|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/05]

الإمام موسى الصدر...حکایة لا تنتهی لکنها خالدة  

الإمام موسى الصدر...حکایة لا تنتهی لکنها خالدة 

 الأربعاء ٠٤ سبتمبر ٢٠١٩

یصادف الحادی والثلاثون من شهر آب عام 2019، الذکرى السنویة لاختطاف الإمام موسى الصدر ومرافقیه، الشیخ محمد یعقوب والصحافی عباس بدر الدین.

العالم-لبنان

على الرغم من مرور أحد وأربعین عاماً على هذه الحادثة المؤلمة والجریمة الفادحة، إلا انّ الإمام الصدر ما زال حاضراً فی الوجدان والعقل ومؤثراً بشکل لا یوصف فی الشعب اللبنانی وشعوب المنطقة قاطبة.

بناء على طلب بعض مراجع الدین، هاجر السید موسى الصدر إلى لبنان عام 1960، وکان ان نزل على اللبنانیین کملاک رحمة للمحرومین والمظلومین وبالأخصّ الشیعة منهم.

فی هذه الأرض شعّ نوره کالشمس مدافعاً عن حقوق المواطن، حیث أصبح ومن دون مبالغة من أحبّ الشخصیات الدینیة والسیاسیة فی العصر الحاضر فی لبنان.

والأکثر غرابة فی مسیرته هذه هی نظرته العمیقة والغنیة الثاقبة فی بناء الوحدة الوطنیة، ودوره الفاعل والفرید فی مجال تفعیل الحوار والعیش المشترک بین متبعی الأدیان والمذاهب المختلفة، وأیضاً دوره البنّاء فی مجال الحوار السیاسی فی مجتمع یسوده التنوّع مثل لبنان، والأهمّ من ذلک معرفته للعدو الصهیونی واعتباره شراً مطلقاً و التعامل معه حرام .

أنّ نظرته الغنیة الثاقبة هذه مبنیة على أساس العلم والفکر والأخلاق والإنسانیة وحبّ الاخر، حیث استطاع الإمام موسى الصدر بفأسه الساحر هدم حدود التعصّب الفولاذیة بقوة وعزم وإصرار واستبدلها بحوار واسع الأفق، وذلک عن طریق لهجته الفارسیة العذبة، ولم یعرف التعب أو التخاذل خلال مسیرته الطویلة والشائکة هذه، بسبب الفهم الصحیح والإدراک الصائب، للإسلام والإنسان.

استطاع السید الإمام أن یستفید ویستلهم من کلّ مرکز دینی کالمسجد أو الحسینیة أو الکنیسة، ومن کلّ دیر ومعبد أو منعطف أو زقاق، وذلک من أجل تحقیق هدفه السامی المتمثل بالسیر على طریق التوحید واتباع الأخلاق السامیة حیث استطاع أن یجمع المؤمنین مع اختلاف معتقداتهم لیعبدوا الله وحده لا شریک له .

فی خلال لقائی فی الأسبوع الماضی مع المطران عصام یوحنا درویش، مطران الروم الکاثولیک لمنطقة الفرزل وزحلة وبقاع لبنان، حیث ذهبت لزیارته والکنیسة والمجموعة الدینیة والتاریخیة لسیدة النجاة ، وقد رافقنی المطران یوحنا درویش وشرح لی العبادات المذهبیة والخدمات الاجتماعیة لمجموعته، کان یعیر أهمیة للوثائق والصور المعروضة فی المعرض الدائم هناک، حیث کانت تبیّن وتوضح المسیرة التاریخیة لمئات السنین لهذه الکنیسة.

وخلال الزیارة، وجه المطران عنایتی نحو صورة تحکی زیارة السید موسى الصدر فی شهر تموز عام 1975 لهذه الکنیسة وحواره مع مطرانها یوحنا بسول، آنذاک وکان مفتخراً بهذه الزیارة حیث اعتبرها مرحلة تاریخیة مهمة للکنیسة، حینها أدرکت انّ فی کلّ قطعة ومکان أطأ قدمی على هذه الأرض، تتجلى أمامی مشاهد رائعة تحکی عن سعی وصبر ومجاهدة وتحمّل الصعاب لهذا الإنسان العظیم والعبد الصالح، وهذه الحکایة، حکایة لا تنتهی بل هی خالدة وأبدیة.

لم یکن أحد یرى لهذه الشخصیة حدوداً، حیث لم یکن هناک حدود بینه والآخرین، فلا حدود جغرافیة ولا مذهبیة ولا لغویة أو عرقیة، انه الإمام الصدر کان یمثل جزءاً مهما من تاریخ الشیعة والسنة والمسیحیة وبقیة الطوائف الثمانیة عشر فی لبنان، فهو جزء من تاریخ هذا البلد المعاصر، المؤثر على تاریخ المشرق.

وبالتأکید فإنّ سردَ التاریخ المعاصر للبنان بدون الإمام سیکون ناقصاً ..

وتبقى نقطة مهمة یجب الإشارة الیها وهی أنّ التحقیق والبحث حول المراتب العلمیة والمعرفیة لهذا العالم الجلیل، الذی قلّ مثیله فی المسیرة العلمیة، وبالخصوص، التحقیق حول خطاه الإبداعیة فی مجال العلوم الانسانیة والإسلامیة، یحتاج إلى وقت وفرصة أخرى یطول الکلام فیها.

وتبقى ذکراه عطرة وبأمل حریته قریباً …

ان شاء الله…

*د. عباس خامه یار/ المستشار الثقافی للجمهوریة الإسلامیة فی لبنان

 

 

قناة العالم

Parameter:428656!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)