|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/20]

ماذا یعنی إسقاط صاروخ یمنی قیمته بِضعَة آلاف طائرة مُسیّرة أمریکیّة بعشرات الملایین من الدولارات؟  

ماذا یعنی إسقاط صاروخ یمنی قیمته بِضعَة آلاف طائرة مُسیّرة أمریکیّة بعشرات الملایین من الدولارات؟ وهل ولّى الزمن الذی کانت فیه السماء الیمنیّة مُستباحةً؟ وکیف سیکون الحال لو وصلت هذه الصواریخ إلى “حزب الله” فی لبنان وحماس والجهاد فی غزّة؟ وما هی مُفاجأة “أنصار الله” الحوثیّة المُقبلة؟

عبد الباری عطوان

تتوالى المُفاجآت الصّادمة، وغیر السارّة، للولایات المتحدة الأمریکیّة وحُلفائها فی الجزیرة العربیّة ومِنطقة الخلیج، فبعد إعطاب ست ناقلات نفط، واحتجاز بریطانیّة سابعة، وهجَمات بالطائرات المُسیّرة الانتحاریّة على حقل الشیبة من مِنطقة الربع الخالی، وتعطّل المِلاحة فی مطارات أبها وجازان ونجران، ها هی الإدارة الأمریکیّة تعترف بنجاح الدفاع الجوی التابع للجیش الیمنی بإسقاط طائرة أمریکیّة مُسیّرة من طِراز “إم مکیو 9” بصاروخ مُتطوّر فی أجواء مُحافظة ذمار جنوب شرق صنعاء.

السیّد یحیى سریع، الناطق الرسمی لوزارة الدفاع الیمنیة، أکّد أنّ الصاروخ المُستخدم فی إسقاط هذه الطائرة الأمریکیّة (الثانیة فی الأجواء الیمنیّة مُنذ حزیران ـ یونیو الماضی) مُصنّع محلِّیًّا وسوف یتم الکشف عنه فی مُؤتمر صحافی قریب.

***

إنّه تطوّرٌ على درجةٍ کبیرةٍ من الخُطورة وسیُثیر حالةً من الرّعب والذّعر لیس فی صُفوف الأمریکیین فقط، وإنّما فی صُفوف التحالف السعودی الإماراتی أیضًا، لأنّه یُوجّه رسالةً على درجةٍ کبیرةٍ من الأهمیّة، وللمرّة الأولى، إلى جمیع هذه الأطراف، مفادُها أنّ السماء الیمنیّة لم تعد مُستباحةً، أو آمنةً، تصول فیها الطائرات وتجول مثلما تشاء، مثلما کان علیه الحال فی السّابق.

مُنذ أکثر من عشر سنوات، والطائرات الأمریکیّة المُسیّرة تتجوّل بحریّةٍ فی الأجواء الیمنیّة، وتقتُل ما شاءت من الیمنیین الأبریاء بحُجّة مُحاربة تنظیم “القاعدة”، ولکن هذا التنظیم یتواجد بکثرةٍ فی المُحافظات الجنوبیّة الیمنیّة، فلماذا تتواجد هذه الطائرات الأمریکیّة المُسیّرة فی مُحافظة ذمار القریبة من العاصمة.

وجود هذه الطائرة الأمریکیّة، وأیًّا کانت مُبرّراته، یُشَکّل انتهاکًا للسیادة الیمنیّة، وللقیام بمهمّات تجسّسیّة لیس لها علاقة بالحرب على “القاعدة” وإنّما بجمع المعلومات عن الجیش الیمنی التابع لحرکة “أنصار الله” الحوثیّة، ولمصلحة التحالف السعودی الإماراتی الذی یخوض الحرب فی الیمن تحت ذریعة عودة شرعیّة لم تعُد شرعیّة.

