|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/07]

إیران تفِی بوعودها وتُؤکّد جدّیتها بتخصیبها للیورانیوم بمُعدّلات عالیة.. ما هی الرّسالة التی تُرید توجیهها إلى ترامب والأوروبیین؟  

إیران تفِی بوعودها وتُؤکّد جدّیتها بتخصیبها للیورانیوم بمُعدّلات عالیة.. ما هی الرّسالة التی تُرید توجیهها إلى ترامب والأوروبیین؟ وهل الانتقال إلى إنتاج أسلحةٍ نوویّةٍ هو المرحلة الثّالثة والأخیرة ومتى؟ وما هو الخَلل الذی نُطالب الإیرانیین بتصحیحه؟

عبد الباری عطوان

أوفَت السلطات الإیرانیّة بوعدها، وبَدأت فی استئناف تخصیب الیورانیوم اعتبارًا من یوم أمس الاحد، وبنسبة أعلى من المُتّفق علیه فی الاتفاق النووی الذی جرى التوصّل إلیه بینها وبین القِوى العُظمى عام 2015، وتُفید تقاریر شِبه رسمیّة إلى أنّ مُعدّلات التّخصیب قد تصِل إلى 20 بالمئة فی الأیّام القلیلة المُقبلة.

تنفیذ هذا الوعد، أو التهدید، مع انتهاء مدّة الـ60 یومًا التی أعطتها السلطات الإیرانیّة للدول الأوروبیّة التی طالبتها الاستمرار بالالتِزام فی الاتّفاق رغم الانسحاب الأمریکی، یُؤکّد أنّها مُصمّمةٌ على التنصّل بشکلٍ تدریجیٍّ من بُنوده، الواحِد تلو الآخر، حتى یتم تخفیف العُقوبات المَفروضة علیها، وعودة نفطها إلى الأسواق العالمیّة، أو الأوروبیّة على الأقل دون عوائِق.

السید عباس عراقجی أعطى الیوم الاثنین الدول الأوروبیّة مُهلة جدیدة مِقدارها 60 یومًا لتخفیف العُقوبات، وإلا فإنّ إیران ستنتقل إلى تنفیذ المرحلة الثالثة من الاتفاق، وهی قد تعنی من وجهة نظر بعض الخُبراء إضافة أکثر من عشرة آلاف جهاز طرد مرکزی،  وتخصیب الیورانیوم بنسب قد تصل إلى 90 بالمئة وهی النسبة اللازمة لإنتاج رؤوس نوویّة، إذا تطلّب الأمر، وتأکّد أنّ کُل هذه الضّغوط لم تنجح فی رفع الحِصار أو تخفیفه.

***

الرئیس الفرنسی إیمانویل ماکرون أعلن عن إرسال کبیر مُستشاریه إلى طِهران غدًا الثلاثاء، فی رسالةٍ عاجلةٍ إلى القیادة الإیرانیّة سعیًا لتخفیف التوتّر، ولکن من غیر المُتوقّع أن یکون لهذه الرسالة أیّ تأثیر إلا إذا کانت تحمل تعهّدًا جدیًّا أوروبیًّا بخطوات عملیّة لرفع الحِصار، أو عدم التزام أوروبا وشُرکائها بالعُقوبات الأمریکیّة على إیران.

احتجاز بریطانیا لناقلة نفط تحمل 300 ألف طن من النفط الایرانی کانت فی طریقها إلى میاه البحر المتوسط عبر مضیق باب المندب، کان القشّة التی قصَمت ظهر بعیر الصّبر الإیرانی، ودفعت القِیادة الإیرانیّة إلى البدء فی تخصیب الیورانیوم دون تردّد، وفق مُعدّلات أعلى من المَنصوص علیها فی الاتفاق، فهذا الاحتجاز لم یکُن قانونیًّا ووفق قرارات صادرة عن الأمم المتحدة ومجلس أمنها الدولی، وإنّما وفق عقوبات أوروبیّة مفروضة على سوریة التی من المُفترض أن تکون هذه النّاقلة مُتوجّهة إلیها، وهو ما نفته السلطات الإیرانیّة.

بریطانیا هی أحد ثلاث دول أوروبیّة وقّعت الاتفاق النووی، واحتجازها ناقلة إیرانیّة بطلبٍ من الرئیس دونالد ترامب وإدارته، یعنی أنّها تقف فی الخندق الأمریکی فی مُواجهة إیران، ولا نستبعِد أن تکون الدولتین الأخریین، أیّ فرنسا والمانیا، تقِفان الموقف نفسه دون إعلانٍ رسمیّ.

