|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/30]

السعودیة والإمارات وقطر... عطوان یکشف عن أکبر عملیة ابتزاز فی التاریخ  

السعودیة والإمارات وقطر... عطوان یکشف عن أکبر عملیة ابتزاز فی التاریخ

 الثلاثاء ٣٠ یولیو ٢٠١٩

العالم- مقالات وتحلیلات

إذا صحت الأنباء التی نشرتها صحیفة “وول ستریت جورنال” وتؤکد أن خالد شیخ محمد الذی یوصف بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر 2001، والمعتقل حالیا فی سجن غوانتانامو فی کوبا، أبدى استعداده للإدلاء بشهادته أمام المحاکم الفیدرالیة الأمریکیة ضد الحکومة السعودیة، وکشف تورطها فی هذه الهجمات کمساعدة لدعاوى قضائیة رفعها أهالی الضحایا والمتضررین مقابل عدم إصدار القضاء الأمریکی حکما بإعدامه، نقول إذا صحت هذه الأنباء، وهی تبدو صحیحة، فإن المملکة العربیة السعودیة ستجد نفسها أمام مأزق مالی خطیر جدا، لأن 15 من مواطنیها (من مجموع 19) شارکوا فی تنفیذ هذه الهجمات.

خالد شیخ محمد یمثل “الصندوق الأسود” بالنسبة إلى تنظیم “القاعدة”، وهجمات الحادی عشر من سبتمبر، بسبب حجم المعلومات الموثقة التی تتوفر لدیه بحکم ما تردد عن دوره فی هذه الهجمات، وربما لهذا السبب حرصت أجهزة المخابرات الأمریکیة على اعتقاله حیا، وبصحبته قریبه رمزی بن الشیبة فی کراتشی فی باکستان بعد مشارکته فی برنامج وثائقی عن الهجمات کانت تعده قناة “الجزیرة” القطریة.

العرض المفاجئ، أو بالأحرى المقایضة التاریخیة، جاء فی رسالة وجهها محامیه إلى المحکمة الفیدرالیة فی منطقة مانهاتن (نیویورک) التی تنظر فی الدعوى الجماعیة المقدمة باسم 800 شخص من أسر ضحایا الهجمات ضد الحکومة السعودیة.

قانون “جاستا” الذی اعتمده الکونغرس الأمریکی عام 2016 بأغلبیة ساحقة تحت عنوان “العدالة ضد الإرهاب” أسقط الحصانة السیادیة التی تتمتع بها الدولة السعودیة التی تمنع إقامة دعاوى ضد حکومات الدول التی یتم إثبات تورط مواطنیها فی هجمات إرهابیة على الأراضی الأمریکیة.

من المفارقة أن هذا القانون حاول الرئیس باراک أوباما الذی تعتبره الأسرة الحاکمة السعودیة بأنه من ألد أعدائها، استخدام “الفیتو” لإجهاضه لأنه یلحق ضررا کبیرا بالمصالح الأمریکیة فی الشرق الأوسط، ولکن الکونغرس بمجلسیه (الشیوخ والنواب) صوت بالإجماع تقریبا ضد هذا “الفیتو” الرئاسی، ولم یعارضه إلا نائب واحد فی مجلس الشیوخ، مقابل 98 نائبا أیدوه (تغیب نائب واحد) من مجموع 100 نائب أثناء التصویت علیه.

شهادة خالد شیخ محمد أمام المحکمة، التی من المرجح أن تتضمن تقدیم أدلة تؤکد مشارکة مسؤولین فی الأسرة الحاکمة، أو الحکومة السعودیة، وربما دول خلیجیة أخرى مثل قطر (تحریض قناة الجزیرة)، والإمارات (مشارکة أحد مواطنیها ویدعى مروان الشحی فی الهجمات)، فی دعم تنظیم “القاعدة”، ستکون حاسمة، لأنه لیس بمقدور مقدمی الدعاوى حتى الآن البرهنة بالأدلة الموثقة عن وجود أی دور لهذه الدول، والسعودیة بالذات، فی الهجمات المذکورة التی أدت إلى قتل ما یقرب من 3000 شخص، وإلحاق أضرار مادیة هائلة، لا تقتصر فقط على تدمیر البرجین.

