|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/18]

المرشد الأعلى یُحذّر.. والحرس الثوری یُنفّذ.. إلى أین ستصِل حرب احتجاز الناقلات؟ ومن یصرُخ أوّلًا.. إیران أم بریطانیا؟  

المرشد الأعلى یُحذّر.. والحرس الثوری یُنفّذ.. إلى أین ستصِل حرب احتجاز الناقلات؟ ومن یصرُخ أوّلًا.. إیران أم بریطانیا؟ وکیف الخُروج من هذه الأزَمَة؟ وما هو الخطأ الأکبر الذی ترتکبه أمریکا وحُلفاؤها العرب والغربیین فی الخلیج؟

عبد الباری عطوان

أکبر خطأ ترتکبه الدول الغربیّة التی تُشهِر سیف العداء فی وجه إیران هذه الأیّام، والولایات المتحدة على وجه الخُصوص، إنّها تُسیء تقدیر قوّة الخصم الإیرانی وحُلفائه، وردود فِعلهم المُحتملة تُجاه استفزازاتها السیاسیّة والعسکریّة والتّصعید الحالی فی مِنطقة الخلیج، وما یتفرّع عنه من أزمات، مثل حرب احتجاز الناقلات، هو المِثال الأبرز فی هذا الصّدد.

عندما حذّر السیّد علی خامنئی، المُرشد الأعلى للثورة الإیرانیّة، قبل أسبوع من استمرار بریطانیا فی احتجاز ناقلة نفط إیرانیّة أثناء مُرورها عبر مضیق جبل طارق فی طریقها إلى میناء بانیاس على الساحل الشمالی السوری، اعتقدت السلطات البریطانیّة فی لندن، أنّ هذه التّهدیدات مُجرّد کلمات جوفاء، ولن تُترجم مُطلقًا إلى خطوات عملیّة، وها هو الحرس الثوری یُنفّذها حرفیًّا، ویحتجز ناقلة نفط بریطانیُة فی مضیق هرمز، قال مُتحدّث باسمه أنّها انتهکت قوانین المِلاحة المُتّبعة، واصطدمت بزورقٍ إیرانی، ولوّثت میاه الخلیج.

***

بریطانیا عندما أقدمت على احتجاز ناقلة النفط الإیرانیّة “غریس 1” لم تفعل ذلک لأنها اخترقت قوانین المِلاحة الدولیّة، وإنّما لأنّ التعلیمات جاءتها من واشنطن والرئیس دونالد ترامب تحدیدًا، وزوارق الحرس الثوری عندما أقدمت على ردّها الانتقامی باحتجاز ناقلتین بریطانیتین فی میاه الخلیج (أفرجت عن إحداها لاحقًا) لم تفعل ذلک بسبب حادثة الصّدام، أو تلویث میاه الخلیج، وإنّما لاستخدام هذه النّاقلة کورقة ضغط على السلطات البریطانیّة لإجبارها بالقُوّة للإفراج عن الناقلة الإیرانیّة وفی أسرع وقتٍ مُمکن.

القیادة الإیرانیّة تُرید إیصال رسالة واضحة إلى الدول الغربیّة، والولایات المتحدة خاصّةً، إنّها تقول وتفعل، ولن تصمت أبدًا تُجاه أیّ خطوة عدوانیّة ترتکب ضدّها ومصالحها، وستذهب حتى نهایة الشوط دون أیّ خوف، حتى لو تطوّرت الأمور إلى حربٍ شاملةٍ، المُهم أنّها لن تُکرّر خطأ العِراق، وتخضع لحِصار اقتصادیّ لشعبها یمتد لسنوات، وتُکلّل بإسقاط النظام وتدمیر البلاد، وتأمل أن تکون هذه الرسالة قد وصلت، وتم استیعاب کلماتها الواضحة.

هذه القیادة لن تسمح بتجویع شعبها ومنع صادراتها النفطیّة، ولن تُرهبها الأساطیل وحاملات الطائرات الأمریکیّة، ولن تذهب إلى مائدة المُفاوضات إلا بشُروطها، ولم تتردّد لحظةً فی إسقاط طائرة تجسّس مُسیّرة اخترقت أجواءها بعدّة أمتار الشهر الماضی، وکانت وفیّةً للعهد عندما نفّذت تهدیداتها بالعودة إلى تخصیب الیورانیوم بمُعدّلات أعلى من المُتّفق علیها فی الاتفاق النووی، وزیادة مخزونها منه، بکمیّات وبسقفٍ مفتوح، والقادِم أعظم.

