|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/02/23]

وعد بلفور المشؤوم.. سرقة الوطن لا تسقط بالتقادم  

وعد بلفور المشؤوم.. سرقة الوطن لا تسقط بالتقادم

 السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٨ 

"معظم النار من مستصغر الشرر".. قد ینطبق هذا المثل على مرور اکثر من مئة عام على مجرد رسالة بعثها وزیر الخارجیة البریطانی الأسبق آرثر جیمس "بلفو"ر، فی 2 نوفمبر/تشرین الثانی 1917 إلى اللورد الیهودی لیونیل وولتر دی "روتشیلد"، یشیر فیها إلى أن حکومته ستبذل غایة جهدها لإنشاء "وطن قومی للیهود فی فلسطین".

العالم- فلسطین

نص وعد بلفور

ومنذ ارسال بلفور لرسالته لاتزال منطقة الشرق الاوسط تحترق فی نیران الحروب والمکائد التی لم تنطفئ وکان نصها کالاتی: "عزیزی اللورد روتشیلد: یسرنی جداً أن أبلغکم بالنیابة عن حکومة صاحب الجلالة التصریح التالی الذی ینطوی على العطف على أمانی الیهود والصهیونیة، وقد عرض على الوزارة وأقرته إن حکومة صاحب الجلالة تنظر بعین العطف إلى تأسیس وطن قومی للشعب الیهودی فی فلسطین، وستبذل غایة جهدها لتسهیل تحقیق هذه الغایة".

على اثر الرسالة البلفوریة أعطى الحق مسبقا لأقلیة یهودیة لم تکن تشکل أقل من 8% (55142) من عدد الفلسطینیین آنذاک الذین فاقوا 630 ألفا قبل عام 1914، وفق بیان نشره المرکز الفلسطینی للإحصاء.

ووجد الیهود "کأقلیات دینیة" بأربع مدن داخل الدولة العربیة "فلسطین" هی القدس وصفد وطبریا والخلیل. وبلغت هذه الأقلیات ذورتها عام 1948، وشکلت أقل من نصف الفلسطینیین "1.5 ملیون نسمة".

الیهود قبل وعد بلفور

ولم یکن الیهود قبل الوعد المشؤوم یملکون إلا 5.5% من الأرض (1.5 ملیون دونم من أکثر 26 ملیون دونم للفلسطینیین)، غالبها سربته بریطانیا لهم بطرق غیر قانونیة مثل "أملاک الغائبین"، لتنعکس الصورة الآن ویسیطروا على أکثر من 85% من مساحة فلسطین التاریخیة ویشکلون غالب سکانها.
لکن أخطر ترجمة لتصریح بلفور، هو الاعتراف بالیهود شعبا له قومیة، وبالتالی له الحق بأن تکون له دولة، وتجرید الفلسطینیین من حقهم القومی وفی الأرض وجعلهم "طوائف" ولیس شعبا.

وفی هذا السیاق قال المؤرخ  الفلسطینی جونی منصور "إن الیهود سعوا قبل بلفور لتأسیس حرکة قومیة بدافع ودعم من بریطانیا، وأنشؤوا مؤسسات تمکنهم من شراء الأرض، أبرزها الصندوق القومی والشرکة الیهودیة والصندوق التأسیسی الذی اهتم بجمع المال من یهود العالم".

ویرى خبیر الخرائط والاستیطان فی بیت الشرق بالقدس خلیل التفکجی ان الیهود أسسوا "وطنهم القومی" قبل وعد بلفور بـ"التدرّج"، فأنشؤوا إبان الحکم العثمانی أول مستعمرة (منتفیوری) بالقدس عام 1860، ثم بدؤوا بترسیم حدود دولتهم عبر المستعمرات، ولذلک دمروا مستعمرات داخل المدن العربیة وجعلوها خارجها للسیطرة على مزید من الأرض.

