|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/08]

الأردن: «نهش» اتفاقیة الغاز الإسرائیلی وکشف کل أوراقها… و«الأخوان» مصرون على «إسقاطها»  

الأردن: «نهش» اتفاقیة الغاز الإسرائیلی وکشف کل أوراقها… و«الأخوان» مصرون على «إسقاطها»

الأربعاء , 10 یولیو , 2019

بسام البدارین

عمان- «القدس العربی»: یخطط حزب جبهة العمل الإسلامی، أکبر أحزاب المعارضة فی الأردن، للاستمرار فی حملته التی بدأت تتخذ شکلاً منطقیاً ووطنیاً ضد اتفاقیة الغاز الإسرائیلیة.
قریباً، قد یتجه الحزب، الذی یمثل عملیاً جماعة الإخوان المسلمین، لسلسلة من الندوات الفرعیة فی الأطراف والمحافظات؛ تندیداً بتلک الاتفاقیة وسعیاً لمحاصرتها لیس فی الإطار الشعبی فقط ولا الخطابی ولا السیاسی، ولکن فی الإطار القانونی أیضاً.
طبیعی جداً، وفی ظل التوجس العارم أردنیاً من صفقة القرن وتداعیاتها، أن یختار الإسلامیون الاتجاه نحو تحویل اتفاقیة الغاز مع إسرائیل إلى هدف خصم ودائم. کما أنه من الطبیعی أن یحصل ذلک أیضاً عشیة بدایات الاستعداد لانتخابات عام 2020 البرلمانیة، التی لا تزال بوصلتها غامضة وسط انقسام فی دوائر القرار داخل الدولة بین وجهتی نظر، تقترح الأولى الاستعانة بالحرکة الإسلامیة أکثر وتمریر بعض مؤشرات التعاون ونمط من أنماط الشراکة معها شعبیاً.
والثانیة وجهة نظر تسترسل فی التحذیر من الإسلامیین وتحرص على بقاء المسافة بینهم وبین الدولة شاسعة أو واسعة، وبالتالی الحرص على بقاء ملفهم مرهوناً بـ»الأمنی» وبعیداً عن السیاسی.

