|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/05]

ترامب “یُتوّج” إسرائیل حامِیةً لدول الخلیج رسمیًّا بضمّها إلى التحالف البحریّ لحمایة المِلاحة فی مضیق هرمز..  

ترامب “یُتوّج” إسرائیل حامِیةً لدول الخلیج رسمیًّا بضمّها إلى التحالف البحریّ لحمایة المِلاحة فی مضیق هرمز.. هل نحنُ أمام منظومة أمنیّة عسکریّة إسرائیلیّة خلیجیّة جدیدة؟ وما هی النّتائج الخمس التی نتوقّعها نتیجةً لهذا التطوّر المُفاجئ والصّادم؟ وکیف سیکون الرّد الإیرانی؟

عبد الباری عطوان

انضِمام دولة الاحتلال الإسرائیلی إلى التحالف الأمریکی الذی دعا لقیامه الرئیس دونالد ترامب تحت ذریعة تأمین الملاحة البحریّة فی الخلیج ومضیق هرمز، خطوة خطیرة لتکریس التّطبیعین الأمنیّ والعسکریّ بین تل أبیب ومُعظم دول مجلس التعاون الخلیجی.

إسرائیل لا تملک أساطیل بحریّة، ولیست من دول الجوار لهذا الممر المِلاحی الدولی، ولیس لدیها ما تُضیفه فی ظِل وجود مِئات البوارج وحاملات الطائرات الأمریکیّة والبریطانیّة، وضمّت مُعظم هذه الدول الخلیجیّة، وخاصّةً المملکة العربیّة السعودیّة والإمارات وقطر وسلطنة عُمان على وجودها، أیّ إسرائیل،  فی هذا التّحالف هو مُبارکة لهذا التّطبیع ومُساندة له.

إسرائیل کاتس، وزیر الخارجیّة الإسرائیلی، کان أوّل من کشف رسمیًّا عن مُشارکة حُکومته فی هذا التحالف، وتکهّن فی تصریحات للإعلام الإسرائیلی بأنّ الخطوة المُقبلة ستتمثّل فی توقیع اتّفاق تطبیع کامل مع الدول الخلیجیّة، وقال إنّ الدور الإسرائیلی سیکون فی میدان العملیّات الاستخباریّة، وهی التّجارة الرابحة لحُکومته.

مُعظم الدول الأوروبیّة، وخاصّةً فرنسا وألمانیا رفضت تلبیة طلب الرئیس الأمریکی للانضمام إلى هذا التّحالف، وربّما کانت بریطانیا هی الدولة الوحیدة ذات الشّأن التی خرجت عن السّرب الأوروبی، وأعلنت المُشارکة، لأنّ هذه الدول تُرید أن تنأى بنفسها عن السّیاسات المُتهوّرة للإدارة الأمریکیّة الحالیّة، وعدم الانجِرار إلى أیّ حُروب یُمکن أن تُنتج عنها خاصّةً ضِد إیران ومحورها.

یبدو واضحًا من خلال تتبّع خطوات التّصعید الأمنی والعسکری للرئیس ترامب ضِد إیران، وزیادة حدّة التوتر فی میاه الخلیج العربی، أنّها تأتی تطبیقًا لسیناریوهات معدّة سلفًا، بدایتها الانسحاب من الاتفاق النووی، وفرض عُقوبات لخنق وتجویع شعبها، وبِما یؤدّی إلى إقدامها على أعمال انتقامیّة فی إطار الدفاع عن مصالحها، وبما یوفّر الحِجج لتدویل مضیق هرمز الذی هو فی الأساس میاه إقلیمیّة عربیّة إیرانیّة مُشترکة، وهو تدویل قد یؤدّی إلى حربٍ فی نهایة المطاف.

عضویّة إسرائیل فی هذا التحالف البحریّ الجدید هو مُقدّمة لتتویجها وکیلة لواشنطن کمسؤولة عن حمایة أمن دول الخلیج من “فزّاعة” الخطر الإیرانی، الأمر الذی یعنی عزل هذه الدول کُلِّیًّا عن مُحیطها العربی والإسلامی وربطها بالکامل بالأمن الإسرائیلی فی منظومة أمنیّة وعسکریّة جدیدة.

إدارة الرئیس ترامب، وفی ظِل انشغال دول المرکز العربی مِثل العراق وسوریة ومِصر والجزائر فی هُمومها الداخلیّة، اعتقدت أنّ هذا هو التّوقیت الأنسب لقیام هذه المنظومة الجدیدة بقیادة إسرائیل وفرضها بالتّرهیب والتّخویف، ویبدو أن خطوته هذه حقّقت بعض النّجاحات حتّى الآن، فلم نسمع أیّ اعتراضات مصریّة وعراقیّة تحدیدًا علیها، ناهِیک عن الدول الخلیجیّة المعنیّة.

نشرح أکثر ونقول إنّ هذه الإدارة، والإدارات الأمریکیّة التی سبَقتها، أقامت العدید من التّحالفات ولم تدعو إسرائیل للانضمام إلیها مِثل التّحالف الثلاثینی لغزو العِراق، والتحالف الذی سبقه لتحریر الکویت، أو التحالف الستّینی للحرب على الدولة الإسلامیّة “داعش”، لأنّها کانت تُدرک أنّ أیّ دعوة لتل أبیب للانضمام ستُحدِث زلزالًا فی الشّارع العربی.

