|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/09/17]

کیف کسِب داوود الإیرانی الصّغیر الجوَلات التمهیدیّة للحرب ضِد جالوت الأمریکیّ العِملاق  

کیف کسِب داوود الإیرانی الصّغیر الجوَلات التمهیدیّة للحرب ضِد جالوت الأمریکیّ العِملاق؟ وما هو الحجر القاتل؟ ولماذا سارعت السعودیّة إلى عقد القِمم الثّلاث فی مکّة فجأةً؟ وما هی الأسلحة الجدیدة التی زوّدت بها إیران حُلفاءها استِعدادًا للمُواجهة؟ ولماذا جرى استهداف ناقِلات فارغة ولیس مُحمّلة بالنّفط فی الفُجیرة؟

عبد الباری عطوان

لم یعُد أحد فی منطقة الشرق الأوسط والعالم یأخذ تهدیدات ترامب “التویتریّة” على محمل الجد، لأنّه لیس “رجل حرب” وإنّما سمسار صفقات تجاریّة، وهذا التّوصیف ینطبق على آخِر تغریداته التی أطلقها أمس وحذّر فیها إیران “من خوض حربٍ لأنّها ستکون النّهایة الرسمیّة لها”، فالحُروب تُخاض فی میادینها ولیس على صفَحات وسائل التواصل الاجتماعی، وبطریقةٍ استعراضیّةٍ مکشوفة.

من قال إنّ إیران تُرید الحرب؟ إیران تُرید تصدیر نفطها إلى الأسواق العالمیّة عبر مضیق هرمز، وهِی تفعل ذلک بکُل یُسرٍ حالیًّا، ولم تقُم بإرسال حاملات الطائرات، أو القاذفات العملاقة بـ 52 إلى منطقة الخلیج التی هی عُضوًا أصیل فیها، فی استعراضٍ مکشوفٍ للقُوّة لم یُعطِ ثماره، ومن فعل ذلک الرئیس ترامب، ومُنی بالفشل، والأخطر من ذلک أنّ حُشوداته هذه أعطت نتائج عکسیّة، من حیث توحید الشعب الإیرانی حول قیادته، وخُسرانه، أیّ ترامب، مُعظم حُلفائه الأوروبیین الذین لم یتحمّسوا مُطلقًا للانضمام إلى أیّ تحالف لخوض الحرب التی یُریدها ضِد إیران على غِرار الحُروب الأمریکیّة فی العِراق وأفغانستان، وأخیرًا ضِد “داعش”.

ترامب لا یُرید الحرب فعلًا، لأنّه بات یُدرک أنّ نتائجها ستکون مُکلفةً جدًّا بشریًّا ومادیًّا له ودولته، فإذا کان حُلفاؤه الخلیجیّون یُمکن أن یغطّوا التّکالیف المالیّة، فإنّ التّکالیف البشریّة، ونقصد هُنا الجُنود الأمریکان، سواء على ظهر السّفن وحامِلات الطائرات، أو فی القواعد العسکریّة فی العِراق وسوریة وقطر (العیدید)، والإمارات (قُرب الفُجیرة على خلیج عُمان)، أو فی المنامة (قاعدة الأسطول الخامس البحریّة)، أو تطویق نتائج عودتهم فی الحقائب البلاستیکیّة السّوداء إلى الوطن الأم.

***

نعم.. ترامب خسِر الجولة الأولى التمهیدیُة من هذه الحرب، عندما تعرّض وحُلفاؤه إلى ثلاث استِفزازات مُهینة، ولم یجرؤ على الرّد على أیٍّ منها:

الأولى: عندما أغارت طائرات یمنیّة حوثیّة مُسیّرة ومُلغّمة على ثلاث مضخّات للنّفط تابعة لخط أنابیب شرق غرب السعودیّة العِملاق، واشتعلت النّیران فیها، وهدّد محمد علی الحوثی، رئیس اللجنة الثوریّة، بأنّ هُناک 300 هدف أخر، إماراتیّة ویمنیّة وسعودیّة ضِمن بُنوک الأهداف على رادارات حرکته یُمکن ضربها فی أیّ لحظة آذا لم تتوقّف حرب التّحالف على بلاده.

الثّانیة: الهُجوم “الغامض” على أربع ناقِلات نفط قُبالة سواحل الفُجیرة وإعطابها جمیعًا، وحتّى هذه اللّحظة لم تنتهِ التّحقیقات لمعرفة الجِهة التی تقف خلفها رغم مُرور أکثر من أسبوع، ویبدو أنّها لن تنتهی.

الثّالثة: إطلاق صاروخ على السّفارة الأمریکیّة فی المِنطقة الخضراء فی العاصمة العِراقیّة، وهی منطقة من المُفترض أن تکون الأکثر أمانًا فی العالم، ومحمیّة أمریکیّة مُعزّزة بقُدرات دفاعیّة مُتقدّمة جدًّا.

القاسم المُشترک لهذه الهجمات الثّلاث أنّها کانت بالونات اختبار لقِیاس جدیّة النّوایا الأمریکیّة لشن حرب، یبدو أنّ الإدارة الأمریکیّة سقطت فی هذا الاختِبار حتّى کتابة هذه السّطور بعدم تنفیذ تهدیداتها بالرّد، وحمایة حُلفائها ومصالحها، وسواء برد محدود مِثلما تنبّأ الجنرال أبو زید، سفیر أمریکا فی الریاض، أو مُوسّع مثلما لوّح جون بولتون.