لا أنسى ما حییت رسالةً بعثها لی سائق سیّارة یمنی یقول لی أنّه من إبین، ویُریدنی أن أحصُل له على ضمان من الکونغرس أو الإدارة الأمریکیّة بأنّه لن یُقتَل مثل الکثیر من زملائه بصواریخ طائرات مُسیّرة، ویُؤکّد أنّه لیس عُضوًا فی تنظیم “القاعدة” أو غیره، وکُل همّه أن یُوفّر لُقمة العیش لصِغاره، وللأسف لم أستَطِع تلبیة طلبه.

القِیادة المرکزیّة الأمریکیّة أصدرت بیانًا توعّدت فیه إیران، ووصفت نشاطاتها بدعم حرکة “أنصار الله” الحوثیّة بأنّه یُشکّل تهدیدًا للاستقرار فی المِنطقة، فما الذی تستطیع أن تفعله هذه القِیادة العسکریّة الأمریکیّة أکثر ممّا فعلته طائرات التحالف السعودی الإماراتی التی لم تتوقّف عن قصف الیمن طِوال السنوات الخمس الماضیة، ولم تنجح فی تحقیق أیّ من أهدافها، سواء السیطرة على صنعاء، أو دفع “أنصار الله” إلى الاستسلام ورفع الرایات البیضاء، وعجِزت کُلِّیًّا عن الانتقام لإسقاط صاروخ إیرانی لطائراتها المُسیّرة التی انتهکت الأجواء الإیرانیّة، أو حمایة الناقلة البریطانیّة الحَلیفة من الاحتجاز والاقتیاد إلى میناء بندر عبّاس الإیرانی؟

الخرق الیمنی یتّسع على الرّاقع الأمریکی، ولم تعد التهدیدات الأمریکیّة سواء فی الیمن أو مِنطقة الخلیج تُخیف أحدًا، علاوةً على کونها تعکِس حالةً من القلق والرّعب، وعدم القُدرة على السیطرة على الأوضاع والتحکّم بتطوّراتها مثلما کان علیه الحال طِوال العُقود الماضیة، و”الفزّاعة” الإیرانیّة التی تستخدمها الإدارة الأمریکیّة کذریعةٍ للتّغطیة على فشل سیاساتها الابتزازیّة الترهیبیّة فی المِنطقة ولتبریر التّصعید والتوتّر لم تعُد تُعطی أؤکلها.

***

أمریکا وباختصارٍ شدیدٍ لم تعُد تُخیف أحدًا، باستثناء حُلفائها فی منطقة الخلیج، أمّا خُصومها فإنّهم باتوا لا یخشونها بل یُشکّلون خطرًا علیها، ویُسقطون طائراتها المُسیّرة الباهظة التّکالیف (أکثر من 200 ملیون دولار)، بصواریخ لا تتعدّى قیمتها بضعة آلاف من الدولارات، الأمر الذی یُشکّل ضربةً قاصمةً لصِناعاتها العسکریّة ویفضح تراجع کفاءتها وفاعلیّتها.

السیّد سریع تحدّث عن مُفاجآتٍ قادمةٍ، وقطعًا ستکون “غیر سارّة” لأمریکا وحُلفائها فی الیمن، وربّما فی مِنطقة الخلیج والبحر الاحمر أیضًا، والحوثیون إذا قالوا صدقوا، وإذا هدّدوا نفّذوا، والهُجوم على حقل الشیبة النفطی، وقبلها على خط أنابیب شرق غرب السعودیة، وإسقاط الطائرة المُسیّرة الأمریکیّة فجر الیوم أحد أبرز الأدلّة، وربّما المخفی أعظم.

هُناک مثَل عربی یقول “إذا أمطَرت على بلاد فبَشِّر بلادًا أُخرى”، ولا نستبعِد أن تصِل هذه الصواریخ الحوثیّة التی أسقطت الطائرة الأمریکیّة المُسیّرة إلى حماس والجهاد فی قِطاع غزّة وحزب الله فی جنوب لنان والحشد الشعبی فی العِراق، إن لم تکُن قد وصَلت فِعلًا.. واللُه أعلم.

 

رأی الیوم

Parameter:426634!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)