|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/01]

الوطن العمانیة: الحوار مع طهران هو السبیل لأمن المنطقة  

الوطن العمانیة: الحوار مع طهران هو السبیل لأمن المنطقة

٣ أغسطس ٢٠١٩

طهران / 3 اب /اغسطس / ارنا- اکدت صحیفة الوطن العمانیة أن الحوار والتنسیق السیاسی والعسکری المشترک بین دول المنطقة وطهران هو السبیل الوحید لارساء الامن والاستقرار فی المنطقة.

واضافت الوطن فی مقال بقلم خمیس بن عبید القطیطی:بلاشک أن فشل القوى الدولیة فی مواجهة إیران فی الأزمة الأخیرة رغم الرسائل الایرانیة البلیغة والقویة التی وجهتها الى کل من واشنطن ولندن یعطی دلالة قاطعة أن هذه القوى الدولیة تدرک جیدا مخاطر التورط فی عمل عسکری ضد ایران وهی ترى بوضوح تقدم ایران المطرد فی میزان القوى الدولیة

الأزمة الأخیرة التی جرت أحداثها فی میاه الخلیج (الفارسی) بین الولایات المتحدة الامریکیة وبریطانیا وحلفائهما من جهة وبین ایران من جهة أخرى أفرزت نتائج واضحة للعیان، تتمثل فی وجود قوة اقلیمیة مهیمنة تفرض سیاساتها بقوة هی جمهوریة ایران الاسلامیة، ورغم أن الفرز السیاسی هنا لن یتحقق فعلیا إلا من خلال اتجاهین أولهما القبول بایران کقوة دولیة تمارس نفوذها وسیاساتها بالمنطقة بالتساوی والندیة مع القوى الدولیة، أو الاتجاه الآخر المتعلق بإجهاض هذه القوة الاقلیمیة وتدمیر مصادر قوتها، وهذا لم یتأت للقوى الدولیة المناوئة لایران طوال العقود الأربعة الماضیة، وبلاشک أن فشل القوى الدولیة فی مواجهة ایران فی الازمة الأخیرة رغم الرسائل الایرانیة البلیغة والقویة التی وجهتها الى کل من واشنطن ولندن یعطی دلالة قاطعة أن هذه القوى الدولیة تدرک جیدا مخاطر التورط فی عمل عسکری ضد ایران وهی ترى بوضوح تقدم ایران المطرد فی میزان القوى الدولیة، وترى أیضا أن هذا التقدم الایرانی سیکون على حساب مصالحها المستقبلیة فی المنطقة، ولکن رغم إدراکها التام لهذه المعطیات إلا أنها لم تستطع الاقدام على أی عمل سیاسی أو عسکری واکتفت بالتصریحات المهادنة مما یثبت جلیا تفوق ایران وانتصارها فی هذه الأزمة، بل یعطی مؤشرات مستقبلیة أن المراهنة الخلیجیة على القوى الدولیة فی ملفات متعددة لیست مضمونة .

ربما یعزو البعض التراجع الامریکی البریطانی فی الأزمة الأخیرة انتظارا للوقت الملائم فی حسم مسألة الصراع مع ایران أو تأجیله حتى تتهیأ الظروف وتکون فیها الفرصة مواتیة لمواجهة ایران وتدمیر عناصر القوة لدیها، ولکن یبدو أن الوقت سیطول کثیرا فی غیر صالحها، وهو ما یقدم مؤشرات بتغیر جیوسیاسی جدید فی المنطقة تکون ایران أحد أعمدته الرئیسیة.

المشکلة التی تواجه بعض الدول المعادیة لایران انها لم تترک لنفسها مجالا للمناورة فی العلاقات الدولیة ورمت کل ثقلها واوراقها فی سلة السیاسة الامریکیة وراهنت بقوة على الحلیف الامریکی مما کلفها الکثیر على الصعید المادی والسیادی أیضا، وبالمقابل لا یوجد لدیها إسناد من قریب أو بعید اذا ما تداعت الاوضاع أکثر مما هی علیه الان.

وعودا على بدء فیما یتعلق بنتائج هذا التنافس الدولی فی منطقة الخلیج (الفارسی) بعد استبعاد مسألة المواجهة مع ایران، واعتماد النتیجة الاولى بقبول ایران کقوة اقلیمیة ودولیة تتمیز عن القوى الدولیة القادمة من وراء البحار فی مسألة امتلاک ورقة الجغرافیا، فإن هذا الأمر یحتم على دول المنطقة انتهاج سیاسات أکثر حکمة ورصانة للمستقبل من خلال الانفتاح ومد جسور الحوار مع طهران وعقد شراکة أمنیة وسیاسیة وعسکریة وتنسیق مشترک حفاظا على الأمن فی منطقة الخلیج (الفارسی)، وهذا لن یتحقق من خلال نبذ ایران واقصائها ووصفها بأوصاف عفا علیها الزمن بل اعتبارها کشریک سیاسی اقتصادی أمنی فی المنطقة وذلک للحفاظ على مستقبل الامن فی منطقة الخلیج (الفارسی)، وهو ما یمثل أهمیة کبرى أکثر من أی وقت مضى، وبالتالی الابتعاد عن السیاسات الاقصائیة التی تعتبر ایران دولة معادیة، وبلاشک ان البراجماتیا السیاسیة تفرض نفسها فی هذا الشأن، أما الاستمرار على سیاسة ما قبل الأزمة فهذا یعنی أننا لا نقرأ التاریخ والاحداث جیدا ولا نستقرئ المستقبل بشکل صحیح وعلینا تحمل النتائج .

الحوار الاخیر الذی أجرته دولة الامارات العربیة المتحدة مع ایران فیما یتعلق بأمن الحدود البحریة والتنسیق المشترک یمثل بدایة ایجابیة فی هذا المسار وقدرة جیدة على المناورة للأشقاء فی دولة الامارات، وربما یمهد ذلک لمراحل متقدمة فی الحوار بین الجانبین وهذا ما کانت تدعو إلیه السلطنة على الدوام والواقع البرجماتی السیاسی یؤکد على ذلک، ولذلک فإن السیاسة والعلاقات الدولیة دائما تتسم بالمرونة ولیست جامدة وربما نرى فی المستقبل تنسیق مماثل من قبل الاشقاء فی المملکة العربیة السعودیة فی هذا الجانب وهو ما یقدم ضمانات أفضل لأمن المنطقة بدلا عن التوتر والتصعید .

 

صحیفة الوطن العمانیة/خمیس بن عبید القطیطی

وکالة الجمهوریة الاسلامیة للانباء (أرنا)

Parameter:423756!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)