اللجنة التی شکلتها الحکومة الأمریکیة، وبإشراف الکونغرس، للتحقیق فی هذه الهجمات برأت المملکة العربیة السعودیة فی تقریرها النهائی من أی تورط، ولم تعتد بالأدلة التی تقدم بها محامو المتضررین کأساس لإدانتها، ومن بینها إقدام عمر البیومی، الدبلوماسی السعودی، الذی قیل أنه ضابط مخابرات، بالاجتماع مع اثنین من المهاجمین الخاطفین فی سان دیغو، ومساعدتهم فی إیجاد شقة لسکناهم، وفتح حساب مصرفی لهم.

عادل الجبیر، وزیر الخارجیة السعودی فی حینها، هدد بسحب جمیع الأصول والاستثمارات السعودیة من الولایات المتحدة فی حال إصدار هذا القانون، وهی تقدر بحوالی 740 ملیار دولار، ولکنه عاد وتراجع عن هذه التهدیدات ربما لأنه جاء من یهمس فی أذنه بالمخاطر التی یمکن أن تترتب على هذه الخطوة، ناهیک عن عدم إمکانیة تطبیقها عملیا.

شرکات المحاماة التی رفعت حتى الآن 12 دعوى قضائیة طلبا للتعویضات، مقدمة من أسر 2500 من الضحایا، و20 ألفا من المصابین، وعشرات شرکات التأمین، تعمل على أساس قاعدة (No win no fees)، أی أنها ستتقاضى أتعابها بعد الحکم لصالح الضحایا فی نهایة القضیة، ویقدر بعض الخبراء حجم التعویضات بأنها تتراوح بین 2 ـ 6 تریلیونات دولار.

خسارة المملکة العربیة السعودیة هذه القضایا إذا تأکدت، ستکون کارثة مالیة وسیاسیة فی الوقت نفسه، وضربة صاعقة للعلاقات التحالفیة الاستراتیجیة بینها وبین الولایات المتحدة الأمریکیة، ونزیفا مالیا بلا حدود بسبب نفقات مکاتب المحاماة المرتفعة التی ستقوم بتمثیل الجانب السعودی فی المحاکم، ولا نعتقد أن دونالد ترامب الذی لا یبتسم ویسیل لعابه إلا للمال، سیکون عونا لها، مضافا إلى ذلک أنه قد یضع کل ثقله خلفها نکایة بـ”عدوه” أوباما الذی عارضها.

المحامون الذین سیمثلون الحکومة السعودیة سیکونون قطعا على درجة عالیة من الخبرة والکفاءة، وربما یشککون بروایة خالد شیخ محمد، وعدم قانونیة هذه المقایضة، ولکن من المؤکد أن الطرف الآخر له حججه المضادة.

باختصار شدید نحن أمام معرکة قضائیة شرسة، وربما تکون الأکبر فی تاریخ الولایات المتحدة الأمریکیة، والأضخم تعویضا وتکلفة، ومن الحکمة عدم إصدار أحکام مسبقة، وانتظار التطورات، فنحن ما زلنا فی المربع الأول، ولکن ما یمکن قوله إن الحکومة السعودیة تقف أمام صداع جدید ومزمن، وهی فی غنى عنه بالنظر إلى ما تواجهه من أزمات وحروب فی الوقت الراهن.

خالد شیخ محمد ربما سینجو من الإعدام على الکرسی الکهربائی، ولکنه سیساهم فی إصدار حکم من نوع آخر، ربما سیؤدی إلى إلحاق الضرر بشعب عربی شقیق.

عبد الباری عطوان/رای الیوم

 

قناة العالم

Parameter:423698!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)