|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/01]

إجراءات أردنیة لمنع تکرار «طقوس یهودیة» فی مواقع سیاحیة والملک رفض مقابلة نتنیاهو  

إجراءات أردنیة لمنع تکرار «طقوس یهودیة» فی مواقع سیاحیة والملک رفض مقابلة نتنیاهو

بسام البدارین

عمان ـ «القدس العربی»: یبدو ما فعله وزیر الأوقاف الأردنی، الدکتور عبد الناصر أبو البصل، مؤشراً جدیداً على مستوى الاشتباک خلف الستارة والکوالیس بین الأردن وإسرائیل.

الوزیر أبو البصل أصدر تعمیماً بعد مشاورات مکثفة مع الأجهزة الأمنیة، مساء الخمیس، یقضی بإغلاق مقر «النبی هارون» فی مدینة وادی موسى، جنوبی البلاد، بعد قیام مجموعة من السیاح الإسرائیلیین بطقوس «یهودیة» علنیة، فی خطوة استفزت السلطات الأردنیة وأثارت جدلاً اجتماعیاً.
هذه الطقوس أصبحت سیاسیاً، مجدداً، عنواناً لأزمة داخلیة أکبر بین الأردن وإسرائیل عشیة التسارع المریب بالنسبة لعمان فی برنامج وبروتوکول ما تسمى «صفقة القرن»، ولقاء «کامب دیفید» الجدید المتسارع.

وزیر الأوقاف أغلق مقام «النبی هارون» وعمان لا ترید «التقاط الصور فقط» فی کامب دیفید

مباشرة بعد مغادرة المستشار الأمریکی جارید کوشنر، ثارت على منصات التواصل الاجتماعی قضیة الطقوس الیهودیة التی أقیمت بصورة مستفزة للمجتمع الأردنی، فی منطقة وادی موسى، وبالقرب من مدینة البتراء الأثریة الشهیرة.
اتخذ الوزیر أبو البصل، بعد مشاروات، قراراً سریعاً بإغلاق مقر النبی هارون الذی اختارته مجموعة متدینین یهود، دخلت البلاد على أساس زیارة سیاحیة، مکاناً لإقامة طقوس وشعائر دینیة علنیة، وسط ذهول مواطنی المنطقة من المواطنین الأردنیین.
ونشر مئات من أهالی المنطقة وغیرهم صوراً وتعلیقات بالجملة، تظهر مستوى الاستفزاز، وتوجه اللوم للسلطات الأمنیة التی ترافق المجموعات السیاحیة بالعادة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعی جرى بکثافة استذکار ما سبق أن طرحته علناً فی أعوام سابقة، وزیرة السیاحة مها الخطیب، عندما أعلنت بأن السائح الإسرائیلی هو «الأبخل» من بین زوار الأردن الأجانب، ولا ینفق المال فی الأردن، ویأتی لأغراض دینیة إلى بعض المواقع.
الخطیب، عندما کانت وزیرة، حققت فی مزاعم حول إحضار بعض السیاح الإسرائیلیین لقطع أثریة یقومون بدفنها فی صحن مدینة البتراء.
ومع قرار الوزیر أبو البصل بإغلاق مقام النبی هارون، أصبحت مدینة وادی موسى والبتراء هدفاً للإعلام المحلی ولتوسع طموحات الیمین الإسرائیلی.
وسبق لسیاح یهود قبل عدة أسابیع أن أثاروا جدلاً مماثلاً عندما رقصوا على وقع ترانیم دینیة داخل صالة المغادرین فی مطار عمان الدولی.
اللافت أن إغلاق مقام النبی هارون أعقب زیارة مثیرة لکوشنر قام بها إلى عمان.
کما أعقب تسریبات تؤکد بأن العلاقة بین الأردن وإسرائیل فی «أسوأ أحوالها» الیوم على المستوى السیاسی، خصوصاً أن الانتخابات الإسرائیلیة المکررة والمؤجلة أصبحت محطة انتظار بخصوص ترتیبات «صفقة القرن»، وفقا لأرفع المسؤولین الأردنیین.
العاهل الملک عبد الله الثانی شخصیاً کان قد ألمح إلى أن «صفقة القرن» تأجلت إلى إشعار آخر، بسبب إخفاق أی طرف فی تشکیل حکومة بعد الانتخابات الأخیرة فی تل أبیب.
لکن أجندة زمنیة جدیدة تبدلت وفرضت على الأردن بزیارة کوشنر، وبطریقة لم تفهم بعد، وبصورة یرجح السیاسی والوزیر الأردنی الأسبق الدکتور محمد الحلایقة، أن الهدف منها تطوع الإدارة الأمریکیة مجدداً لمساعدة بنیامین نتنیاهو فی الانتخابات المکررة.
وتساند شخصیات بارزة رأی الحلایقة والخبراء، من بینها رئیس الوزراء الأسبق طاهر المصری، والمفکر السیاسی عدنان أبو عودة.
فی رأی غرفة القرار الأردنی فإن کوشنر وطاقمه یسعیان إلى تمکین نتنیاهو لیس من الفوز فی الانتخابات المبکرة فقط، ولکن من تشکیل الحکومة، الأمر الذی یبرر جولة کوشنر الأخیرة والتسریع فی وضع «مسار سیاسی» للصفقة الأمریکیة بصورة مباغتة، والتحضیر لمشاورات النسخة الجدیدة من کامب دیفید، برعایة الرئیس دونالد ترامب وزعماء المنطقة.
هنا حصریاً، جدد العاهل الأردنی – على هامش استقباله کوشنر – رفضه لتفاصیل الصفقة السیاسیة عندما تمسک بخیار حل الدولتین، وقال علناً إن أقل من دولة فلسطینیة کاملة السیادة وعاصمتها القدس الشرقیة لا یعنی شیئاً.
یستعین الموقف الأردنی بتأکید على المقدار نفسه صدر عن الرئیس المصری عبد الفتاح السیسی.
ونقل مصدر مطلع جداً لـ «القدس العربی» عن القرار الأردنی بأن عمان لا ترغب فی الذهاب إلى کامب دیفید بهدف «التقاط الصور» فقط، کما حصل فی مؤتمر البحرین الاقتصادی المثیر للجدل، لکن إذا کان الهدف إجراء حوار مع ترامب وفریقه فالأمر یختلف.
فی هامش المشهد، کشف النقاب عن المعلومة الأکثر إثارة التی تقول إن نتنیاهو طلب أخیراً «لقاء» خاصاً مع العاهل الأردنی، لکن الأخیر رفض وبشدة إجراء أی ترتیب أو اتصال فی هذه المرحلة، ما أثار غضب نتنیاهو.
وفی ضوء الموقف العلنی للعاهل الأردنی برفع شعار «لیس أقل من دولة ذات سیادة وعاصمتها القدس الشرقیة»، تبرز قضیة الطقوس الدینیة الیهودیة فی حضن مدینة البتراء، لتضفی طابعاً شعبیاً على سلسلة مناکفات سیاسیة الطابع أخطر ما فیها توقیتها.
الموقف «حرج للغایة» الآن بین الیمین الإسرائیلی والأردن لعدة أسباب.
وفی الغرف المغلقة توصف ترتیبات کوشنر ومقترحاته بأنها «کارثة على هویة الدولة الأردنیة».

 

 بسام البدارین

 

القدس العربی

Parameter:423831!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)