|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/15]

سِت رسائل رئیسیّة ورَدت فی خِطاب السیّد نصر الله بمُناسبة ذِکرى نصر حرب تموز 2006.. ما هی؟  

سِت رسائل رئیسیّة ورَدت فی خِطاب السیّد نصر الله بمُناسبة ذِکرى نصر حرب تموز 2006.. ما هی؟ ولماذا یعتقد أنّ إسرائیل لن تکسَب الحرب الثالثة على لبنان ویتمسّک بنظریّته التی تقول بأنّها أوهن من بیت العنکبوت؟ وهل محور المُقاومة لشن الحرب أم لمنعِها أم الاثنین؟

عبد الباری عطوان

باتت مُتابعة خِطابات السیّد حسن نصر الله، أمین عام “حزب الله”، ضرورةً لقراءة المَشهد الإقلیمیّ وتطوّراته لیس بسبب ما تحتویه من معلوماتٍ وتحلیلاتٍ دقیقة، وإنّما أیضًا لاستشراف المُستقبل وتطوّراته، ولا نُبالغ إذا قُلنا أنّ السیّد نصر الله بات المتحدّث الرسمی باسم المحور الجدید العابِر للطوائف الذی تتبلور جبهاته وتتّسع، وتشمل دول وأذرع مُقاومة شرق أوسطیّة مرکزیّة، وأصبح یُشکّل ندًّا قویًّا لمشروع الهیمنة الأمریکی الإسرائیلی.

فی خطابه الذی ألقاه عصر الیوم فی مدینة بنت جبیل، عاصمة المُقاومة فی الجنوب، بمُناسبة الذکرى الـ13 للانتصار الکبیر فی حرب تموز عام 2006، رکّز السیّد نصر الله على عدّة نقاط لا بُد من ذکرها قبل الوصول إلى النتیجة التحلیلیّة التی یُمکن استخلاصها من ثنایاها فی أیّ مُحاولة لقراءة ملامح الحاضر والمُستقبل معًا:

أوّلًا: حرب تموز عام 2006 کانت حربًا أمریکیّة، وإسرائیل أداة التّنفیذ فیها لإقامة الشرق الأوسط الجدید، وسحق المُقاومتین اللبنانیّة والفِلسطینیّة، وتغییر النّظام فی سوریة، وترسیخ الاحتلال الأمریکی للعِراق، وإجهاض المشروع الإیرانی الواعد.

ثانیًا: إسرائیل هی التی أوقفت هذه الحرب لأنّها لم تعد قادرةً على الاستمرار فیها، وطلبت من المندوب الأمریکی فی الأمم المتحدة جون بولتون الذی رفض مطالب عربیّة فی البدایة بوقف إطلاق النار، ولیس المُقاومة اللبنانیّة، لأنّ الاستمرار کان سیُؤدّی إلى کارثةٍ کُبرى لها.

ثالثًا: هُناک فرق کبیر وشاسع بین ما کانت تملکه المُقاومة اللبنانیّة من أسباب القوّة العسکریّة، وما تملکه الآن، وأن هذه الحقیقة التی لا یستطیع أحد الجدال فیها ویعترف بها الجنرالات فی إسرائیل، خلقت حالةً من الردع الاستراتیجی منعت الجیش الإسرائیلی من إطلاق رصاصةٍ واحدةٍ على لبنان، بحیث أصبح الجنوب اللبنانی أکثر مناطق لبنان والشرق الأوسط أمانًا واستقرارًا.

رابعًا: حاولت القیادة الإسرائیلیّة، وما زالت تُحاول على مدى 13 عامًا ترمیم الثّقة بجیشها، ومشروعها، الذی مُنی بهزیمةٍ کبیرة فی تلک الحرب، ولکنّها لم تُحقّق إلا نتائج محدودة للغایة، فهی عاجزة بریًّا وجویًّا على القِیام بأیّ عملیّة عسکریّة کُبرى لیس فی لبنان فقط وإنّما فی قِطاع غزّة المُحاصر أیضًا.

خامسًا: محور المُقاومة ینطلق من استراتیجیّةٍ واضحة، وهی أن امتلاکه لأسباب القوّة لیس لشن الحُروب، وإنّما أیضًا لمنعها، وهذه نظریّة جدیدة تأکّدت، وتتأکّد بالنّظر إلى التوتّر الحالی فی أزمة الخلیج، فقوّة هذا المحور، وقُدرته على الرّد، وإسقاطه لطائرة مُسیّرة أمریکیّة، واحتجازه لناقلة بریطانیّة، هی مُجتمعة أدّت إلى عدم إقدام الرئیس ترامب على الانتقام عسکریًّا، وقصف قواعد للحرس الثوری فی العُمق الإیرانی مثلَما توعّد.

سادسًا: الحرب على إیران تعنی الحرب على جمیع دول وأذرع محور المُقاومة، وما یُمکن فهمه من هذا الطّرح أنّ المُعادلات القدیمة تغیّرت کُلِّیًّا، أیّ أنّ أیَّ عدوان على أیّ دولة أو منظومة عُضو فی هذا المحور هو عُدوان على الجمیع، وسیتم الرّد علیه بشکلٍ جماعیٍّ.

***

بالنّظر إلى هذه النّقاط السّت یُمکن القول بأنّ إسرائیل لن تخرج منتصرةً من أیّ حربٍ قادمة یُمکن أن تشنّها على لبنان، کما أنّها ستکون الهدف الأکبر لأیّ حرب یُمکن أن یشتعل فتیلها فی مِنطقة الخلیج أیضًا، لأنّ کُلفة الحربین ستکون باهظةً جدًّا، کما أنّ وقف أیّ منهما وفق الشّروط أو المطالب الأمریکیّة الإسرائیلیّة سیکون أمرًا صعبًا، لأنّ محور المُقاومة هو الذی یملک الیَد العُلیا، والقرار النّهائی بالتّالی.

إشارة السیّد نصر الله إلى عودة المُقاومة بقوّةٍ إلى الضفّة الغربیّة، وضربه مثَلًا بالأشبال الجُدد الذین لا تزید أعمارهم عن 14 عامًا الذین طعنوا جُندیًّا إسرائیلیًّا طعنةً قاتلةً فی القدس المحتلّة، قبل أن یستشهِد أحدهم، وکذلک مُحاولة خطف جندی ثم قتله قرب مستوطنة غوش عتصیون، هذه الإشارة تؤکّد أنّ هدف محور المُقاومة هو التّرکیز على الضفّة الغربیّة، الخاصِرة الأضعف للاحتلال الاسرائیلی، وعدم الاکتفاء بقطاع غزّة، وأنّ جیل المُستقبل سیحمِل رایة المُقاومة ربّما بطریقةٍ أکثر شراسةً وتضحیةً من الأجیالِ السّابقة.

نعم تکالیف الصّمود والمُقاومة أرخص بکثیر من تکالیف الاستسلام لعدو أوهن من بیت العنکبوت، وأن تُبادر الخارجیّة الأمریکیّة بالاحتجاج فورًا على هذا الخطاب بطریقةٍ غیر مُباشرةٍ، والحدیث عن تبِعاتٍ خطیرةٍ، فهذا یُؤکّد حجم ألَمها، ورُعب الإسرائیلیین أیضًا، وهذا أمرٌ یُسعِد الکثیرین فی طُول العالم الإسلامی وعرضِه.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:425886!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)