|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/15]

تحالف “أنصار الله” الحوثی یفرِض قواعد اشتباک جدیدة بهُجومه الأضخم على حقلیّ بقیق وخریص النّفطیّین فی العُمق السعودی؟  

تحالف “أنصار الله” الحوثی یفرِض قواعد اشتباک جدیدة بهُجومه الأضخم على حقلیّ بقیق وخریص النّفطیّین فی العُمق السعودی؟ هل شارک “شُرفاء” الداخل فی هذا الهُجوم؟ وهل انطَلقت الطائرات المُسیّرة من البحرین أو القطیف أو العِراق؟ ولماذا تتزامن هذه الهجَمات مع قُرب طرح أسهُم أرامکو فی الأسواق العالمیّة؟

عبد الباری عطوان

أن تُسیطر أجهزة الدفاع المدنی على الحرائق الضّخمة، وغیر المَسبوقة، التی نتَجت عن هُجومٍ بعشر طائرات مُسیّرة استهدفت مصافی النفط العِملاقة فی حقلیّ بقیق وخریص فی المِنطقة الشرقیّة السعودیّة القریبة من الحُدود البحرینیّة، فهذا أمرٌ مُتوقّعٌ، ولکنّ الأسئلة الکُبرى التی تظَل تطرح نفسها، وتعکِس صُداعًا أمنیًّا سُعودیًّا مُزمنًا، تتعلّق بکیفیّة وصول هذه الطائرات المُسیّرة إلى أهدافها وإصابتها بدقّةٍ فی مِنطقةٍ من المُفترض أن تکون أکثر المناطق أمنًا لأهمیّتها الاستراتیجیّة فی المملکة باعتبارها مخزن ثرواتها ودخلها، وأماکن انطلاقها، والتّقصیر المُقلق فی عدم رصدها، وإمکانیّة تعاون جهات داخلیّة أو إقلیمیّة فی تنفیذها.

قبل مُحاولة الإجابة على هذهِ الأسئلة، وفکْ طلاسم هذا الهُجوم الذی جرى إعداده، وتنفیذه، بطُرقٍ عالیةِ المُستوى فی الدقّة، لا بُد من توضیح بعض المعلومات الضروریّة حول هذین الحقلین النّفطیین ومصافی النفط العِملاقة المُرتبطة بهما، وکذلک معمل البتروکیماویات المُلحق بهما.

حقل بقیق من أقدم حُقول النّفط فی المملکة والعالم، جرى اکتشافه عام 1940، وتصِل طاقته الإنتاجیّة إلى حوالیّ 7 ملایین برمیل یومیًّا، ویضُم إلى جانب شقیقه خریص، مصفاتین لتکریر النّفط، ومُعالجة حوالیّ 70 بالمئة من إنتاج شرکة أرامکو، ویُقدّر حجم احتیاطاته النفطیّة حوالیّ 22 ملیار برمیل.

اللّافت أنّ هذا الهُجوم هو الثالث على مُنشآتٍ نفطیّةٍ تابعةٍ لشرکة أرامکو العِملاقة فی أقل من عام، الأوّل کان مُنتصف شهر أیّار (مایو)، واستهدف بسبع طائرات مُسیّرة ثلاث مضخّات فی خط أنبوب النفط العِملاق شرق غرب، والثانی حقل نفط الشیبة العِملاق، ویُنتج حوالیّ نِصف ملیون برمیل یومیًّا بتاریخ 17 آب (أغسطس) الماضی، علاوةً على هُجوم فجر الیوم السبت الذی یحتَل المرتبة الثالثة والأهم حتّى الآن فی هذه السّلسلة.

***

مجموعة النّقاط الهامّة، والمُحیّرة، فی الوقت نفسه التی یُمکن رصدها والتوقّف عندها، من خِلال قراءةٍ سریعةٍ للبیان الذی أصدره السیّد یحیى سریع، الناطق باسم تحالف “أنصار الله” الحوثی، ربّما تُجیب بطریقةٍ أو بأُخرى، ولو بشکلٍ غیر کامل، عن الأسئلة المطروحة آنفًا حول التّخطیط والتّنفیذ:

الأُولى: القول بأنّ هذه العملیّة جرى تنفیذها بعد عملیّة رصد استخباری دقیقة، فمَن هی الجِهات التی شارکت فیها؟ وهل یعکِس هذا الاختراق تطوّرًا لافتًا لدى حرکة “أنصار الله” فی هذا الصّدد؟

الثانیة: حقلا بقیق وخریص المُستهدفان یَبعُدان حوالیّ 1300 کم من مدینة صنعاء، فکیف قطعت الطائرات المُسیّرة العشر هذه المسافة دون رصد، وتزویدها بکمیّة الوقود اللّازمة لقطع هذه المسافة؟ وهل انطلقت فِعلًا من صعدة؟

الثالثة: إشادة السیّد سریع بتعاون “الشرفاء والأحرار” داخل المملکة فی عملیّة الرّصد الاستخباریّة، فهل یعنی مُشارکة خلایا شیعیّة فی المِنطقة الشرقیّة التی تتواجد فیها الأقلیّة الشیعیّة بکثافةٍ عالیةٍ، وکانت مسرحًا للعدید من المُظاهرات والاحتجاجات للمُطالبة بالمُساواة ورفع المظالم، مثلما جاء فی أدبیّات المُحتجّین، وواجهت قبضة حدیدیّة من السلطات السعودیّة.