***

بغض النّظر عن نجاح خطّة الرئیس ترامب فی إقامة هذا التّحالف أو فشلها، فإنّ هُناک العدید من التطوّرات باتت راسخةً على الأرض نُلخّصها فی النّقاط التالیة:

أوّلًا: انضمام إسرائیل إلى منظومة التحالف البحری الجدیدة یعنی أنها أصبحت شریکًا مُباشرًا فی أیّ حرب تشنّها الولایات المتحدة ضد إیران، وباتت صاحبة کلمة عُلیا فی أمن الخلیج، وقوّة جارة لدوله.

ثانیًا: أیّ قصف صاروخی من قبل إیران أو أذرع حُلفائها العسکریّة فی المِنطقة لإسرائیل فی حال اندلاع الحرب سیکون مشروعًا وفی إطار سیاسة الدفاع عن النّفس وحِفظ المصالح.

ثالثًا: ربّما یستغل الحرس الثوری الإیرانی هذا الوجود الإسرائیلی داخل المَنظومة الأمنیّة والعسکریّة الجدیدة، لشَن هجمات على أهداف إسرائیلیّة فی میاه الخلیج، أو البحر الاحمر، فمن یتّخذ قرارًا بإسقاط طائرة أمریکیّة مُسیّرة ویُبادر إلى تنفیذه لن یتردّد فی اتّخاذ قرار مُماثل لمُهاجمة أهداف إسرائیلیّة.

رابعًا: هذه العضویّة الإسرائیلیّة فی المنظومة الجدیدة ستَصُب فی مصلحة القیادة الإیرانیّة من حیث کونها ستوظّف أداة تحشید وتعبئة للشارع الإیرانی خلفها، وعزل حکومات الدول الخلیجیّة ووضعها فی خانة الحُکومات المُتواطئة مع المشروع الإسرائیلی فی إقامة إسرائیل الکُبرى، وتهوید المقدّسات الإسلامیّة والمسیحیّة فی القدس المحتلّة.

خامسًا: الأمر المُؤکّد أن القیادة الإسرائیلیّة مثلها مثل نظیرتها الأمریکیّة، لن تُقدّم أیّ تعاون أمنی وعسکری فی إطار حمایة هذه الدول الخلیجیّة مجّانًا ودون مُقابل، وستَبدأ فی إرسال “فواتیرها” إلى عواصم هذه الدول للتّسدید أوّل بأوّل، نقدًا أو سیاسةً، بطُرقٍ مباشرةٍ أو غیر مباشرة.

***

ترامب یجر مُعظم حکومات الدول الخلیجیّة إلى مصیدة التطبیع الأمنی والعسکری مع إسرائیل، وهذا أخطر أنواع التطبیع، لأنه سیُجرّدها من هویّتها الوطنیّة العربیّة والإسلامیّة، ویجعلها بمثابة تابع للدولة العبریّة، وأسیرةً لحمایتها، وإملاءاتها، وهذا سیُعرّیها، أیّ الحُکومات، من منظومة القیم العربیّة والإسلامیّة التی تستمد شرعیّتها منها.

أهم التعهّدات الانتخابیّة التی أوصلت ترامب إلى البیت الأبیض تلک التی وعد فیها ناخبیه بسحب جمیع قوّاته من منطقة الشرق الأوسط، وقال فیها إنّ بلاده خسِرت 6 تریلیونات دولار وحصلت على صفر عوائد فی المُقابل، وأیّ حرب سیُفجّرها فی الخلیج لمصلحة إسرائیل وبضغطٍ منها، سیُؤلّب الرأی العام الأمریکی علیه، خاصّةً إذا جاءت باهظة التّکالیف، ومن غیر المُستبعد أن یسحِب قوّاته ویهرب من المنطقة مثلما فعل فی فیتنام والعِراق، وقریبًا من أفغانستان، وربّما سوریة أیضًا.

نُعید تذکیر الأشقّاء فی الخلیج أنّ مُعظم سیاساتهم فی السنوات العِشرین الماضیة قادت إلى کوارث علیهم وبُلدانهم، فقد تآمروا على العِراق الذی حارب إیران ثمانی سنوات لحمایتهم منها، ولعِبوا دورًا کبیرًا فی تسهیل احتلاله، وها هُم یعترفون بهزیمتهم فی الیمن ویسحبون قوّاتهم منها بعد خمس سنوات من النّزیفین الدمویّ والبشریّ، والدخول فی حِلف مع إسرائیل ربّما یکون ثالثة الأثافی.

إسرائیل وباختصارٍ شدیدٍ لم تعُد قادرةً على حمایة نفسها، وتعیش حالةً من القَلق والرّعب من صواریخ محور المُقاومة، ولا نعتقد أنها ستکون قادرة على حمایة الآخرین، وفی الخلیج خاصّةً، فی ظِل تغیّر مُعادلات القوّة، وصُعود قُدرات محور المُقاومة.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:424536!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)