|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
معادلة الردع
[1440/12/29]

محور المقاومة والرد الحازم على الکیان الغاصب  

معادلة الردع

 

محور المقاومة والرد الحازم على الکیان الغاصب

عادل الجبوری

30/08/2019

اذا کانت صورة الوقائع والمواقف والأحداث فی المنطقة، غامضة وغیر واضحة المعالم والملامح فی فترات سابقة، فإنها باتت الیوم واضحة بکل تفاصیلها وجزئیاتها، ولم یعد مجمل ما یجری بحاجة الى الکثیر من التحلیل والتفسیر والتأویل، لا سیما بعد أن أصبح الکیان الصهیونی یتحدث بکل صراحة عن مخططاته ودوافعه وأهدافه، وغدت بعض الأطراف الدولیة والاقلیمیة والعربیة لا تتردد ولا تتحرج من الاعلان عن دعمه ومساندته والتعاطف معه، وبعدما راحت مساحات ومیادین المواجهة تتسع وتکبر، وظهرت وسائل وأسالیب وأدوات، لم تکن حتى الأمس القریب معروفة ومستخدمة.

   فی غضون أقل من أسبوعین، تعرضت عدة مقرات للحشد الشعبی فی العاصمة العراقیة بغداد، وفی محافظة صلاح الدین، وفی مناطق على الحدود العراقیة - السوریة لهجمات بطائرات معادیة مسیّرة (قیل انها اسرائیلیة فی وقت یتهم البعض أمیرکا)، ناهیک عن تحلیق طائرات مسیّرة فوق مقرات ومواقع فی مدن أخرى، لغرض التجسس وجمع المعلومات والتمهید لضربها فی وقت لاحق.

   وبأسلوب مماثل، تعرضت الضاحیة الجنوبیة لبیروت لهجمات مماثلة قبل أیام  قلائل، هذا فضلًا عن الانتهاکات الاسرائیلیة المتتابعة للأراضی والأجواء السوریة.

   "تل ابیب" اعترفت بوقوفها وراء هذه الهجمات العدوانیة، وواشنطن ومعها عواصم عربیة، أکدت حق "اسرائیل" بالدفاع عن نفسها.

 لیس غریبًا أن نجد أن خطاب وموقف الحشد الشعبی هو ذاته خطاب وموقف حزب الله والقادة الایرانیین والحکومة السوریة

   فبعد اغتیال القیادی فی الحشد الشعبی کاظم علی محسن بواسطة القصف الجوی الأخیر فی قضاء القائم بمحافظة الانبار غرب العراق، تحدث مسؤولون اسرائیلیون عن مسؤولیة "تل ابیب" عن تلک العملیة. وقبل ذلک کان رئیس الوزراء الاسرائیلی بنیامین نتنیاهو قد لمح الى ضلوع کیانه بقصف مقرات تابعة للحشد فی محافظتی بغداد وصلاح الدین خلال الاسبوعین الاخیرین، بقوله حینما سئل عن ذلک إن ""إسرائیل" تعمل فی الکثیر من المناطق ضد إیران بالطبع"، فضلًا عن تأکیدات أو تلمیحات مماثلة أخرى وردت على لسان ساسة وقادة عسکریین ومسؤولین أمنیین واعلامیین صهاینة.

   وفی ذات الوقت، فإن "تل ابیب" لم تنکر تورطها بعملیات قصف مشابهة طالت لبنان وسوریا، بل انها توعدت بالمزید.

   وهذا یعنی أنها قررت الذهاب بعیدًا الى الأمام فی توسیع نطاق ومدى التصعید، مستفیدة من التشجیع الأمیرکی، والصمت العربی، الذی یبدو وکأنه ترحیب وارتیاح ضمنی، ناهیک عن الترحیب والارتیاح الصریح الذی ورد بعض منه على لسان وزیر الخارجیة البحرینی خالد بن احمد ال خلفیة، الذی اعتبر ما تقوم به "تل ابیب" من أعمال عدوانیة بمثابة "دفاع عن النفس".  