المِلاحة البحریّة فی میاه الخلیج ومضیق هرمز کانت آمنة، ولم تُواجه أیّ مشاکل لعدّة عقود إلا بعد انسحاب الإدارة الأمریکیّة من الاتفاق النووی، وفرض عُقوبات تحظر تصدیر النفط الإیرانی إلى زبائنه فی الصین والیابان، وترکیا، والهند، ولهذا عندما تتحدّث إدارة الرئیس ترامب عن تشکیل تحالف “الراغبین” لتأمین المِلاحة فی مضیق هرمز، فإنّ على جمیع الدول التی قد تستجیب لطلبها، إدراک هذه الحقیقة.

القیادة الإیرانیّة تعیش حالةً من “المزاج الانتحاری”، أو “الاستشهادی” على الأصح، ولن یردعها تحالف دولی بزعامة الولایات المتحدة، وعُضویّة بعض الدول الخلیجیّة والأوروبیّة، ومن یقول غیر ذلک لا یعرف هذه القیادة، واستراتیجیتها الدفاعیّة، ونوعیّة ترکیبتها النفسیّة والعسکریّة، الأمر الذی سیدفعها نحو خطأ استراتیجیّ کارثیّ آخر ستدفع ثمنه الباهِظ من أمنها واستقرارها ومصالح حُلفائها فی المِنطقة.

حتى کتابة هذه السطور لم تُرحّب دولة واحدة بالانضمام إلى هذا التحالف الأمریکی الجدید المُقترح، باستثناء دولتیّ السعودیّة والإمارات، استجابةً لضُغوطٍ أمریکیّةٍ، وللقِیام بمُهمّة ابتزازیّة قدیمة مُتجدّدة، وهی تمویل هذا التحالف الباهظ التکالیف، ودفع نفقات وقود السفن المُشارکة، وصیانتها وتخزینها، ومن أموال شعبها وأجیالها القادمة.

إیران قویّة لیس لأنّها تملک ترسانةً هائلةً من الصواریخ البالیستیّة، والسفن والزوارق البحریّة الصغیرة والسریعة والمُتوسّطة التی لا ترصدها الرادارات، وإنّما أیضًا لامتلاک قیادتها الإرادة، والقُدرة، على اتّخاذ القرار، بالردود الانتقامیّة على أیّ عدوان تتعرّض له، وأیًّا کانت الجِهة التی تقف خلفه.

***

فی برنامج Dateline London، الأسبوعی الشهیر الذی تبثّه قناة BBC التلفزیونیّة العالمیّة باللغة الإنکلیزیّة، سألتنی المذیعة الیوم: ماذا تنصح السیدة تیریزا مای، رئیسة الوزراء البریطانیّة، أن تفعل لو کُنت مُستشارها، تُجاه هذه الخطوة الإیرانیّة باحتجاز إحدى ناقلاتها، فأجبت بأننی لست مُستشارًا، ولن أکون أوّلًا، وأنصحها بالإفراج عن الناقلة الإیرانیّة المُحتجزة فورًا، ودون أیّ تأخیر ثانیًا، والابتعاد کُلِّیًّا عن الرئیس ترامب وسیاساته المُتهوّرة ثالثًا، وإلا فإنّها ستُواجه حزمةً ضخمةً من المشاکل فی منطقة الشرق الأوسط، ومنطقة الخلیج تحدیدًا رابعًا.

نختِم هذه المقالة بالتّحذیر من أنّ وجود الإرادة القویّة بالرّد لیست مقصورةً على القیادة الإیرانیّة فقط، وإنّما لدى کُل حُلفائها فی محور المُقاومة، فی سوریة، فی العِراق، فی لبنان، فی الیمن، فی قطاع غزّة، وعلى ترامب أن یُدرک جیّدًا أنّ الزمن الذی کان تتدافع فیه الدول للمُشارکة فی أحلافه، وخوض حُروبه فی الشرق الأوسط، ولا تجِد مقاومةً شرسةً دفاعًا عن کرامتها الوطنیّة خاصّةً إذا کانت المُستهدفة دولًا تنتمی إلى محور المُقاومة، قد ولّى إلى غیر رجعةٍ.. ونحنُ أمام عصر جدید مُختلف، عصر التّضحیة والفِداء.. ورفض الإملاءات والابتزازات الغربیّة العُدوانیّة والتصدّی لها.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:421668!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)