دور عصبة الامم فی ترسیخ الاحتلال لفلسطین

فی اعقاب نهایة الحرب العالمیة الأولى وبموجب معاهدة فرسای التی 1919 نشات عصبة الامم لکن هذه العصبة فشلت فی إقامة نظام دولی جدید یقوم على العدالة وضمان السلم والأمن الدولیین ولم تعمر طویلاً فانتهى أمرها بعد نهایة الحرب العالمیة الثانیة. على العموم کان اخطر قرار اتخذته عصبة الامم إنشاء "لجنة الانتداب الدائمة". هذا الانتداب فرض الاحتلال على الأراضی العربیة التی کانت تحت الحکم العثمانی وکان  یتناقض مع ما تم الاتفاق علیه فی المراسلات التی جرت بین الحسین بن علی شریف مکة والسیر هنری مکماهون الذی وعد بمنح العرب استقلالهم بعد نهایة الحرب العالمیة. وعلى العموم کان الانتداب یستهدف فلسطین، دون بقیة الأقطار العربیة، حیث قامت الصهیونیة بتنفیذ خطتها بتعزیز الهجرة والاستیطان تحت حمایة ورعایة وقوة سلاح "الدولة المنتدبة".

وفی هذا السیاق یقول المحلون ان الدعم الغربی ممثلا ببریطانیا -التی استغلت انتدابها على فلسطین لصالح الیهود-  لم یقتصر على المال، بل "فی التفکیر والتخطیط" لزیادة أعدادهم التی تنامت عبر هجرات عدة بین الحربین العالمیتین الأولى والثانیة.

1948 نقطة عطف فی القضیة الفلسطینیة

وتتوالى الاحداث والتصرفات الصهیونیة الى ان یصل یوم  الــ15 من مایو / أیار عام 1948 الذی یعد یوما استثنائیا بالنسبة للفلسطینیین والعرب عموما. فقد شهد ثلاثة أحداث کبرى هی: زوال اسم فلسطین عن الخارطة السیاسیة والجغرافیة، قیام دولة إسرائیل، بدء الحرب العربیة الإسرائیلیة الأولى.
فی هذا الیوم انسحبت قوات الاحتلال البریطانی من الاراضی الفلسطینیة واعلنت قیام دولة ما یسمى بـ" اسرائیل"، ورغم أن التشرید والتهجیر بدأ قبل إعلان قیام الکیان الاسرائیلی، فإن الحرب العربیة -الإسرائیلیة عام 1948، التی نشبت لاستعادة الاراضی المغتصبة أدت إلى نزوح داخلی وخارجی واسع النطاق حیث تم تهجیر أکثر من 700 ألف فلسطینی، فضلاً عن تدمیر مئات من القرى الفلسطینیة.

ویتوزع الفلسطینیون، الذین یزید عددهم حالیا على 12 ملیون نسمة بین الأردن ولبنان وسوریا والأراضی الفلسطینیة (الضفة الغربیة وقطاع غزة)، فضلا عن الفلسطینیین الذین ظلوا داخل الخط الأخضر.

وفی نفس العام اصدرت الجمعیة العامة التابعة للامم المتحدة قرارا رقم 194 طالب بعودة اللاجئین الفلسطینیین لاراضیهم ونص القرار الصادر بتاریخ 11/12/1948 على إنشاء لجنة توفیق تابعة للأمم المتحدة وتقریر وضع القدس فی نظام دولی دائم وتقریر حق اللاجئین فی العودة إلى دیارهم فی سبیل تعدیل الأوضاع بحیث تؤدی إلى تحقیق السلام فی فلسطین فی المستقبل، لکن لم یتحقق ای شیئ من هذا القرار الذی اطاح به الکیان الاسرائیلی بدهم غربی وامیرکی مرات عدیدة.  

تداعیات نکبة 1948

وبعد النکبة عام 1948 وتهجیر أکثر من 800 ألف فلسطینی من قراهم ومدنهم، ظل العامل الدیمغرافی "أکثر ما یؤرق الیهود".وعمل الکیان الإسرائیلی عقب احتلالها للضفة الغربیة عام 1967 على تشیید المستوطنات ثم الانسحاب من قطاع غزة عام 2005 ومحاصرته "لذات السبب الدیمغرافی"، وبهذا تخلصت من ملیونی فلسطینی.

ثم ما لبث أن قسمت ما تبقى من "فلسطین التاریخیة" المقدرة مساحتها بـ22% (الضفة الغربیة والقدس وغزة) لمناطق "أی" و"بی" و"سی" عبر اتفاق أوسلو، ووضعت یدها على کامل مناطق "سی" (62%) وأخضعت "بی" لسیطرتها الأمنیة، بینما تُضیِّق الخناق على مناطق "أی".

