|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/27]

المواجهة بین «حزب الله» وإسرائیل أکثر من إشتباک وأقل من حرب  

المواجهة بین «حزب الله» وإسرائیل أکثر من إشتباک وأقل من حرب

الأربعاء ٢٨ آب ٢٠١٩

حسین زلغوط - 

مقالات مختارة

ما یقوم به ​نتنیاهو​ نتیجة «نقزة» ​تل أبیب​ من إمکانیة نجاح المساعی لفتح قنوات تواصل أمیرکیة- إیرانیة

لا یختلف إثنان على وصف ما جرى فی ​الضاحیة الجنوبیة​ من عدوان ​إسرائیل​ی بواسطة طیارتین مسیرتین، بأنه تطوّر خطیر من شأنه ان یُشرِّع الأبواب على الکثیر من الاحتمالات.

لکن السؤال الذی یطرح نفسه حیال هذا التطور، وما تلاه من مواقف ناریة للأمین العام ل​حزب الله​ السیّد ​حسن نصر الله​، هل ان ما حصل یُمکن ان یؤدی إلى اشتعال الجبهة الجنوبیة، وبالتالی اندلاع حرب شبیهة بتلک التی حصلت فی تموز من العام 2006؟

ما من شک ان المنطقة برمتها تتقلب على صفیح ساخن نتیجة الاشتباک الإقلیمی والدولی حول المصالح والنفوذ، غیر ان المؤشرات لا تدل على إمکانیة ان تتطور الأمور إلى حرب واسعة، وأن هناک حرصاً من غالبیة الدول المعنیة على إبقاء المشهد الموجود حالیاً مضبوط الإیقاع، لعلم الجمیع بأن إنفلات الأمور من عقالها لا یعنی فقط اندلاع حرب واسعة بل قیامة القیامة بکل ما للکلمة من معنى، وأن مخلفات ذلک ستکون تدمیریة.

وما یُعزّز هذا الاعتقاد الخرق الذی أحدثه الرئیس الفرنسی فی جدار الأزمة الامیرکیة- الإیرانیة والذی من شأنه تبرید الأجواء تمهیداً لعودة لغة الحوار بین الجانبین، إما مباشرة أو عبر وسیط،وهذا إن حصل من شأنه ان یقلب المشهد رأساً على عقب حیث انه من المسلّم به بأن الجانبین الأمیرکی والإیرانی لکل منهما تأثیره فی الملفات المفتوحة فی المنطقة وعلى وجه الخصوص فی ​الیمن​ و​العراق​ و​سوریا​، و​لبنان​ أیضاً لیس بعیداً عن ذلک.

إنطلاقاً من هذه المعطیات المستجدة فإن احتمال الحرب الواسعة بین «حزب الله» وإسرائیل لیس أوانها أقله فی الوقت الراهن، لکن ذلک لا یُسقط من الحسابات حصول العملیات الأمنیة بین الطرفین حیث أن «حزب الله» لیس فی وارد السکوت عمّا جرى وهو ما زال فی طور درس وتحلیل ما جرى وما کانت إسرائیل تنوی القیام به، وما ان یفرغ من ذلک فإنه سیبنی على الشیء مقتضاه بالشکل الذی یرد فیه الصاع صاعین على تل أبیب مع احتفاظه بهذا الحق وتحدید المکان والزمان حتى لا تظهر ​القیادة​ الإسرائیلیة نفسها بمظهر المنتصر القادر على تغییر قواعد اللعبة، وهذا الرد للحزب لیس مستبعداً ان یتم قبل موعد ​الانتخابات​ الإسرائیلیة فی السابع عشر من أیلول المقبل بغیة قطع الطریق على نتنیاهو من الظهور امام الرأی العام الإسرائیلی بأنه القادر على الإمساک بزمام الأمور فی رسم المعادلات فی المنطقة، ومن ناحیة ثانیة تثبیت «حزب الله» معادلة جدیدة تقوم على ان الطائرة المسیَّرة مقابل الطائرة المسیرة والصاروخ بالصاروخ، وذلک على غرار المعادلات التی أرساها فی السابق والتی کان أبرزها تل أبیب مقابل ​بیروت​.

