|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/11/27]

مستلزمات وقف العمل بالاتفاقیات مع الصهاینة بقلم/ عبد الستار قاسم  

مستلزمات وقف العمل بالاتفاقیات مع الصهاینة بقلم/ عبد الستار قاسم

فلسطین الیوم - غزة

27 یولیو 2019

عبد الستار قاسم

أعلن السید محمود عباس أن “القیادة” الفلسطینیة قررت وقف العمل بالاتفاقیات مع إسرائیل نظرا للانتهاکات التی یستمر الکیان بممارستها ضد الشعب الفلسطینی وممتلکاته. وأعلن أنه سیتم تشکیل لجنة لمتابعة هذا الموضوع. ولم ترد تفاصیل حول هذا العنوان الکبیر.

بدایة، شیء جمیل أن تتم خطوة من هذا القبیل ولو أنها متأخرة جدا. لقد کثف الصهاینة من اعتداءاتهم وإجراءاتهم بحق الشعب الفلسطینی وممتلکاته وکرامته بعد توقیع منظمة التحریر اتفاقیات معهم، وقد کان الشعب بوضع أفضل قبل توقیع تلک الاتفاقیات. إنما أن تأتی متأخرا أفضل من ألا تأتی أبدا.

لکن من الضروری الانتباه إلى أمرین وهما:

یقضی القرار الفلسطینی بوقف العمل بالاتفاقیات ولیس إلغاء الاتفاقیات. أی أن الاتفاقیات مع الکیان ما زالت قائمة، والاعتراف بالکیان وکل ما نصت علیه الاتفاقیات  ما یزال قائما، إنما الالتزام بالتنفیذها لن یعود قائما. وطبعا هذا یعنی وقف العمل باتفاقیة أوسلو، وکذلک باتفاقیة طابا، ووای ریفرن واتفاقیة الخلیل وبروتوکول باریس الاقتصادی، وبکل الملاحق التی تعتبر جزءا من هذه الاتفاقیات. وهذا یعنی أن القیادة الفلسطینیة لم تخرج من الاتفاقیات، وما زالت تعترف بها، وهذا یبقی الباب مفتوحا أمام العودة إلیها وتفعیل العمل بها وذلک وفق شروط معینة سنسمع رد الصهاینة النظری والعملی علیها. الشروط غیر محددة حتى الآن فلسطینیا، لکننا نستنتج أنها تتعلق بقضایا أساسیة مثل مصادرة الأراضی والاستیطان وعملیات هدم البیوت والاعتداءات على مدینة القدس وعلى مناطق مسمى “أ”. وتحسین ظروف المعتقلین والأسرى، والإفراج عن أموال المقاصة کاملة. ونرجو أن یکون وقف العمل بالاتفاقیات مقدمة لإلغائها نهائیا، وإعادة القضیة الفلسطینیة إلى جذورها,

لننتبه أن عباس سبق وقال إن السلطة الفلسطینیة لن تلتزم بالاتفاقیات إن لم تلتزم إسرائیل. إسرائیل لم تلتزم والسلطة بقیت ملتزمة. بل أن السلطة تقول باستمرار إن إسرائیل لا تلتزم بما علیها من واجبات وفق الاتفاقیات، لکن السلطة لم تقم بإجراءات تؤکد عدم التزامها، وعلى رأس ذلک التنسیق الأمنی. ولهذا علینا ألا نتسرع فی الحکم على ما سیأتی. اعتدنا على السلطة الفلسطینیة عدم الوفاء بوعودها وتهدیدها، فهل هذه المرة ستکون الأمور مختلفة؟ علینا أن ننتظر لنرى مفاعیل هذا القرار على الأرض.