بما أن محور المقاومة بإطاره الواسع والشامل هو المستهدف فإنه من المنطقی والمعقول أن یکون رده ضمن هذا العنوان والاطار

   وطبیعی أن تکون هناک ردود أفعال قویة وواضحة وصریحة حیال العدوان الصهیونی - الامیرکی، لا على العراق فحسب وانما على عموم المنطقة، لا سیما من الأطراف التی تتبنى نهج المقاومة وترفض الخضوع والاستسلام لواشنطن و"تل ابیب".

   ولا شک أن الأسلوب الأمثل والأنجع للرد على الهجمات الاسرائیلیة، یفترض أن یتمثل باستخدام أدوات الردع الفاعلة والمؤثرة، لأن الکیان الصهیونی لا یفهم غیر لغة القوة، ولعل تجربة هذا الکیان مع المقاومة الاسلامیة فی لبنان، ومع بعض القوى الفلسطینیة، أبلغ دلیل على ذلک.

  والأمر الملفت والمهم هو أن الخطاب العراقی واللبنانی والایرانی والسوری، حیال العدوان الصهیونی کان موحدًا وحازمًا وقاطعًا.

   قد تکون هناک قوى وعناوین سیاسیة صامتة أو مترددة أو مهادنة، بید أنها فی کل الأحوال، وفی أی مکان کانت، لا تعد من الأرقام الصعبة والحاسمة فی معادلات الصراع والمواجهة.

    ولأن الکیان الصهیونی یدرک من هی القوى المؤثرة والفاعلة، التی تشکل خطرًا على وجوده ومصالحه، فإنه راح یوجه ضرباته الیها، دون أن یلتفت الى حقیقة أن تلک القوى قادرة على الرد متى ما شاءت وکیفما شاءت، وطبیعی أن یکون الرد مبررًا، بل وواجبًا ملحًا، حینما یتمادى الکیان الصهیونی فی منهجه العدوانی.

   وبما أن محور المقاومة بإطاره الواسع والشامل هو المستهدف، فإنه من المنطقی والمعقول، أن یکون رده ضمن هذا العنوان والاطار، سواء حیال الهجمات الاسرائیلیة على العراق، أو على لبنان أو على سوریا أو على ایران.

   وازاء ذلک، لیس غریبًا أن نجد أن خطاب وموقف الحشد الشعبی، هو ذاته خطاب وموقف حزب الله، وهو ذاته خطاب وموقف القادة الایرانیین، وهو ذاته خطاب وموقف الحکومة السوریة، وما القلق والفزع الاسرائیلیین، على کل الصعد والمستویات، الذی أخذت صوره ومظاهره تتجلى وتتضح بسرعة قیاسیة، إلا إقرارًا بقوة الخصم.

   واذا کان الردع العسکری للکیان الصهیونی مطلوبًا - بل إنه ینبغی أن یکون الخیار الأول والأساس - فمن المهم استثمار المساحات والفضاءات الدبلوماسیة والسیاسیة والاعلامیة والجماهیریة المختلفة، کعناصر وأدوات متممة، ولها حیزها غیر القلیل فی عملیات المواجهة، وما تقوم به الحکومات العراقیة واللبنانیة والایرانیة والسوریة من تحرکات على المحافل والاوساط الدولیة، ینطوی على أهمیة کبیرة لفضح الکیان الصهیونی ومن یقف وراءه ویدعمه ویسانده، الى جانب الدور الفاعل والمحوری لوسائل الاعلام، بأشکاله المختلفة - المرئیة والالکترونیة والمکتوبة - فی کشف وتوضیح حقیقة الکیان التی ربما تکون ما زالت خافیة على الکثیرین.

   مضافًا الى ذلک کله، یبقى الفعل والحضور الجماهیری المنظم، عاملًا مهمًا وجوهریًا فی توجیه مسارات الصراع والمواجهة، وتحدید نتائجها ومعطیاها على الأرض.

   دون أدنى شک، إن استثمار وتفعیل العناصر والعوامل المشار الیها، بالصورة المثلى، وضمن مساحات واسعة، من شأنه - لا أن یوقف الکیان الصهیونی عند حده ویردعه فحسب - بل ویعجل بانهیاره وسقوطه ونهایته.

 

موقع العهد الاخباری

Parameter:427741!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)