|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/13]

إیران تستقبل أنصار الله کمنتصرین  

إیران تستقبل أنصار الله کمنتصرین

 بندر الهتار

من یتابع الحفاوة الکبیرة فی الاستقبال الذی حظی به الوفد الیمنی الزائر إلى طهران برئاسة محمد عبدالسلام الناطق الرسمی لأنصار الله ورئیس وفدها المفاوض، یرى فیه استقبالا لمنتصرین ولیس لجهة لا تزال تخوض حربا هی الأشرس فی المنطقة للعام الخامس على التوالی، فإیران تدرک – کما دول کثیرة فی العالم – أن التحالف السعودی الإماراتی المدعوم أمریکیا وبریطانیا وفرنسیا لن یکون بمقدروه تحقیق أی انتصار بعد الیوم، بل إنه “أی التحالف” قد أصیب بالتفکک والتشرذم الذی سیؤدی إلى صراع سعودی إماراتی حتمی، وما یجری فی عدن ومحافظات أخرى خیر شاهد على ذلک، والأیام حبلى بصراع أشد سخونة.

لم یعد بمقدور السعودیة أن تحقق أهدافها الاستراتیجیة التی رسمتها فی الیوم الأول لانطلاق “عاصفة الحزم”، ومن تلک الأهداف، إبعاد حرکة أنصار الله عن إیران، لیس من باب ألا تتحول الحرکة إلى أداة إقلیمیة لطهران کما یروج إعلام التحالف، بل لأن الریاض لا تستسیغ أن یَعقِدَ الیمنُ أو أیٌّ من قواه الفاعلة علاقات إقلیمیة متطورة مع خصومها، ترفض ذلک لأن الیمن کان بالنسبة لها الحدیقة الخلفیة المحظور علیه رسم علاقاته الخارجیة بما یخالف الخط الذی ترسمه الریاض.

بالعودة لزیارة الوفد الیمنی لطهران، ورغم أنها لیست الأولى، إلا أن الاستقبال هذه المرة کان مختلفا من حیث الحفاوة، بدءاً باللقاء الحافل فی مقر السید ظریف، وانتهاء باللقاء الأهم مع المرشد الأعلى فی إیران السید علی الخامنئی الذی تسلّم رسالة من السید عبدالملک بدر الدین الحوثی تلقاها بترحاب کبیر، وقابلها بتحیة خاصة إلى قائد حرکة أنصار الله وإشادة بصمود الیمنیین وتاریخهم وعراقتهم، قائلا إن المستقبل سیشهد ولادة حکومة قویة فی صنعاء، مطلقا مواقف سیاسیة أهمها، دعم وحدة الیمن فی ظل محاولات سعودیة إماراتیة لتقسیمه.

من حق الیمنیین الذهاب إلى إیران حین وجدوا الأبواب مفتوحة أمامهم فی وقت أُوصدت بوجههم کل الأبواب العربیة بإیعاز سعودی، حتى الریاض تمنعت فی أکثر من مناسبة قبول الدعوات الإیجابیة الصادرة من السید عبدالملک الحوثی لمعالجة المشاکل العالقة وإزالة أی مخاوف قد تتوقعها من الجانب الیمنی، حدث ذلک قبل العدوان من خلال وفد انطلق إلى السعودیة برئاسة محمد عبدالسلام، وتکررت زیارة الوفد بعد أشهر من “عاصفة الحزم” لإجراء تفاهمات تتعلق بالمعارک الحدودیة کمقدمة لتفاهمات أوسع تفضی إلى وقف الحرب على الیمن، وترسم مسارا جدیدا للعلاقات بین البلدین یقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وهذه المحاولة لم تنجح کما سابقتها، حینها تعرض عبدالسلام للکثیر من الانتقادات حتى من حلفاء أنصارالله لأنه ذهب إلى السعودیة فی ظل استمرار الحرب والحصار على الیمن، وذلک کان دلیلا على مدى الحرص والجدیة الذی تبدیه قیادة الحرکة لإزالة أی عوائق أمام نجاح التفاهمات.

لیست إیران وحدها من تفتح أبوابها أمام أنصار الله، فمؤخرا زار الوفد نفسه برئاسة عبدالسلام موسکو بدعوة رسمیة من الخارجیة الروسیة، قال حینها المسؤولون الروس إن الدعوة جاءت کنتیجة للصمود الکبیر لخمس سنوات ولیس بمقدور أی کان تجاهل ذلک، قدمت خلالها موسکو مبادرة تتعلق بالأمن فی المنطقة لاقت ترحیبا من حکومة صنعاء لکنها لا تزال قید الدراسة، ومع بروز هذه البوادر نتوقع أن یتجول الوفد الیمنی خلال المرحلة المقبلة فی عواصم أخرى بعضها قد یکون فی أوروبا.

أخیرا، وإن بدأت العلاقات بالتنامی بین صنعاء وطهران، فإن التحالف الذی خاض تجربة الحرب والمفاوضات لقرابة خمس سنوات یدرک أن قرار الحرب والسلم یبقى حصرا بید صنعاء، مع إمکانیة أن یکون لإیران دور فی تحقیق السلام توظیفا لعلاقاتها، فهذا مطلوب منها، ومطلوب من السعودیة أن تقبل بالیمن وأنصار الله بدل أن تندب حظها العاثر، فالسید عبدالملک لا یزال حتى الیوم ورغم کل ما حدث یشیر إلى إمکانیة حدوث تفاهمات مع الریاض تفضی إلى إیقاف الحرب والوصول إلى حل سیاسی شامل، وإذا رأى حکام السعودیة أن لهذا الموقف ثمن باهظ، فعلیهم لزاما أن یتحملوا ذلک فقد بدؤوا الحرب وخسروا فیها.

 بندر الهتار

کاتب وإعلامی یمنی

 

رأی الیوم

Parameter:425670!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)