|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/06]

اجتماع بغداد الأمنی الثلاثی بین العراق ومصر والأردن.. ما الأهداف والأبعاد؟  

اجتماع بغداد الأمنی الثلاثی بین العراق ومصر والأردن.. ما الأهداف والأبعاد؟

تاریخ : 1398 مرداد / اب 7 

یعد الاجتماع الثلاثی بین العراق والأردن ومصر فی 4 أغسطس 2019، والذی استضافته بغداد، أحد أهم الإجراءات التی اتخذتها وزارة الخارجیة العراقیة فی حقبة ما بعد داعش وفی عهد رئیس الوزراء "عادل عبد المهدی" فی اتجاه التعاون وتحسین العلاقات مع الدول العربیة.

وکان هذا الاجتماع الذی شارک فیه وزیر الخارجیة الأردنی "أیمن الصفدی" ووزیر الخارجیة المصری "سامح شکری" ووزیر الخارجیة العراقی "محمد علی الحکیم"، الجولة الثالثة من المحادثات المشترکة بین هذه الدول العربیة الإسلامیة الثلاث.

وکانت هذه الدول قد عقدت اجتماعات ثلاثیة فی القاهرة وتونس خلال الأشهر الماضیة، ففی شهر مارس من هذا العام، فی القاهرة، التقى رئیس الوزراء العراقی "عادل عبد المهدی" الرئیس المصری "عبد الفتاح السیسی" والعاهل الأردنی "الملک عبد الله الثانی".

وفی یونیو، عقد الرئیس العراقی "برهم صالح" اجتماعاً ثلاثیاً مع الزعیمین المصری والأردنی فی عمان، واستمرار هذه الاجتماعات فی الوضع الحالی، یعکس مستوى العلاقات الجیدة بین الدول الثلاث وتصمیمهم على العمل سویاً.

مع ذلک، وبناءً على التفاصیل التی أعلنتها وزارة الخارجیة العراقیة وعملیة عقد هذا الاجتماع، یمکن تقییم ثلاثة أهداف ونتائج مهمة لهذا الاجتماع الثلاثی کما یلی.

محاربة الإرهاب والتطرف

یمکن وصف الهدف الأول والأهم للدول الحاضرة فی القمة الثلاثیة ببغداد بأنه محاولة لمکافحة الإرهاب بشکل مشترک، مما لا شک فیه، فی السنوات التی تلت ظهور داعش عام 2013، کان العراق أهم ضحیة لهذه المجموعة الإرهابیة، وکان أمام هذا البلد عدة سنوات صعبة لتحریر جزء کبیر من أراضیه من احتلالها.

من ناحیة أخرى وعلى عکس بعض البلدان فی المنطقة، مثل السعودیة التی تدعم الوهابیة والإرهاب، تخشى مصر والأردن بشدة انتشار الجماعات المتطرفة فی بلدیهما.

فی هذه الأثناء، فإن مصر وفی وضعها الجدید بقیادة عبد الفتاح السیسی، الذی أطاح بالإخوان المسلمین فی محاولة شبه انقلابیة، تخشى أکثر من أی دولة عربیة أخرى زیادة دائرة نفوذ هذه الجماعات المتطرفة وتصرفاتها، لذلک ومنذ منتصف الأزمة فی سوریا، کان لها موقف أکثر اعتدالاً من معظم الحکومات العربیة تجاه حکومة الرئیس السوری بشار الأسد، لأنها عرفت أن معارضی دمشق کانوا جماعاتٍ سلفیةً رادیکالیةً یمکن أن تشکل تهدیداً للقاهرة فی المستقبل.

إن وجود تنظیم داعش الإرهابی فی سیناء تحت اسم أنصار الشریعة، ومحاولته القیام بأنشطة إرهابیة فی الأردن، واستمرار تهدیداته فی العراق، هی نقطة الترکیز الرئیسة التی تحتاج بغداد وعمان والقاهرة إلى التوصل لتوافق بشأنها فی قمتهم الأخیرة، وهو الأمر الذی وضعوه فی مرکز اهتماماتهم.

