|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/08/19]

4 أهداف وراء الحظر الکامل لصادرات النفط الإیرانی  

4 أهداف وراء الحظر الکامل لصادرات النفط الإیرانی

لندن ــ موسى مهدی

25 أبریل 2019

وسط هذا الکم الهائل من المعلومات المتدفقة بشأن تداعیات القرار الأمیرکی بوقف کامل صادرات النفط الإیرانی، تثور تساؤلات حول الأهداف الأمیرکیة من تشدید الحظر النفطی على إیران الذی أعلن یوم الإثنین الماضی. 

حسب الهدف المعلن للرئیس دونالد ترامب، فهو تحطیم إیران اقتصادیاً ومالیاً وترکیعهاحتى تقبل التفاوض مجدداً على الاتفاق النووی "5+1"، الذی تخلى عنه، وبشروطه هو ولیس شروط إیران، أو إسقاط النظام الحالی فی إیران، عبر إحداث انهیار فی الریال الإیرانی وارتفاع التضخم والغلاء والجوع وتردّی الخدمات، وذلک وفقاً للأهداف التی أعلن عنها الرئیس الأمیرکی لدى إعلانه التخلی عن "الاتفاق النووی". 

وتتوقع إدارة ترامب وحلیفها نتنیاهو، تحقیق هذا الهدف، لأن انعدام الدخل النفطی الذی یمثل أهم دعامة فی الاقتصاد الإیرانی ستتراکم سلبیاته على معیشة المواطن. وکانت العملة الإیرانیة قد انهارت إلى 150 ریالا مقابل الدولار، بعد تطبیق الحظر المالی فی العام الماضی. کما شهدت طهران والمدن الکبرى احتجاجات واسعة لقرابة الشهر بسبب غلاء الأسعار. 

لکن هنالک أهداف أخرى، حسب محللین دولیین بنشرة أویل برایس، وهی خدمة قطاع النفط الصخری الأمیرکی، الذی یواصل الانتعاش ویبحث عن أسواق للتصدیر، خاصة فی أسواق آسیا سریعة النمو مقارنة بالأسواق الأوروبیة. وبالتالی، فإن ترامب یرغب فی أخذ حصة صادرات النفط الإیرانیة إلى آسیا ومنحها لشرکات النفط الصخری الأمیرکیة. 

کما یستهدف کذلک منع الاستثمار فی الغاز الإیرانی وإنتاجه ثم تصدیره مستقبلاً لأوروبا، وذلک ببساطة لأن سوق الغاز الأوروبی قریب من ناحیة الجدوى التصدیریة لأمیرکا، کما أن منافسته للغاز الروسی تخفف النفوذ الروسی على أوروبا، وهو هدف تحدّث عنه وزیر الخارجیة مایک بومبیو، فی أکثر من مناسبة. 

أما الهدف الثالث، فهو کسب ترامب الحملة الانتخابیة، عبر الظهور بمظهر الرئیس القوی الذی یدافع عن أمن إسرائیل فی وجه إیران التی یتهمها بالإرهاب، وبالتالی یتمکن من کسب اللوبی الإسرائیلی فی حملته الانتخابیة الثانیة للرئاسة الأمیرکیة فی 2020. 
أما الهدف الرابع والأهم فهو تنفیذ استراتیجیة الهیمنة على الطاقة العالمیة، وتمکین أمیرکا ودعم تحکمها فی إمدادات النفط عالمیاً وأسعاره وممراته. 

ومن شأن تحقیق هذا الهدف أن یدعم من محادثاته التجاریة مع الصین التی تحتاج بقوة إلى النفط الذی تستورده من إیران والدول الخلیجیة. وکذلک الضغط على حلفائه الآخرین، مثل الیابان وکوریا الجنوبیة وتایوان. 