ما هی المفاعیل المطلوبة؟ أشیر بدایة إلى أن کل أمر هام جدید یتطلب حاضنة سیاسیة تستوعبه، وهذه الحاضنة یجب أن تتمیز ببیئة مناسبة لتنفیذ هذا الأمر بشکل لا تترتب علیه مشاکل کبیرة تعرقل سیر العمل. . هذا یعنی أن وقف العمل بالاتفاقیات یتطلب إعادة ترتیب أوضاعنا الاقتصادیة والأخلاقیة والاجتماعیة والثقافیة، الخ، لکی نشق طریقنا بنجاح. أوضاعنا الآن تم ترتیبها وفق مقتضیات الاتفاقیات فاصبحنا أکثر تبعیة للکیان الصهیونی من الناحیة الاقتصادیة، وأصبحنا ندافع عن الأمن الصهیونی، وتدهور المستوى الأخلاقی والتماسک الاجتماعی الفلسطینی وانحسرت الثقافة الوطنیة لصالح الثقافة الاستهلاکیة، ونما الهم الشخصی على الهم الوطنی. تتطلب البیئة المناسبة التخلص من کل مرتکزات البیئة القائمة حالیا، والانطلاق نحو مرتکزات جدیدة منطلقة من استراتیجیات وحسابات مختلفة تماما.

ولهذا کان المفروض أن نبدأ بتهیئة الأوضاع التی یمکن أن تکون صالحة لمعطیات وإجراءات فلسطینیة جدیدة تعید ترتیب الأمور الاجتماعیة والاقتصادیة والثقافیة والأمنیة، وأوضاع المقاومة التی لا تتطلب إعلانات وسیاسات علنیة. نحن لم نبدأ، وهذه مشکلة أخرى المفروض التنبیه إلیها. والأهم هو وضع خطة لاستعادة الوحدة الوطنیة الفلسطینیة وبأقصى سرعة ممکنة.

سبق أن اتخذت السلطة الفلسطینیة مواقف سیاسیة معینة لکنها لم تتبعها بخطط ورؤى واستراتیجیات تجمع الشعب الفلسطینی حولها لإفشال ما یخطط له الأعداء. وقفت السلطة الفلسطینیة ضد قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس، لکن لم یترتب على ذلک أی أعمال یقوم بها الشعب الفلسطینی لمواجهة ذلک القرار. ووقفت السلطة ضد صفقة القرن، وضد ورشة المنامة، لکنها لم تقدم برنامج عمل للشعب الفلسطینی لمتابعة الرفض والامتناع عن التعاون مع العدو وإفشال أعماله التی یمکن أن تتغلغل بین الصفوف. وسبق للسلطة أن أوقفت المفاوضات مع الکیان، لکنها لم تقدم خطة للشعب الفلسطینی لتوجیه الجهود نحو هدف معین. اعتدنا على السلطة اتخاذ مواقف، ومن ثم تضع یدها على خدودها تنتظر. تنتظر ماذا؟  والرفض الذی لا یطرح بدائل، ولا یتوجه نحو حشد الطاقات لمواجهة التحدیات ینتهی إلى لا شیء ولا قیمة له.

هل ستکون هناک الآن نقلة نوعیة مختلفة فی التفکیر والأداء الفلسطینیین. نرجو أن یکون ذلک. هل سیتوقف التنسیق الأمنی أم لا؟ وهل فعلا سیتوقف العمل باتفاق باریس الاقتصادی؟ وهل سیتم تغییر القائمین على المرحلة السابقة لصالح طواقم جدیدة لم یلوثها اتفاق أوسلو وتبعاته؟ کل وضع یتطلب أناسا یتناسبون مع تفاصیله.

تجاربنا مع السلطة الفلسطینیة بائسة، ولم تعزز ثقة، وإنما عززت الشکوک. لکن علینا أن نوضح الأمور الآن وننتظر لنرى کیف ستعید السلطة التفکیر بکل ما قامت به منذ عام 1994. وأنا على ثقة بأن کل الشعب الفلسطینی فی الداخل والخارج سیقدم الدعم المطلوب إن تم تصحیح البوصلة الفلسطینیة.

 

فلسطین الیوم

Parameter:423359!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)