لأول مرة: تقدیم «خریطة طریق» قانونیة لکیفیة التخلص منها

مثل هذه الطروحات فی الرأی والتقدیر تسللت منها انتفاضة الحراک المنهجیة فی صفوف التیار الإسلامی ضد اتفاقیة الغاز الإسرائیلی التی أصبحت عنواناً عریضاً لحجم ومستوى الضغوط على الخیار السیاسی الأردنی، خصوصاً فی مرحلة تتحسب فیها غرفة القرار الأردنیة لمظاهر الثأر أو تصفیة الحسابات من قبل الطاقم الانفعالی الذی یدیر عملیة السلام فی إدارة الرئیس دونالد ترامب.
بمعنى أو بآخر، اتفاقیة الغاز هدف للإسلامیین لا یمکن المشاغبة ضدهم من أجله من قبل کل القوى فی الحراک والشارع، خصوصاً أن عضو اللجنة القانونیة فی مجلس النواب، النائب حسین القیسی، أقر وأمام «القدس العربی» بأن النصوص الغامضة والملتبسة فی ملحقات عقود صفقة الغاز خطیرة جداً على المصالح الحیویة والأساسیة للمملکة.
وألمح قبل أسابیع، وفی وقت مبکر، إلى أن البرلمان تعرض عملیاً فی عهد حکومتین سابقتین إلى ضغوط تحاول منع الاسترسال فی تقلیب صفحات اتفاقیة مثیرة لا یملک مجلس النواب، برأی کثیرین فی السیاق القانونی، صلاحیة دستوریة تؤهله لوقفها أو إلغائها. السبب فی ذلک، أن الاتفاقیة -بالمعنى القانونی المجرد- عزلت مبکراً عن سلطة التشریع، وهی اتفاقیة بین شرکتین فی آخر المطاف.
ولکن، هذا الرأی لا قیمة له برأی القانونی والمشرع البارز والقطب الإسلامی، صالح العرموطی، لأن مجلس النواب قال کلمته فی رفض هذه الاتفاقیة وبأغلبیة غیر خاضعة للنقاش.
العرموطی أصر، وهو یتحدث لـ «القدس العربی» مرتین على الأقل، على أن مستوى الضرر الخطیر الذی تلحقه اتفاقیة الغاز الإسرائیلی بمصالح الشعب الأردنی الأساسیة لا یمکن تجاهله ویمثل منسوباً من المخاطر الحیاتیة المباشرة على الشعب وبصیغة تجبر سلطة التشریع على اتخاذ موقف حقیقی ینسجم مع الضمیر الوطنی. واعتبر أن اتفاقیة الغاز ساقطة حکماً بالمعنى الشرعی والوطنی والسیاسی والدستوری، وأی محاولة للتمسک بها تساهم فی تأسیس مؤامرة ضد الأردنیین دولة ومؤسسات وشعباً.
ویملک العرموطی، وهو قطب فاعل فی الحیاة السیاسیة والبرلمانیة، أوراقاً ومسوغات دستوریة تجعل، کما یلمح، أی حدیث عن اتفاقیة بین شرکتین مثیراً للضحک والسخریة، وبالتالی لا تستطیع الحکومة تجاهل کلمة ممثلی الشعب.
ما فعله ورفاقه فی کتلة الإصلاح البرلمانیة مؤخراً أخطر من ذلک؛ فقد تجاوز إعلان الموقف، وعکف لعدة أیام، بعدما حصل على نصوص الاتفاقیة کاملة، على تقلیب کل تفاصیلها، ثم عقد العرموطی مؤتمراً صحافیاً کانت فکرته الأساسیة عدم دقة وصحة وقانونیة ودستوریة القول بأن الحکومة الأردنیة لا تستطیع إلغاء هذه الاتفاقیة.
وقدم العرموطی، وبصفته مرجعیة قانونیة، أدلة وبراهین من داخل نصوص الاتفاقیة تمنح الحکومة القدرة على التخلص منها، وتقلص من أهمیة البند المتعلق بالشرط الجزائی الذی یمکن أن تتکلفه الخزینة الأردنیة فی حالة إلغاء الاتفاقیة.
ولأول مرة، وبعد جهد قانونی دقیق، لا یقف الإسلامیون عند طرح مشکلة أو خطاب سیاسی، بل قدموا لصانع القرار خارطة طریق إذا رغب فی التخلص من اتفاقیة الغاز وشروطها السیاسیة على أساس تحدث عنه أمام «القدس العربی» أیضاً رئیس الوزراء الأسبق، طاهر المصری، وهو یعتبر أن وضع ملف الطاقة الإستراتیجی فی حضن إسرائیل خطر للغایة.
وما یرید الیوم أن یقوله العرموطی ورفاقه إنهم یساعدون الحکومة فی توفیر مخارج قانونیة للتخلص من اتفاقیة الغاز، الأمر الذی یحصل لأول مرة عملیاً من جهة کتلة برلمانیة ویعنی الحرص على تشجیع دوائر القرار لتجمید الغطاء السیاسی الذی حظیت به تلک الاتفاقیة فی الماضی.
کل ذلک، طبعاً، وما یتبعه من فعالیات ونشاطات فی الشارع یتم برضى السلطة والمؤسسات.
ویمکن ببساطة ملاحظة أن الحکومة تسمح أو لا تقاوم محاولات النیل من اتفاقیة الغاز فی ظرف إقلیمی حساس للغایة. هذه حلقة مستجدة تماماً فی هذا الملف الحساس، فقد تحرک الإسلامیون بقوة لیس فی الإطار الشعبی فقط هذه المرة بعدما صرح رئیس الوزراء الدکتور عمر الرزاز بأن حکومته قررت مراجعة الاتفاقیة وتقییم نصوص الغرامة المالیة فی حال تعدیلها أو إلغائها.
فعل ذلک، لکنه لم یقل للرأی العام بعد ما هی نتیجة تلک المراجعة، فی الوقت الذی سمح فیه لأقوى أطیاف المعارضة والشارع باستمرار قصف الاتفاقیة والسعی لإسقاطها دون معرفة الاتجاهـات التی سـتذهب إلیـها مثل هذه المسـاجلات.

 


القدس العربی

Parameter:419943!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)