|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
لمناسبة یوم القوة الجویة فی ایران..
[1440/06/06]

ما هو رمز «الثلاثیة» التی أدت إلى إنتصار الثورة الاسلامیة؟  

لمناسبة یوم القوة الجویة فی ایران..

ما هو رمز «الثلاثیة» التی أدت إلى إنتصار الثورة الاسلامیة؟

تاریخ النشر: شباط 09, 2019

لا یمکن حصر أسرار انتصار الثورة الإسلامیة فی ایران على سر دون آخر، مهما زادت أهمیته فی الساحة، وتکاثرت آثاره على ارض الواقع المعاش قبیل إنتصار الثورة الإسلامیة فی ایران بدایات العام 1979.

ومن حق المرء ان یتساءل عن السر والرمز الأکثر تأثیرا فی إنتصار هذه الثورة التی لم تکن عاملا مؤثرا فی إنقاذ نظام ملکی جثم على صدر إیران وألحق ما ألحق بتراثها وتاریخها وحیاتها الطبیعیة.

فبعد أن عاد الإمام الخمینی الراحل (رض) من منفاه الى البلاد مطلع شباط عام 1979، قال فی اول کلمة له أمام الشعب الإیرانی انه سیشکل حکومة بدعم الشعب الحاضر فی الساحة، وسیوجه صفعة مؤلمة لحکومة "شاهبور بختیار" آخر رئیس وزراء لحکومة الشاه الملکیة، والتی کان یعتبرها الشعب وقیادته غیر شرعیة.

ولم تمض سوى ثلاثة ایام على هذه التصریحات للإمام الخمینی الراحل حتى أعلن عن تشکیل الحکومة المؤقتة برئاسة الراحل مهدی بازرکان، فی الرابع من شباط عام 1979 ما دفع الشعب للنزول بقوة اکثر الى الشوارع، ومطالبة بختیار بالتنحی عن السطلة، لیتوج الشعب مسیراته الیومیة بالإنتصار، ویتم الإعلان عن إنتهاء الحقبة الملکیة المظلمة فی ایران الى الأبد.

لکن ما أثار العجب بین المراقبین والأوساط السیاسیة ان شاهبور بختیار، وبإیعاز من المستشارین الأمریکیین العملاء الذین کانوا یختبؤون تحت غطاء الدبلوماسیة فی السفارة الأمریکیة بطهران، قرر التمادی فی قمع المظاهرات الشعبیة، خاصة من یتواصل من أعضاء الحکومة مع المتظاهرین او الشریحة التی کانت تحیط بالإمام الخمینی (رض) آنذاک.

وکلما اشتد التعسف الملکی على لسان بختیار واعضاء حکومته، کلما زاد الشعب من اصراره على طرد بختیار وزبانیته، واللجوء الى الإمام الخمینی وتأیید حکومته المؤقته، حتى أصبح صباح الثامن من شباط لیقوم فریق من کبار ضباط القوة الجویة بزیارة مقر إقامة الإمام الخمینی المؤقت وسط المدینة القدیمة للعاصمة طهران، لیعلنوا ولاءهم للإمام وإنضمامهم الى صفوف الشعب والثورة الاسلامیة.

هذه الخطوة الذکیة شکلت الرکیزة الأولى من الرکائز الثلاث التی أدت إلى انتصار الثورة الإسلامیة کما أکد المرافقون للإمام الخمینی والمحللین السیاسیین الإیرانیین الذین عایشوا أوضاع تلک الفترة التی قد لایتصورها الکثیر من الذین لا یصدقونها.

وبدوره الإمام الخمینی بعد استقباله للنخبة من ضباط القوة الجویة، دعا کل منتسبی الجیش بمن فیهم الضباط والمراتب والجنود، للحاق بأخوتهم من القوة الجویة، وبالتالی الإنضمام الى صفوف الشعب، وترک النظام الملکی المتهاوی، لینهار على من یحاولون إبقاءه قید الحیاة.

لکن بختیار أعلن فی نفس الیوم انه سیقوم بإعدام 400 ضابط من ضباط القوة الجویة الذین تمردوا على الأوامر الملکیة، -على حد زعمه- وقاموا بزیارة الإمام الخمینی (رض) فی مقر إقامته ومبایعته، وتمهیدا لتلک الجریمة أعلن بختیار الأحکام العرفیة فی کل البلاد، وحظر التجوال فی الشوارع بدءا من الساعة الرابعة عصرا من نفس الیوم.

وما أن بلغ الأمر للإمام الخمینی حتى اصدر بیانا طلب من الشعب النزول الى الشوارع، لحمایة أبنائه منتسبی القوة الجویة، وعدم الإکتراث بتهدیدات بختیار وحکومته التی حاولت فرض الأحکام العرفیة فی البلاد. فکان الشعب على موعد لتلبیة بیان قیادته التی أمنت به وثورته، ونزل الى الشوارع واقتحم معسکر القوة الجویة واشتبک مع القوات التی کانت تأتمر بأوامر ضباط السافاک، وینتهی الأمر بسقوط معسکر القوة الجویة بطهران، لیتبع ذلک فی صبیحة الیوم التالی، إعلان الجیش حیادته إزاء المسیرات الشعبیة، ما دفع الإمام الخمینی الراحل، لیطلب من الشعب أن یستقبلوا اخوانهم من الجیش برحابة صدر، وإن کان بعض مراتبه حتى الأمس القریب یطلقون النار علیه بأمر من السافاک.

وما أن اجتمعت هاتان الرکیزتان (القوة الجویة والجیش من جهة، وأبناء الشعب من جهة اخرى)، حتى أکمل الإمام الخمینی وبفضل حنکته وقیادته الحکیمة، مشوار الثورة لیعلن الشعب سیطرته على معظم المعسکرات فی الیوم التالی ای العاشر من شباط، ویصبح فی الصباح الآخر ای فی الحادی عشر من شباط عام 1979 منتصرا على النظام الملکی، ویعلن انتصار ثورته فی کل ربوع ایران الإسلامیة.

هذه الثلاثیة ای القیادة الحکیمة للإمام الخمینی الراحل، ووقوف الجیش والقوات المسلحة بکل اصنافها وابناء الشعب الى جانب القیادة هی رمز اللغز الذی أدى الى انتصار الثورة الإسلامیة، وهو الذی کان وراء صمود نظام الجمهوریة الإسلامیة الایرانیة على مدى ثمانیة أعوام من الحرب المفروضة بدعم من معظم قوى الشرق والغرب آنذاک.

ولا عجب ان وجدنا ایران تستمر بالمحافظة على هذه الثلاثیة التی مازالت متمسکة بها، وهی التی جعلتها تحقق کل ما تصبوا إلیه رغم أربعة عقود لأقسى أنواع الحظر والعقوبات الظالمة من قبل الغرب، ناهیک عن المؤامرات التی لایکاد یوم من تاریخ الثورة الإسلامی فی التصدی لها.

فطوبى لإیران وشعبها وقیادتها الذکرى الأربعین لانتصار ثورتها وهنیئا لها حصولها على التقنیات العلمیة والعسکریة التی أغنتها عن الرکون الى ای جهة أجنبیة لتبقى محافظة على الشعارات الأصیلة للثورة الإستقلال والحریة والجمهوریة الإسلامیة.

 

القوة الجویة

القوة الجویة

بقلم: عبدالهادی الضیغمی 

الوفاق
 

Parameter:387700!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)