|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/30]

الإمارات «تنسق أمنیاً» مع إیران: ما مصیر «التحالف العربی»؟  

الإمارات «تنسق أمنیاً» مع إیران: ما مصیر «التحالف العربی»؟

31 - یولیو - 2019

 رأی القدس

یعلن وصول وفد عسکری إماراتی، أول أمس الثلاثاء، إلى طهران تراجعاً جدیداً لأبو ظبی أمام أشکال التصعید العدیدة التی قامت بها إیران والتی رفعت مستوى التوتر والمخاطر فی الخلیج إلى ذروة غیر مسبوقة، وتتناظر هذه الزیارة الثانیة مع مزید من الانسحاب الإماراتی من «التحالف العربی» فی الیمن، فهل یعنی هذا خضوعاً من أبو ظبی لمطالب إیرانیة فحسب، أم أنه یعکس أیضاً بدایة النهایة للتحالف بین السعودیة والإمارات؟
وکالة الأنباء الإیرانیة الرسمیة (إرنا) أشارت إلى أن هذا هو الاجتماع المشترک السادس لخفر السواحل الإیرانی والإماراتی، وأن 7 من مسؤولی خفر السواحل الإماراتی وصلوا إلى طهران «لبحث قضایا التعاون الحدودی المشترک»، و«تسریع عملیات نقل المعلومات الأمنیة» حسب تأکید من وکالة «روسیا الیوم».
والحقیقة أنه لو اقتصرت الزیارات الإماراتیة إلى طهران على «تعزیز العلاقات» و«ضمان أمن میاه الخلیج»، حسب بیان إماراتی صدر فی ختام الاجتماع، أو أنها أظهرت حالة «تقبل» لشروط طهران ولیس تنسیقاً معها فحسب، کما یستشف من تصریح قائد حرس الحدود الإیرانی بعد الاجتماع من أنه: «لا بد من مواصلة التنسیق مع إیران لضمان سلامة خطوط الملاحة»، لکن الأمر لم یقتصر ـ کما نعلم ـ على الزیارات، فالخطوة الإماراتیة التی تناظرت مع إعلان تقلیص وجود قواتها فی الیمن لا یمکن وصفها إلا بإعادة اصطفاف اضطراری لأبوظبی مع إیران، وخضوع واضح لمطالبها من جهة، وضربة موجهة للحلیف السعودی من جهة أخرى.
یظهر الالتفاف الإماراتی الأخیر تعدیلاً مهماً على المفارقة الکبرى التی یشکلها استفحال تورط أبوظبی فی أشکال من التدخل العسکری العنیف فی الیمن ولیبیا، فی الوقت الذی لا تتجرأ فیه على التدخل العسکری فی الجزر التی تقول أبو ظبی إن إیران تحتلها من أراضیها، وهی «طنب الکبرى» و«طنب الصغرى» و«أبو موسى»، ویبدو أن التراجع فی الیمن یعنی عودة اضطراریة أمام خصم لا تستطیع مواجهته.
إضافة إلى الأکلاف الکبرى للمواجهة الإماراتیة مع إیران، فإن أبوظبی وضعت فی حسابها أیضاً أنها البلد العربی الأکثر تعاملاً مع إیران، فرغم الحرب الإعلامیة التی تخوضها وسائل إعلامها أو المدعومة منها والتی تستهدف قطر بدعوى «تعاونها» مع طهران، فإن الإحصاءات الرسمیة الحدیثة تظهر أن أبوظبی تصدرت قائمة الدول العربیة من حیث التبادل التجاری مع طهران خلال العام 2017، بما قیمته 11 ملیاراً و114 ملیون دولار، شکّلت الصادرات الإیرانیة 4.458 ملیار دولار، فی حین بلغت الصادرات الإماراتیة إلى طهران 6.656 ملیار دولار.
غیر أن الاعتراف بهذا الواقع وحساباته المکلفة جداً قد لا یعنی أن أبوظبی قادرة على الاعتراف بعد بالأخطاء الاستراتیجیة الکبرى التی ارتکبتها، بحق نفسها وبحق الشعوب العربیة التی أججت فیها الحروب الأهلیة وشارکت فی الفظائع التی دفعت الأمم المتحدة مؤخراً إلى وضع «التحالف العربی» مجدداً ضمن «قائمة العار» الإنسانی.

 

القدس العربی

Parameter:423672!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)