت إلیها المقرّرة الأممیة، أنییس کالامار، فی تقریرها الصادر منتصف عام 2019)، فی خانة السرّیة، لحمایة تحالف عائلة ترامب - ابن سلمان، والذی کاد ینجح فی تخطّی حالة السخط الدولی، لو حالف الرئیسَ السابق الحظُّ فی ولایةٍ ثانیة. إزاء ما تقدَّم، قرّرت الإدارة الجدیدة تنفیذ وعدها برفع السرّیة عن التقریر الذی کان یُفترض إماطة اللثام عنه یوم أمس، قبل أن تُقدِم وزارة الخارجیة الأمیرکیة على إرجاء نشره، وتالیاً إرجاء المکالمة المنتظرة بین بایدن والملک سلمان. والأمران باتا مترابطین بحکم الأمر الواقع، إذ لفتت صحیفة «نیویورک تایمز» إلى أن الهدف الحقیقی من اتصال الرئیس الأمیرکی، هو إبلاغ الملک السعودی بقرار رفع السرّیة عن تقییم «سی آی إیه». وفی حین لم تتّضح مسألة التأجیل حتى الآن، فإن نشر المحتوى غیر السرّی، فی هذا التوقیت، یحتمل هو الآخر سیناریو من اثنین: فإمّا التخلُّص من ابن سلمان، أو ابتزازه لتحصیل تنازلات فی غیر ملفّ، والیمن وإیران لیسا إلّا على رأس قائمة الاهتمامات المستجدّة للإدارة الأمیرکیة. واستعیض عن الاتصال المؤجّل، بآخر جمع وزیرَی خارجیة البلدَین أنتونی بلینکن وفیصل بن فرحان، إذ حضّ الأوّل الثانی على ضرورة تَقدُّم الریاض فی «مجال حقوق الإنسان»، مؤکداً التزامه بالتعاون مع المملکة لإنهاء الحرب فی الیمن. لکنّ الوزارة استبقت الاتصال ببیان أکّدت فیه أنه سیتمّ نشر التقییم فی وقتٍ قریب، مذکّرة بأن بلینکن «یثق بالاستخبارات»، فیما سینکبّ الرئیس الأمیرکی على «مراجعة العلاقات بأکملها مع السعودیة، بما یحقّق مصالح الشعب الأمیرکی»، أیّاً کان ما یعنیه ذلک.
 

الأخبار

Parameter:478654!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)