فی هذا السیاق، تؤکد مصادر متابعة على أن ردّ «حزب الله» على ما جرى فی الضاحیة آتٍ لا محالة لکن فی مقابل ذلک فإن الخوف من اندلاع حرب واسعة غیر مبرر فی الوقت الراهن لأن أی عدوان إسرائیلی کبیر یحتاج إلى ​الضوء​ الأخضر الأمیرکی وهذا الضوء غیر موجود کون ان ​الولایات المتحدة الأمیرکیة​ وبالرغم من العداء الشرس الذی تضمره لحزب الله الذی تعتبره أبرز العقبات التی تحول دون تحقیق مشروعها فی المنطقة، فإنها ما تزال على موقفها الداعم لاستقرار لبنان، وهی من هذا المنطلق تحرّکت بشکل عاجل فی أعقاب العملیة الإسرائیلیة فی حیّ ماضی احد احیاء الضاحیة إلى الدعوة لضبط النفس وهی طلبت من دول عدّة وفی مقدمها ​فرنسا​ للتحرک فی سبیل تحقیق هذا الهدف.

وتشدد المصادر على ان قیادة «حزب الله» التی تتعامل مع أی حدث من هذا النوع ببرودة اعصاب بعیداً عن أی قرار عشوائی غیر مدروس ومعروف النتائج، لن تُقدم على أی عمل غیر محسوب من شأنه ان یُدخل المنطقة فی آتون الحروب المدمرة، وهی تعکف الآن بالتأکید على وضع السیناریوهات التی تحقق لها الغایة فی منع إسرائیل من الاقدام ثانیة على القیام بعمل شبیه بما حصل فی الضاحیة، وهذا یعنی ان هناک معادلة جدیدة سترسیها ​المقاومة​ على مستوى الجو بعد المعادلات التی نجحت فی ارسائها على مستوى البر والبحر، وذلک على قاعدة العین بالعین، والسن بالسن والبادی أظلم، وهذا ما ألمح إلیه السیّد نصر الله فی خطابه حیث أکّد بأن الحزب لن یسمح لإسرائیل بالقیام بما تقوم به فی العراق على مستوى ضرب أهداف عبر الطائرات المسیّرة.

وتلفت المصادر النظر إلى ان التجارب السابقة تؤکد بأن المقاومة لا یُمکن ان تنام على ضیم، وبالتالی فإن ردها سیکون مدویاً على المستوى الإسرائیلی وهذا الرد لیس بالضرورة سیکون سریعاً، فهی ستأخذ وقتها فی تحدید المکان والزمان الذی ستوجه فیه الضربة المؤلمة لتل أبیب والتی ستکون على مستوى ما حصل فی الضاحیة أو ربما أکبر بکثیر وفق توقیت تضعه المقاومة، وهذا بالتأکید ما سیجعل إسرائیل جیشآً وشعباً یعیشان هاجس الخوف والتوتر إلى أن تقع الواقعة.

وفی تقدیر هذه المصادر ان «حزب الله» لیس فی وارد التغاضی عمّا جرى فی الضاحیة، أو فی وارد الرضوخ لأیة ضغوط مهما کان نوعها، وهو بالتالی سیکون دقیقاً فی اختیار الأهداف التی سیضربها رداً على ما حصل وسیأخذ وقته فی ذلک بحیث تأتی النتیجة مشابهة لما حصل فی «حی ماضی».

وتعتبر هذه المصادر ان ما یُمکن ان یحصل بین إسرائیل و«حزب الله» أکثر من اشتباک وأقل من حرب، عازیة سبب ما أقدمت علیه إسرائیل إلى خوف نتنیاهو من قنوات التواصل الموجودة بإتجاه تحقیق اتفاق امیرکی- إیرانی جدید تکون إسرائیل خارجه، وفی نفس الوقت یبقى الخطر الذی تهابه تل أبیب قائماً.

 

النشرة

Parameter:427661!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)