وفی الواقع، إن الأمر الذی اتضح الآن بالنسبة لبلدان المنطقة بعد فترة مضطربة، هو أنه لن یستفید أحد من استخدام الجماعات الإرهابیة فی المنافسات الجیوسیاسیة، وأن أمن المنطقة متکامل بشکل أساسی، والجمیع سوف یدفع ثمن أی أزمة فیها.

إعادة بناء وتطویر المناطق العراقیة التی دمّرتها الحرب

جهود إعادة بناء بعض المناطق العراقیة التی وقعت ضحیةً للإرهاب خلال خلافة داعش المزعومة، یمکن اعتبارها هدفاً آخر للقمة الثلاثیة فی بغداد.

فی الحقیقة، إن انتشار الأیدیولوجیة التکفیریة فی المناطق التی کانت غالباً تعانی من الفقر وانعدام التنمیة الاقتصادیة، دفع الخبراء إلى التأکید على الحاجة إلى المعالجة الاقتصادیة وزیادة مستوى رفاهیة السکان الذین مزّقتهم الحرب، کعامل مهم فی منع انتشار الأیدیولوجیة التکفیریة.

وفی هذا السیاق، وعلى الرغم من أن کلاً من مصر والأردن لا تملکان قدرات مالیةً کبیرةً، لکن المشارکة فی إعادة البناء وتوقیع العقود المدنیة بین الشرکات المصریة والأردنیة مع العراق، کانت على جدول أعمال المسؤولین السیاسیین فی الدول الثلاث.

وفی هذا الصدد، أکد وزیرا الخارجیة المصری والأردنی فی بیانهما الختامی على جهود بلدیهما لتعزیز التعاون مع العراق فی جمیع المجالات، وأهمیة تهیئة بیئة استثمار مستدامة ومنتجة تسهم فی تعزیز الاستقرار والتنمیة الإقلیمیین.

تعزیز التعاون العربی وتخفیف التوترات فی المنطقة بمرکزیة إیران

بالإضافة إلى الهدفین المذکورین أعلاه، یمکن تقییم الهدف الثالث للاجتماع على أساس المشارکة النشطة والدور الفاعل للحکومة العراقیة.

فعلى مدار العامین الماضیین، بذل المسؤولون العراقیون وعلى الرغم من الاتجاه السائد فی البلدان العربیة، جهوداً کبیرة لإزالة التوتر وحلّ القضایا الإقلیمیة فی غرب آسیا.

والعراق هو أحد أهم الدول العربیة التی تؤکد على تعزیز العلاقات الإسلامیة وتحسین العلاقات بین العرب وإیران، لذلک فقد أعلن العراق فی الاجتماع الأخیر مع مصر والأردن عن نیّته حل القضایا الإقلیمیة على مستویین.

على المستوى الأول، ستعمل بغداد على تعزیز العلاقات العربیة. وفی هذا الصدد، أکد الرئیس العراقی "برهم صالح" بعد انتهاء لقاء وزراء الخارجیة، وخلال اجتماعه مع "سامح شکری" و"أیمن الصفدی"، على أن أولویة العراق هی "إقامة علاقات مع الأشقاء فی إطار سیاسته المتمثلة فی توسیع العلاقات مع الدول العربیة والإسلامیة".

وفی المستوى الثانی أیضاً، سعى العراق فی القمة الأخیرة إلى إقناع مصر والأردن على تغییر موقفهما من إیران والسعی لتوسیع التعاون مع طهران.

فمن وجهة نظر بغداد، لا ینظر إلى إیران کدولة منافسة للعرب فحسب، بل یجب أیضاً احترامها کقوة إقلیمیة عظمى داخل العالم الإسلامی لا یمکن إنکارها.

لذلک، ومن أجل حلّ القضایا الإقلیمیة وتخفیف التوترات، من الضروری لمصر والأردن کلاعبین مهمین فی الجبهة العربیة، زیادة علاقاتهما الدبلوماسیة مع طهران.

المصدر: الوقت


وکالة أنباء فارس

Parameter:424770!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)