ویلفت التفکجی إلى أن سیاسة إسرائیل الاستیطانیة قامت على "التطویق والاختراق والتفتیت"، فی محاولة لتهجیر الفلسطینیین وعزلهم بأماکن وجودهم بالضفة والقدس بتشییدها 160 مستوطنة و116 بؤرة استیطانیة یقطنها ما یزید على 700 ألف یهودی.

هذا وقال خبیر الخرائط والاستیطان فی بیت الشرق بالقدس خلیل التفکجی: لم یتبخر حلم الفلسطینیین بإقامة دولة لهم فحسب، بل "تبخروا" هم أنفسهم بفعل وعد بلفور، الذی اعتبر أیضا أن أعدادهم تراجعت لستة ملایین نسمة یوزعون على أربع مناطق هی الضفة الغربیة وغزة والقدس والداخل الفلسطینی وبالکاد یسیطرون على "8%" من أرضهم، بینما ینعم أکثر من ثمانیة ملایین یهودی بما تبقى من الأرض.

وتمر السنوات وتدخل قوات الاحتلال الاسرائیلی القدس وتحتلها عام 1967 ویتوالى الصراع العربی الاسرائیلی الذی یمر بالانتفاضات الثلاث وبینهما اتفاقیة اوسلو التی اعطت للکیان الاسرائیلی صبغة شرعیة لااساس لها، کما لاننسى العدوان الاسرائیلی المستمر على غزة و الاراضی الفلسطینة و ینتهی بالقضیة المطاف انه فی عهد الرئیس الامیرکی الصهیونی الهوى یقر بالقدس عاصمة للکیان المغتصب وینقل سفارته من تل ابیب الى القدس تحت مسمع ومراى العالم وخاصة الدول العربیة. ثم الان یقر الکیان الإسرائیلی بمبدا "یهودیة الدولة" لتاکید أن ذاک "الوطن القومی" الذی أراده بلفور قبل 101 عام صار أمرا واقعا.

وبالرغم من کل هذا المشهد السوداوی الا ان الشعب الفلسطینی یواصل نضاله امام المحتل الاسرائیلی، ففی المسیرات التی یقیمها هذا الشعب کل جمعة کانت مسیرات الامس لها طابع خاص والرسالة التی اکد علیها الفلسطینیون هو انه فی الذکرى الاولى بعد المئة من وعد بلفور المشؤوم لایزالون یطالبون بحقهم رغم ما یعانوه من حصار واحتلال ورغم الممارسات الاحتلالیة التهویدیة والاستیطانیة على اراضیهم. وعلى اثر مسیرات الامس اندلعت اشتباکات بین الفلسطینیین وجنود الاحتلال اسفر عن جرح العشرات من الفلسطینیین.

وفی هذا السیاق صرح الامین العام للمبادرة الوطنیة الفلسطینیة مصطفى البرغوثی، لمراسلة العالم: "ان المقاومة الشعبیة سواء کانت فی المزرعة الغربیة او فی الخان الاحمر او کفر قدوم او قطاع غزة، مقاومة واحدة موحدة من اجل شعبنا وارضنا، وفی یوم وعد بلفور نحن نؤکد اننا سنفشل نتائج هذا الوعد بنضالنا ومقاومتنا الشعبیة".

الغریب وبعد هذه العقود التی مرت تحت وطاة الحرب والنیران یسعى بعض القادة العرب الى التطبیع مع کیان الاحتلال متناسین التاریخ النضالی للشعب الفلسطینی ودعم الشعوب العربیة لهم التی ترفض هذا التطبیع. هؤلاء القادة یظنون ان بامکانهم الحفاظ على عروشهم عبر تطبیعهم وتمریر هم لأجندات الاحتلال، لکنهم یبدو یصارعون طواحین الهواء فکلما ازداد الجرح فی العمر وتعمق کلما زاد اصرار الجریح فی اخذ الثار من ظالمیه.. هذا هو مصیر کل قضیة عادلة وهذه هی سنة الحیاة. فلا یضیع حق ورائه مطالب ابدا مهما طال الزمان.

 

 

قناة العالم

Parameter:358924!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)