لکن تحقیق هذه الأهداف ربما لا یکون سهلاً، حسب هؤلاء المحللین، بسبب احتمال إضرار قرار "تجفیف دخل النفط الإیرانی"، بمصالح الدول الرئیسیة المستوردة للخامات الإیرانیة. 
وقال الخبیر النفطی الأمیرکی سکوت مودیل إن الدول الآسیویة المستوردة من النفط غاضبة من القرار الأمیرکی، وذلک فی تصریحات نقلتها بلومبیرغ. 
وحتى الآن، تبدو أسواق النفط هادئة والأسعار لم ترتفع بدرجة مقلقة، ولکن التطورات الجیوسیاسیة فی کل من فنزویلا ولیبیا وزیادة التوتر العسکری فی المنطقة العربیة، ربما تتفاعل لترفع أسعار النفط فی المستقبل وتضر بمصالح العدید من الدول المستهلکة للطاقة فی أوروبا وآسیا. 
وحسب بیانات بلومبیرغ لمراقبة الشحنات النفطیة، فإن الصین تعد المستورد الأکبر للنفط الإیرانی، حیث تستورد 613 ألف برمیل یومیاً. ولدى بکین شرکات تنتج النفط الإیرانی وتأخذ حصة من الإنتاج ضمن صفقة "مقایضة عملیات الإنتاج بالنفط". 

وکانت الشرکات الصینیة تستفید من بیع هذه الشحنات التی تقارب 100 ألف برمیل یومیاً فی السوق الصینی. والآن لا تستطیع فعل ذلک. کما أن الهند التی کانت تستورد نحو 258 ألف برمیل یومیاً، وتسدد قیمتها بالروبیة ولیس بالدولار وتحصل على حسومات، هی الأخرى ستکون خاسرة من القرار الأمیرکی. کما تستورد کل من الیابان 226 ألف برمیل یومیاً، وکوریا الجنوبیة 387 ألف برمیل یومیاً. 

وکانت جمیع هذه الدول تحصل، منذ بدایة الحظر الأمیرکی على طهران فی نوفمبر/تشرین الثانی، على نفط رخیص من إیران، التی کانت تأمل فی مقاومتها للقرار الأمیرکی. 

وبالتالی، وبهذا القرار، وضع ترامب هذه الدول المستوردة للنفط الإیرانی أمام خیارات صعبة، حیث إنها حرمت بواسطة قرار یخرق حریة التجارة ویتناقض مع قوانین منظمة التجارة العالمیة، بدلیل تصریحات المسؤول فی وزارة الخارجیة للشؤون الإیرانیة، بریان هوک، یوم الثلاثاء، حیث قال "على هذه الدول أن تختار بین استیراد النفط الإیرانی، أو المتاجرة مع أمیرکا، ولکن لیس الخیارین معاً". 
وأضاف هوک "لا أعتقد أن فی مصلحة أی من هذه الدول المخاطرة بشراء النفط الإیرانی، لأنه ببساطة لا توجد جدوى من ذلک". 

ویشیر المسؤول هوک بذلک إلى عقوبات "الحظر الثانوی" التی سنّتها أمیرکا فی عام 2012، والتی تحرم البنوک المرکزیة للدول التی تشتری النفط الإیرانی أو تتاجر معها فی البنود المحظورة أمیرکیاً، من التعامل بالدولار أو المتاجرة مع السوق الأمیرکی. 
وبالتالی، وحسب محللین، فإن القرار الأمیرکی بالحظر الکامل لصادرات النفط الإیرانی، لا یخرق حق إیران فی المتاجرة فقط، ولکنه کذلک یمس سیادة الدول الحلیفة وغیر الحلیفة فی المتاجرة مع من ترید، وفقاً لقوانین حریة التجارة التی وقّعت علیها أمیرکا نفسها. 


على صعید "أوبک"، فإن القرار الأمیرکی یدق مسماراً فی نعش المنظمة البترولیة، التی أصبحت لعبة فی ید ترامب یحرکها وفقاً لمصالحه متى شاء. ویستغل فی ذلک السعودیة ودولة الإمارات العربیة المتحدة. 

وکانت السعودیة قبل القرار الأمیرکی تسعى جاهدة لإقناع روسیا وبعض دول "أوبک"، بتمدید خفض الإنتاج حتى تتماسک أسعار النفط. 

والآن، تستجیب المنظمة لدعوة ترامب بضخ المزید من النفط، وهو ما یتعارض تماماً مع مواصلة خفض الإمدادات حتى تتمکن أسعار النفط من الارتفاع ومساعدة میزانیات السعودیة والعدید من دول "أوبک" التی تعانی من المتاعب المالیة.


العربی الجدید

Parameter:398519!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)