الرابعة: ما هی احتمالیّة أن تکون هذه الطائرات المُسیّرة العشر جرى إطلاقها من داخل المملکة، أو من البحرین المُجاورة، أو حتى العِراق القریب، فاحتمال التّهریب لهذا النّوع من الطائرات صَعبٌ للغایة، وجرى تداول روایات تقول إنّ المُسیّرات السبع التی هاجمت خط أنابیب شرق غرب انطلقت من جنوب العِراق، کما أفادت روایات أخرى أنّ الطائرتین الإسرائیلیتین اللّتین استهدفتا الضاحیة الجنوبیّة قبل أیّام انطلقتا من الحازمیّة شرق بیروت، وهُناک روایة لا یُمکن استبعادها وتقول بأنّ هذه الطائرات الحوثیّة المُسیّرة ربّما انطلقت من على ظهر سفینة فی مِیاه الخلیج اقتربت من الساحل السعودی.

الخامسة: السیّد سریع حذّر من أنّ بنک أهداف تحالف “أنصار الله” فی العُمق السعودی یتّسع یومًا بعد یوم، ممّا یعنی أنّ هجمات أُخرى فی الطّریق إذا لم یتوقّف العُدوان ویجری رفع الحِصار عن الیمن، مثلما جاء فی بیانه.

حرکة “أنصار الله” الحوثیّة هی جُزءٌ أساسیٌّ من محور المُقاومة بقیادة إیران، وعملیّات التّنسیق بین أطراف هذا المحور باتت على درجةٍ عملیاتیّةٍ عالیةٍ جدًّا، ومُتکاملةٍ فی الوقتِ نفسه، والحوثیّون لا یُخفون هذه الحقیقة وزیارة وفودهم إلى طِهران باتت علنیّةً ومبعَث فخر لقیادتهم.

عِبارتان على درجةٍ کبیرةٍ من الأهمیّة لا بُد من ذِکرهما إذا أردنا فهم ما یجری على الأرض، وعلى جبهاتِ المُواجهة  حاضرًا ومُستَقبلًا.

الأولى: وردت على لسان السیّد حسن نصر الله، زعیم المُقاومة، فی خطابه الأخیر بذکرى استشهاد سیّدنا الحسین، وقال فیها “إنّ لدى حزب الله خِیارات جدیدة حیال سیاسة العُقوبات الأمریکیّة لیس على حزبه فقط، وإنّما للبیئة الحاضِنة له”.

الثانیة: وردت على لسان السیّد علی أکبر ولایتی، مُستشار السیّد علی الخامنئی للشّؤون الدولیّة، هدّد فیها “إذا لم تتمکّن إیران من تصدیر نِفطها عبر الخلیج الفارسی لن یکون هُناک طرف فی الشرق الأوسط قادرًا على تصدیر نِفطه”.

***

الحوثیّون یفرِضون قواعد اشتباک جدیدة ویُکرّسونها، والرسالة التی أرادت تأکیدها مُجدَّدًا من خلال هجمات بقیق وخریص یقول مضمونها “نحن نستطیع أن نضرب فی أیّ مکان فی العُمق السعودی حتى تُدرک القِیادة السعودیّة أنّ قتل المزید من الیمنیین لن یجعلهم یرکعون”، مثلما جاء فی أحدث بیاناتهم الیوم.

عربات الدفاع المدنی السعودی ربّما نجحت فی السیطرة على الحریق الضّخم الذی شَبَّ فی المصافی ومعمل البتروکیماویّات فی بقیق وخریص، ولکنّ سُحب الدخان الکثیفة النّاجمة عنه، ما زالت تُغطّی سماء المِنطقة، وتُخفی ولو مُؤقَّتًا العدید من الأسئلة المُتعلّقة بمُستقبل الصّراع وتطوّراته، لیس فی الیمن فقط وإنّما فی المِنطقةِ بأسرِها.

ختامًا نسأل: من سیشتری أسهم شرکة أرامکو العِملاقة التی تجری الاستعدادات لطرحها فی الأسواق العالمیّة للبیع فی ظِل استمرار هذه الهجَمات وبهذه القوّة؟ وحتى إذا جرى طرحها، کم ستنخفض قیمتها؟ ألیسَ توقیت هذه الهجَمات مع تسارع إجراءات الطّرح یُوحِی بالکثیر؟ نترُک الأمر لفهمکم، فشُیوخ کُهوف صعدة ومُستشاریهم لیسوا أغبیاء مثلما یعتقد خُصومهم خطأً.

 

رأی الیوم

Parameter:429754!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)