|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/10]

الحرب فی عدن سعودیّة إماراتیّة بواجهات یمنیّة.. لماذا تحوّل التحالف إلى الخُصومة؟  

الحرب فی عدن سعودیّة إماراتیّة بواجهات یمنیّة.. لماذا تحوّل التحالف إلى الخُصومة؟

تاریخ : 1398 مرداد / اب 11

تتواصل الاشتباکات الدمویّة فی مدینة عدن بین قوّات الحزام الأمنی التّابعة للمجلس الانتقالی الیمنی الانفصالی والمدعومة إماراتیًّا، وبین قوّات حکومیّة تابعة للرئیس عبد ربه منصور هادی، إثر مُحاولة اقتحام الأولى، أیّ الحزام الأمنی، قصر المعاشیق، مقر الحُکومة المُؤقّتة بعد مُطالبة قادة المجلس الانتقالی بإسقاطها.

الصّدامات الدمویّة هذه داخل التحالف السعودی الإماراتی الذی یخوض الحرب ضد حرکة “أنصار الله” الحوثیّة فی الیمن، جاءت بعد اتّهام المجلس الانتقالی حزب الإصلاح الیمنی الإسلامی المدعوم سعودیًّا بالتّواطؤ فی هُجومٍ صاروخیٍّ استهدف عرضًا عسکریًّا لقوّات (المجلس الوطنی) أدّى إلى مقتل العشرات کان بینهم العمید منیر الیافعی، أحد أبرز قادة قوّات الحزام الأمنی.
إنّها حربٌ بالإنابة بین الحَلیفین الرئیسیین، أیّ المملکة العربیّة السعودیّة والإمارات، تأتی انعکاسًا للخِلاف الصّامت بینهما الذی بلغ ذروته بعد قرار الأخیرة، أیّ الإمارات، سحب قوّاتها من الیمن، ووقف مُشارکتها العسکریّة فیها، وإرسال وفد أمنی تابع لها إلى طِهران لبحث قضایا أمنیّة وحدودیّة مُشترکة بین البلدین، ودون التّنسیق مع الحلیف السعودی.
العلاقات بین العرب تتّسم بالمزاجیّة الحادّة، وتنتقل فی أحیانٍ کثیرةٍ من التطرّف فی التحالف والود إلى التطرّف فی الخُصومة والعداء، ویبدو أنّ هذه القاعدة تنطبق حالیًّا بطریقةٍ أو بأخرى، على العلاقات السعودیّة الإماراتیّة.
المُطالبات لا تتوقّف عن ضرورة التحلّی بضَبط النّفس ووقف هذه الاشتباکات الدمویّة فورًا حقنًا للدماء، وضرورة التوصّل إلى هدنة ولو مؤقّتة بمُناسبة حُلول عید الأضحى المُبارک، ولکنّ الوقائع على الأرض تقول بغیر ذلک.
دولة الإمارات تُجاهر بدعمها لانفصال الجنوب، وقیام دولة تخضع لسیطرتها، وعبّر أکثر من مسؤولٍ إماراتیٍّ عن هذه الاستراتیجیّة، بینهم الدکتور عبد الخالق عبد الله، الناطق شبه الرسمی للشیخ محمد بن زاید، ولیّ عهد الإمارات، الذی قال أن الیمن لن یعود مُوحّدًا مِثلما کان علیه الحال فی السابق، والفریق ضاحی خلفان، نائب رئیس شرطة دبی الذی طالب علنًا بانفصال الجنوب فی إحدى تغریداته، وانتقد الرئیس هادی مُذکّرًا له بأنّه لم ینتصر قائد یُقیم فی الفنادق.
السعودیّة فی المُقابل تتمسّک بالرئیس هادی وتعتبر “شرعیّته” غطاء ضروریًّا لتبریر حربها التی دخلت عامها الخامس فی الیمن، وأرسلت دبّاباتها وطائراتها لحمایة قوّاته فی عدن، ومنع اقتحام قصر المعاشیق بالتّالی، فی مُواجهةٍ مُباشرةٍ مع قوّات الحِزام الأمنی المدعومة إماراتیًّا، مُعلنةً بذلک مُعارضتها المُسلّحة للإمارات ومشروعها فی الجنوب.
لا نعتقد أننا سنرى حلًّا وشیکًا لهذه الأزمة الدمویّة فی عدن، وإن کنّا لا نستبعِد “هدنة” مؤقّتة تعود بعدها الحرب بالإنابة بین أنصار السعودیّة والإمارات إلى مرحلةٍ ربّما تکون أکثر شراسةً فی المُستقبل المنظور.
الإمارات والسعودیّة خسِرتا الحرب فی الیمن، الأولى قرّرت الانسحاب وتقلیص الخسائر، والثانیة تبحث عن مخرج بعد أن وجدت نفسها وحیدةً فی مُواجهة حرکة “أنصار الله” الحوثیّة التی تتوغّل فی أراضیها وتعطّل مطاراتها فی الجنوب، وتملک ترسانة هائلة من الصواریخ والطائرات المُسیّرة.
ربّما من المُبکر الجزم بأنّ الحوثیین هم الطّرف الرابح حتى الآن لصُمودهم ووحدتهم وتفکّک خُصومهم نتیجة صراعات داخلیّة، سواء على صعید الدول، أو الجماعات المُسلّحة، ولکنّها الحقیقة، التی تتجلّى وقائعها على الأرض، وحرب عدن الأهلیّة هی أحد الأدلّة.. واللُه أعلم.

افتتاحیة رأی الیوم


وکالة أنباء فارس

Parameter:425248!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)