|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/24]

متى یعلن نصرالله مشروع الأمة  

متى یعلن نصرالله مشروع الأمة

کمال خلف

محور المقاومة ینجز ترابطه على جبهات قتال کان فیها بموقع الدفاع، فی مواجهة مشاریع فی ظاهرها له أهداف محلیة أو یأخذ شکل الصراع الداخلی، وفی حقیقتها تتجه نحو هدف واحد وهی کسر أی قوة تواجه إسرائیل فی المنطقة، وأن تبقى إسرائیل القوة الوحیدة المتماسکة والمهیمنة على منطقة ضعیفة ومفتته وتفتک فیها نزعات الانفصال والصراعات الطائفیة والمذهبیة والاثنیة.

 لکن تحالف جبهة المقاومة عمل على قلب الطاولة. وتحویل مشروع إخضاع المنطقة، إلى مشروع جبهات متعددة فی وجه إسرائیل من صنعاء إلى دمشق وبغداد ولبنان وطهران وفلسطین المحتلة. هذا التحالف بعد أن خاض معرکة المصیر فی سوریا، حیث کانت المعرکة هناک بوابة لحفر قبره ودفنه، وتغییر وجه المنطقة، بالانتقال من سوریا إلى محاصرة حزب الله والقضاء علیه بالوکالة عبر مجموعات متطرفة تقاتله فی معاقله فی بیروت وقراه فی جنوب لبنان والبقاع، بالتزامن مع تداعیات سقوط النظام فی سوریا على المشهد السیاسی اللبنانی، حیث سیشکل ذلک انقلابا فی الموازین الداخلیة، وسوف تتساوق قوى لبنانیة تعتبر نفسها بموقع قوة بعد نجاح المشروع فی سوریا، مع الهجمة العسکریة بالوکالة على حزب الله لترفع الغطاء السیاسی المحلی ایذانا بنهایة الحزب. وانقلاب المعادلة اللبنانیة.

ومن ثم ابتزاز العراق من باب إنقاذه من مصیر الوقوع فی قبضة داعش مقابل تغییر بنیة النظام واقصاء حلفاء إیران من المشهد السیاسی، وهذا ما بدأ فعلا باشتراط واشنطن إقصاء رئیس الوزراء نوری المالکی أولا قبل أن تعلن تشکیل تحالف دولی لمحاربة داعش فی العراق والإعلان کذلک أن المعرکة ضد داعش سوف تستغرق سنوات. وبهذا تنتهی أی جبهة تهدد إسرائیل. و یتغیر وجه المنطقة بالکامل.

 إلا أن تحالف جبهة المقاومة، أفشل بعناد مشروع تغییر دور سوریا ، وانخرط باکرا فی دحر تنظیم داعش فی العراق عبر تشکیل قوات الحشد الشعبی، و بناء جسر جوی وبری من طهران إلى بغداد لنقل السلاح والعتاد له فی مواجهة داعش وتحریر المدن العراقیة، مما اضطر واشنطن إلى الالتحاق بهم والمشارکة فی قتال داعش حتى لا یکون لانکفائها تبعات على دورها ونفوذها فی العراق، وانقلاب الموازین لصالح طهران وحلفائها بناءا على نتائج المعرکة.

الیوم تتحول البنادق من جبهات متعددة على امتداد واسع إلى نقطة مرتکز المشاریع ومحور انطلاقها وهی إسرائیل. فتتحرک إسرائیل المدرکة لخطورة الوضع لمواجهة استباقیة لجبهة تنمو وتکبر وتراکم القدرات والخبرات. وتوسع إسرائیل دائرة العدوان من غزة إلى جنوب لبنان إلى سوریا ومؤخرا العراق.

نحن أمام جبهة عربیة إسلامیة تتبلور على مساحة هذا المنطقة، تضم اتجاهات سیاسیة واجنحة وتیارات اسلامیة سنیة ” حماس والجهاد ” وشیعة وحتى قومیة مثل حزب البعث والحزب القومی السوری و یساریة مثل الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین. هذه الجبهات بدأت تترابط وتحدد هدفها ووجتهتها. متحررة من عقدة العجز والضعف والرضوخ أمام الولایات المتحدة وإسرائیل. نافضة عنها عقدة هزائم العرب منذ حرب 67 .

إلا أن هذا یحتاج إلى أن یعلن هذا التحالف “مشروع الأمة”.

مشروع یستقطب التیارات والأحزاب العربیة والإسلامیة. مشروع یعلن عن نفسه بوضوح ویعلن فتح بواباته للنخب العربیة والحرة فی العالم. مشروع یتسع لمختلف الأفکار والتیارات لتشارک فی فرد اجنحته على مساحات المنطقة متجاوزا الحدود والقیود. مشروع یمسک السلاح بجدیه، ویستخدمه بحنکة وشجاعة. مشروع یحتضن الفن والثقافة والأدب والسیاسیة والبحث العلمی، والعمل الاجتماعی.

 وبما أن الناطق باسم هذا الحلف الصاعد فیما یظهر هو الأمین العام لحزب الله السید “حسن نصرالله”، فإننا نعتقد أن هذا الإعلان یقع على عاتقه. قائدا منتصرا صادقا وصلبا.

“مشروع الأمة” هو أول مشروع تعلنه المنطقة بعد عقود من الضیاع و الشعور بالضعف و الهوان، هو أول مشروع بعد حلم المشروع القومی العربی الملهم الذی أعلنه وقاده الرئیس الراحل “جمال عبد الناصر”، ذلک المشروع الذی شکل املا للأمة و بنت علیه الشعوب الاحلام والامال، متى یعلن حلف المقاومة “مشروع الأمة”؟ ومتى سیقف السید نصرالله لیقول أننا نعلن للأمة انطلاق هذا المشروع ؟، والانتقال من مرحلة الدفاع بالسلاح وجبهات القتال، إلى مرحلة تأسیس مشروع متکامل، لکافة شعوب المنطقة تشارک به وتعقد علیه الأمل، وینظر له النخبة، وینقله المبدعون والمثقفون إلى شعوب العالم، حتى تحقیق هدف نهوض الأمة من جدید والتخلص من الاحتلال والتبعیة، والعبث بمصیر ومستقبل الشعوب.

کاتب واعلامی فلسطینی

 

رأی الیوم

Parameter:427087!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)