|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/24]

العلاقات الإیرانیة الحمساویة إلی الواجهة من جدید  

العلاقات الإیرانیة الحمساویة إلی الواجهة من جدید (مقال)

27.07.2019

Istanbul

إسطنبول/ خالد هنیة/الأناضول 
تشهد العلاقات الإیرانیة الحمساویة تقاربا جدیدا بلغ حالة الذروة، لأول مرة منذ العام 2012، الذی شهد تدخل إیران فی الأزمة السوریة حیث اعتبرته حماس سلبیا فی ذلک الوقت.
وامتدت هذه القطیعة لمدة سبعة أعوام، ولکن لم تکن بالقطیعة التی لا تحقق التواصل، حیث بدأ الإیرانیون فی عام 2014، أی بعد العدوان الاسرائیلی على قطاع غزة، بالتواصل مع حرکة حماس، وذلک على خلفیة ما حققه الجناح العسکری للحرکة من نجاحات فی إدارة المعرکة مع الاحتلال الاسرائیلی، فتطور الأمر قلیلاً لتقتصر العلاقة على دعم المقاومة لکن لیس بالشکل الذی کان علیه قبل عام 2012. 
جاء التقارب الحالی فی ظل واقع إقلیمی مهترئ ووفق تحدیات کبیرة تعیشها المنطقة لا سیما القضیة الفلسطینیة وما تطرحه الولایات المتحدة من مشاریع أهمها صفقة القرن، وحفاظ إیران على حالة من التوازن الواضح تجاه القضیة الفلسطینیة، رغم الإختلاف فی قضایا الأمة التی تتشابک فیها إیران، وکذلک فی ظل ثبات الدعم الإیرانی المباشر والجرئ للمقاومة الفلسطینیة التی عبرت عنها فی کثیر من المواقف، فی ظل موقف التخلى والعداء من جانب النظام الرسمی العربی.
کما یصب هذا التقارب فی إعادة الاعتبار لمحور المقاومة، دون المساس بالخط المتوازن المرتبط فی علاقة حماس مع عمقها الاستراتیجی المتمثل فی الأمة العربیة والإسلامیة، وفی هذا الإطار تشکل وفد رفیع من الحرکة لزیارة طهران ممثلاً بنائب رئیس حرکة حماس صالح العاروری، والذی یعطی اهتماماً کبیراً لهذه العلاقة، مکلفاً من رئیس المکتب السیاسی للحرکة إسماعیل هنیة، وفق حالة إجماع داخل الأروقة لمفهوم هذه العلاقة.

ولو نظرنا للصورة عن قرب لسألنا: لماذا هذا التقارب فی هذه الفترة تحدیداً؟
بدایة، لو أردنا تقسیم المنطقة لأربع مقاطع، فیمکن تصنیفها على النحو الآتى:

الأول: الخلیج و یمکن أن نصفه بـ"المربع السلبی" تجاه حرکة حماس، عدا قطر، ثم المغرب العربی، ویعتبر موقفه فی اطار رسمی وشعبی إیجابیا إلی حداً ما ولکن مساحة تأثیره محدودة، ثم المربع الترکی الذی یعیش تحدیات کبیرة، وأخیرا، یأتی المربع الإیرانی الأکثر تحرراً فی المنطقة من التبعیة، بتصدره لمشروع استراتیجی یعتبر قضیة فلسطین جزءًا لا یتجزأ من هذا المشروع، وهو الأمر الذی یمکن الوقوف علیه بإسهاب من خلال المعطیات التالیة:
- المنطقة تعیش تحدیات کبیرة وحالة سیولة سیاسیة أثرت على مناحی اعتباراتها السیاسیة والاقتصادیة والأمنیة.
- القضیة الفلسطینیة تراجعت فی أولویات الأمة نتیجة للواقع التی تعیشه.
- استغلال الواقع الاقلیمی من قبل الولایات المتحدة والاحتلال الاسرائیلی من أجل فرض وقائع جدیدة تهدف فی مقدمتها لتصفیة القضیة الفلسطینیة.
- تدرک حماس أن المربع الایرانی التی تختلف معه فکریاً تتفق معه فی العداء للاحتلال الاسرائیلی، وهی تقاطعات واضحة خاصة فی ظل هذه المرحلة.
- تنظر حماس إلی أن دخولها فی إطار المعسکر الموازی للولایات المتحدة الأمرکیة، عنصر قوة یمکن أن یحدث توازناً فی مسار القضیة الفلسطینیة.
- التغیرات الحاصلة فی البیئة السوریة، ومؤشرات بقاء نظام بشار الأسد فی الحکم.
ولکن إلی أی مدى یمکن أن تستمر هذه العلاقات:
- طالما أن الدعم الإیرانی للمقاومة الفلسطینیة لیس مشروطا، فیمکن أن تصل إلی حال یوصل المقاومة إلی تقاطع جبهات ونیران، وهذا ما صرحت به کتائب القسام الجناح العسکری لحرکة حماس.
- ربما أیضا یمکن الوصول إلی إعادة تفعیل العلاقة مع سوریا النظام، فی إطار الملفات التی تخدم القضیة الفلسطینیة.
خلاصة القول: إن انضمام حماس لمحور ربما یتعارض مع عمقها الاستراتیجی، یوثر فیها بشکل کبیر، لکن تفهم الأمة یمکن أن یبرر للحرکة ذلک، فی إطار ما یعرف بالمحدد الاستراتیجی لحماس فی مفهوم علاقتها مع الغیر وهو قائم على أن حماس متوازنة فی علاقاتها فی إطار دعم القضیة الفلسطینیة، ولا تتدخل فی الشأن الداخلی للدول.


وکالة الأناضول

Parameter:422433!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)