المُعادلة الجدیّة کما لخّصها لی صدیق على درایةٍ کبیرةٍ بطریقة تفکیر محور المُقاومة، والضّلع الإیرانیّ منه على وجه الخُصوص، تقول إنّها “مُنازلة” بین جالوت العِملاق وداوود الصّغیر، حیث نجَح الأخیر بشجّ رأس العِملاق والقضاء علیه بحجرٍ صغیرٍ وقاتلٍ، فانتِصار غُرور القوّة لیس مضمونًا دائمًا.

ثلاثة أحجار وجُهها داوود الإیرانی أدمت رأس حُلفاء جالوت، ودفعته إلى البحث عن مخرجٍ آمنٍ من خِلال بوّابة المُفاوضات، وربّما هذا ما یُفسّر وصول السید یوسف بن علوی، وزیر الخارجیّة العُمانی إلى طِهران الیوم، کأحد الوسطاء المُرشّحین الذین تزدحم بهم وطائِراتهم أجواء المِنطقة هذه الأیّام.

إیران لن تختفی عن الخریطة “رسمیًّا” مثلَما هدّد ترامب، فهل اختفى العِراق منها عندما هدّده بوش الأب والابن بالمصیر نفسه؟ وهل اختفت أفغانستان من الخریطة بعد الغزو الأمریکیّ عام 2001؟ وهل اختفت سوریة بعد ثمانی سنوات من عُمر مُؤامرة اشترک فی تنفیذها 65 دولة بقیادة الولایات المتحدة وبُنوک مرکزیّة عِملاقة طافَحة بمِئات المِلیارات من الدولارات؟ وهل اختفت الیابان رغم قصفِها بقُنبلتین نوویتین؟ أو المانیا التی اجتاحتها قوّات الحُلفاء؟

ما لا یُدرکه ترامب أنّ إیران وحُلفاءها استعدّت لهذه الحرب مُنذ الیوم الأوّل الذی غزت فیه بلاده جارها العراقیّ واحتلّته عام 2003، واستِعداداتها تمثّلت فی تطویر ترسانة أسلحة مُتقدّمة ذاتیّة الصّنع فی مُختلف القِطاعات، وتزوید حُلفائها بمنظومةٍ صاروخیّةٍ جبّارةٍ سواء فی الیمن، أو لبنان، أو العِراق، أو قِطاع غزّة، ولا نکشف سرًّا عندما نقول إنّ “حزب الله” حصل على صواریخ بحریّة أسرع من الصّوت، تتواضع أمامها صواریخ “لاخونت” السوریّة التی دمّرت البارجة الإسرائیلیّة أمام سواحل بیروت عام 2006، وسیکون هدفًا لهذه الصّواریخ الجدیدة منصّات النّفط والغاز الإسرائیلیّة فی البحر المتوسط فی أیّ حربٍ قادمة، مُضافًا إلى ذلک أنّ هُناک جبلین فی جنوب لبنان یطلّان على میناء حیفا مُباشرةً ویُمکن تعطیله بإلقاء الصّخور والحجارة، ناهیک عن الصّواریخ.

لا نکشِف سرًّا آخر وهو أنّ الهُجوم على ناقلات النّفط السعودیّة والإماراتیّة والنرویجیّة العَملاقة قُبالة میناء الفُجیرة قبل أسبوع استهدف “مُتعمّدًا” ناقلات نفط “فارغة” وغیر مُحمّلة، وفی المیاه الإقلیمیّة لدولة الإمارات، لیس الدولیّة، لإیصال رسالة تقول بأنّ من وقف خلف هذا الهُجوم ونفّذه لا یُرید خلق أزمة تلوّث البیئة، ولکن إذا اندلعت الحرب لن تکون هُناک مُحرّمات، ولا بُد أن القادة العسکریّون الأمریکیّون وغیرهم یفهمون جیّدًا مضمون هذه الرّسالة، وربّما هذا ما یُفسّر التّغییر فی اللّهجة الإماراتیّة حالیًّا، ومیلها نحو التّهدئة، والبُعد عن التّصعید.

***

دعوة العاهل السعودی الملک سلمان بن عبد العزیز لعقد ثلاث قمم إسلامیّة وعربیّة وخلیجیّة فی الأیّام الثلاثة الأخیرة من شهر رمضان فی مکّة المکرّمة، تعنی أنّ الحرب لن تقوم قبل هذا التّاریخ أوّلًا، وأنّ المملکة العربیّة السعودیّة والإمارات باتا یُدرکان جدّیًّا أنّهما بحاجة إلى حُلفاء وتغطیة عربیّة وإسلامیّة وخلیجیّة، بعد أن تناقصت هذه التّغطیة إلى حُدودها الدّنیا لأسبابٍ عدیدةٍ أبرزها وضع البیض کلّه فی سلّة ترامب “المخروقة” والابتزازیّة، وتجاهُل ذوی القُربَى واستعدائهم، والتّرفّع علیهم.

مرّةً أُخرى نُؤکّد أنّ المحور الإیرانیّ کسِب الجولات التمهیدیّة من هذه الحرب، وبات من المُستبعَد أن یتم الانتقال إلى الجولات النّهائیّة فی الوقت الرّاهن على الأقل للأسباب التی ذکرناها آنِفًا، فمن یُرید الحرب لا یخوضها على “التّویتر” والقصف “التّغریدی”… واللُه أعلم.

 

رأی الیوم

Parameter:412100!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)