السلطات الإیرانیّة وصفت هذه الخطوات البریطانیّة بأنّها عملیّة “قرصنة”، وتعهّدت بالرّد، ولکن دون أن تُوضِح عن مضمونه، ولن نُفاجأ إذا ما جاء هذا الرّد مُماثلًا، أیّ احتجاز ناقلة بریطانیّة فی مضیق هرمز، أو استهداف سفینة أخرى من قبل حُلفاء إیران فی البحرین الأحمر أو المتوسط، فالنّاقلة بالنّاقلة، والمضیق بالمضیق، والبادِی أظلم، مثلَما یقول مسؤولون إیرانیّون.

التّصعید هو العُنوان الأبرز، والأدق توصیفًا لتطوّرات الأیّام الأخیرة، فإقدام إیران على التّخصیب تأکید على جدیّة مواقفها، واستِعدادها للوصول إلى نهایة الشّوط، أیّ الحرب إذا اقتضى الأمر، ورسالتها إلى خصمیها الأمریکی والإسرائیلی وحُلفائهما العرب واضحة، تقول مُفرداتها أنّها ستُقاوم الحِصار بشتّى الطّرق والوسائل، ولن ترفع الرایة البیضاء أمام التّهدیدات الأمریکیّة مهما تعاظَمت قوّتها.

الأمر الغریب، والمُثیر للغضب فی آن، أن یتّهم المسؤولون الأمریکیّون، وعلى رأسهم الرئیس ترامب إیران بخرق الاتفاق النووی، ویُکرّر آخرون، خاصّةً فی أوروبا، ووکالة الطاقة الذریّة فی فیینا، وینسى هؤلاء جمیعًا أنّ إدارة ترامب هی التی انسحبت کُلِّیًّا من الاتّفاق، وأنّ إیران استمرّت بالالتزام به لأکثر من عام، على أمل أن یُوجّه العالم المُنافق کلمة لومٍ واحدة إلى هذه الإدارة، ویُدین عُقوباتها، ویُطالبها بالالتزام بتوقیعها وکل تعهّداتها بالتّالی.

إیران بموقفها الصلب فی مُواجهة هذین القوّتین الأمریکیّة والأوروبیّة، تُحاول وضع حد لغطرستهما، وإجبارهما على احترام الاتّفاقات التی یعقدانها، ومع دول العالم الثالث خُصوصًا، إیران تتحدّث باسم الفِلسطینیین الذین وقّعوا اتّفاق أوسلو مع إسرائیل قبل 26 عامًا، ولم یُنفّذ بندًا واحدًا منه، وباسم العِراقیین الذی جرى احتلال بلادهم تحت ادّعاءات کاذبة ومُفبرکة حول أسلحة الدمار الشامل، وباسم اللیبیین الذین تعرّضت بلادهم لقصف سجّادی من حلف “الناتو” وطائراته وتحویلها إلى دولةٍ فاشلةٍ انتقامًا من رئیس أراد الدینار الذهبی الإفریقی بدیلًا عن الهیمنة المالیّة الفرنسیّة والأوروبیّة، وباسم مُعظم السوریین الذین أرادت أمریکا وحُلفاؤها العرب تمزیق دولتهم، وإزالتها عن الخریطة کقُوّةٍ إقلیمیّةٍ ترفُض الخُنوع للإملاءات الإسرائیلیّة وتتنازل بالتّالی عن أراضیها والأراضی الفِلسطینیّة.

***

من الذی أعطى أمریکا الحق بفرض عُقوبات یمینًا وشِمالًا لکل دولة، عُظمى کانت أو صُغرى، ترفُض إملاءاتها وهیمنتها على النّظام المالی العالمی؟، ومن الذی أعطى أوروبا الحق فی منع الوقود والطّعام عن أکثر من 40 ملیون سوری وعِراقی و70 مِلیون إیرانی؟

هذا العالم الغربی الذی تتزعّمه أمریکا وإسرائیل لا یحترم تعهّداته، ولا الاتّفاقات التی یُوقّعها، ولهذا یجِب الوقوف فی خندق إیران التی تُحاول تصحیح هذا الوضع الاستِکباری الأعوج، وتضع کلمة النّهایة لمُسلسلاته الاستفزازیّة، سواء اتّفقنا معها أو اختلفنا، فقد طفَح الکیل، ولا بُد من انتفاضةٍ عالمیةٍ تضع حدًّا لهذا الاستِخفاف، ولهذهِ المهازل.

 

رأی الیوم

Parameter:419746!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)