|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/30]

حالة اللّاسِلم واللّاحرب الرّاهنة فی الخلیج لا تصُب فی مصلحة إیران ولهذا لا نستبعِد مُفاجآت أکثر خطورة من احتجاز ناقلة أو إسقاط طائرة مُسیّرة.. کیف وصَلنا إلى هذا الاستنتاج؟  

حالة اللّاسِلم واللّاحرب الرّاهنة فی الخلیج لا تصُب فی مصلحة إیران ولهذا لا نستبعِد مُفاجآت أکثر خطورة من احتجاز ناقلة أو إسقاط طائرة مُسیّرة.. کیف وصَلنا إلى هذا الاستنتاج؟ إلیکُم الإجابة

عبد الباری عطوان

یصعُب علینا أن نفهم حالة السّعار التی تتلبّس الرئیس الأمریکیّ دونالد ترامب، وتنعکِس فی هوسه بتشکیل تحالف من ستّین دولة لضمان أمن المِلاحة فی مضیق هرمز، فمِیاه الخلیج تزدحم بناقلات النفط من کُل الجنسیّات باستثناء النفط الإیرانی الذی تراجعت کمیّات صادراته إلى حوالیّ 200 ألف برمیل بعد أن وصلت إلى أکثر من 2.5 ملیون برمیل یومیًّا.

مسؤولیّة تأمین المِلاحة فی مضیق هرمز، أو فی میاه الخلیج تقع على عاتِق الدول المُطلّة علیه، أیّ الدول العربیّة الخلیجیّة وإیران، اللّهم إلا إذا کان الرئیس الأمریکی یُرید توریط المِنطقة والعالم فی حربٍ جدیدةٍ، بعد أن فشلت کُل ضُغوطه وحِصاراته فی ترکیع إیران وجرّها إلى مائدة المُفاوضات وِفق شُروطه.

***

المُستشارة الألمانیّة أنجیلا میرکل کانت شجاعةً وجریئةً عندما رفضت التجاوب مع الدعوة الأمریکیّة هذه، وأبدَت تحفّظات علیها، ونأت بنفسها وحکومتها عنها لأنّها لا تثِق بخطوات الرئیس ترامب المُتهوّرة، وتخشى من أخطارها، ولهذا أکّد البیان الرسمی الصادر عن حُکومتها تمسّکها بالخِیار السلمیّ لتسویة الأزمة فی الخلیج، لأنّ الانسحاب الأمریکیّ من الاتفاق النووی الإیرانی هو الذی یقِف خلف التوتّر الحالی فی المِنطقة، وألمانیا کانت من الدول العُظمى السّت التی وقّعته، وما زالت تتمسّک به.

الرّد الإیجابی الوحید لدعوة الرئیس ترامب لإقامة هذا التّحالف جاء حتّى الآن من بوریس جونسون، رئیس الوزراء البریطانی الجدید، الذی یَعتبِر الرئیس الامریکی الأب الروحی للعنصریّة الغربیّة الجدیدة التی تُروّج للعِرق الأبیض، بطریقةٍ مُماثلةٍ للعقیدة النازیّة.

لا نعتقد أن الصّبر الإیرانی على الحِصار الأمریکی بلا حُدود، والشیء نفسه یقال عن سیاسیة الأمر الواقع التی تُرید واشنطن فرضها على إیران مُحاکاةً للنّموذج الإسرائیلی فی الضفّة الغربیّة، وهضبة الجولان المُحتلّین، ولا نستبعِد ضربات أو تحرّشات من الحرس الثوری الإیرانی، أو أذرعه العسکریّة التی یُشکّل حاضنتها، لکسر هذا الجُمود، ومنع استمراره.

المسؤولون الإیرانیّون یُؤکّدون فی کُل المُناسبات أنّهم لا یُریدون الحرب، ولن یکونوا البادئین فی إشعال فتیلها، ولکن إذا انفَجرت فإنّ الرّد سیکون مُزلزلًا على القواعد الأمریکیّة فی مِنطقة الخلیج، والأهداف الحیویّة الإسرائیلیّة فی فِلسطین المُحتلّة.

إسقاط طائرة مُسیّرة أمریکیّة بصاروخٍ إیرانیٍّ، واحتجاز سفینة بحریّة بریطانیّة فی عرض الخلیج، وسحبها من وسط عدّة سفن بحریّة أمریکیّة مُدجّجة بالأسلحة والصواریخ، والدعم العلَنی المُتصاعد لحرکتیّ “حماس” و”الجهاد الإسلامی” فی قِطاع غزّة، وحزب الله فی لبنان، و”أنصار الله” فی الیمن، بالسّلاح والمال، هو تسخینٌ للحرب، ورسائل یجِب أن تُؤخَذ بعین الاعتبار بأنّ الإیرانیین لن یستمرّوا طویلًا فی سِیاسات ضبط النّفس الحالیّة، خاصّةً أنّ الحِصار الاقتصادیّ بدأ یُعطی نتائج کارثیّة على المُواطنین الإیرانیین، وما وَقف التّعامل بالریال الإیرانی وإحلال “التومان” مکانه، وارتفاع نسبة التضخّم إلى أرقامٍ قیاسیّةٍ (48 بالمئة حالیًّا) إلا بعض الأمثلة فی هذا الصّدد.

ترامب یُرید استخدام هذا التحالف البحریّ لحلب المزید من المِلیارات من دول الخلیج، فالعِبارة الأکثر تردّدًا على لسانه هی التی تقول “لا حمایة أمریکیّة مجانیّة بعد الیوم وعلى دول الخلیج العربیّة أن تفتح خزائنها وتدفع ثمن حمایتها”.

***

شهر آب (أغسطس) الذی بدأ الیوم الخمیس ربّما یکون الأکثر سخونةً سیاسیًّا وعسکریًّا، إلى جانب السّخونة المناخیّة فی مِنطقة الخلیج، ومثلما فُوجئنا بإسقاط الطائرة الأمریکیّة المُسیّرة، واحتجاز السفینة البریطانیّة کردٍّ على احتِجاز الناقلة الإیرانیّة فی مضیق جبل طارق، سنفتح أعیننا على مُفاجآتٍ أکثر خُطورةً من الأُولى.. واللُه أعلم.

 

رأی الیوم

Parameter:423690!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)