|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/05]

هل تمهد الإمارات لانسحابها فعلیا من التحالف السعودی؟  

هل تمهد الإمارات لانسحابها فعلیا من التحالف السعودی؟

 الثلاثاء ٠٦ أغسطس ٢٠١٩ 

عندما یقول الدکتور عبد الخالق عبد الله، المُستشار السابق للأمیر محمد بن زاید، ولیّ عهد أبو ظبی، “أن الحرب فی الیمن انتهت إماراتیًّا، ویبقى أن تتوقّف رسمیًّا” فإنُ هذا یعنی أنّ الإعلان عن سحب الإمارات لقوّاتها تحت عُنوان “إعادة الانتشار”، خاصّةً من جبهة المُواجهات فی الحدیدة، کان “استراتیجیًّا” ولم یکُن “تکتیکیًّا”، ونتیجة توصّل قیادتها إلى قناعةٍ راسخةٍ بأنّها لن تکسبها عسکریًّا، ولیس أمامها أیّ بدیل آخَر غیر تقلیص خسائرها وبأسرعِ وقتٍ مُمکنٍ، والاعتراف بالخَطأ.

العالم - الامارات

لم یُجانب السیّد عبد الملک الحوثی، الزعیم الروحی لحرکة “أنصار الله” الحقیقة عندما قال فی کلمته التی نقلتها قناة “المسیرة” “إنّ العدو یعیش حالةً من التخبّط والتّفکیک یومًا بعد یوم، وأنّ إعلان دولة الإمارات بإعادة انتشار قوّاتها هو أحد الأدلّة فی هذا الصّدد”.

ما لم یقُله الدکتور عبد الله فی تغریدته المذکورة آنفًا، أنّ التحالف العربی الذی تقوده السعودیّة قد انتهى إماراتیًّا أیضًا، وأنّ حدیث الدکتور أنور قرقاش، وزیر الدولة الإماراتی، قبل یومین بأنّ خطوة إعادة الانتشار للقوّات الإماراتیّة فی جبهة الحدیدة تم بالتّنسیق مع الشّریک السعودیّ لیس له أیّ حظ من الصحّة، ویصُب فی خانة “المُجاملة” المُضلّلة، ومُحاولةً لذَر الرّماد فی العُیون، أیّ عُیون القِیادة السعودیّة.

***

کان واضحًا مُنذ زیارة الشیخ عبد الله بن زاید، وزیر الخارجیّة الإماراتی إلى موسکو الشهر الماضی، أنّ الإمارات تبحث عن سُلّم للنّزول عن شجرة المأزق الذی تجِد نفسها فیه بالانخِراط فی الحرب الیمنیّة، ولم تجِد أفضل من البوّابة الروسیّة لفتح قنوات اتّصال مُزدوجة: الأولى مع حرکة “أنصار الله” الحوثیّة، والثانیة مع القِیادة الإیرانیّة التی لا تُخفی دعمها للحرکة.

الوفد الأمنی الإماراتی الذی ذهب إلى طِهران تحت عُنوان توقیع “مذکّرة تفاهم” لحِمایة الحُدود بین البلدین لم یکُن وفدًا “تقنیًّا”، وإنّما وفدًا سیاسیًّا بالدّرجة الأولى برتبٍ عسکریّة، لکسر حاجز القَطیعة بین الدولتین، والتّمهید للِقاءات على أعلى المُستویات لاحقًا.

الحرب فی الیمن تقترب بسرعةٍ من نهایتها بالنّظر إلى الأسباب التی أرادت تحقیقها فی بدایاتها وفشِلت، وأبرزها إعادة “الشرعیّة” إلى صنعاء، وتنصیب نظام یمنی جدید یکون “دمیة” فی ید الریاض، وباتت هذه الحرب تتحوّل إلى حربٍ عکسیّةٍ مُضادّةٍ ضد المملکة العربیّة السعودیّة وعُمقها الترابی.

نشرح أکثر ونقول، إنّ حرکة “أنصار الله” الحوثیّة والتحالف الذی تقوده أصبح هو صاحب الید العُلیا فی هذه الأزمة، وبات یُملی وقائعها على الأرض، وانتقلت السعودیّة من موقع المُهاجم إلى موقع المُدافع، وإذا کانت لم تنجح فی الهُجوم الذی ارتد علیها سلبیًّا، وهزّ صورتها فی العالم بعد اتّهامها بجرائم حرب، فإنّنا لا نعتقد أنّها ستنجح فی الدفاع بعد تنامی قوّة الخصم الحوثی، وتطویر قُدراته الهُجومیّة، ووصول صواریخه إلى الدمام، وشلّ حرکة الملاحة الجویّة فی ثلاثة مطارات رئیسیّة سعودیّة فی الجنوب (جازان، نجران، أبها).

أن تصِل الصواریخ الحوثیّة إلى مدینة الدمام، مقر شرکة “أرامکو” المرکز الأساسی لعَصب الصناعة النفطیّة السعودیّة، فهذا یعنی أن هذه الصناعة التی تُشکّل الرّکن الأساسی والأهم للاقتصاد السعودیّ، باتت غیر آمنة، وأنّ سبعة ملایین برمیل من النّفط هی مجموع الصادرات السعودیّة الآن، باتت مُهدّدةً فِعلًا.

القِیادة الإماراتیّة تُدرک هذه الحقائق، بل وما هو أخطر منها، ولهذا قرّرت الانسحاب من الحرب الیمنیّة والتحالف السعودی أیضًا، وإذا کانت قد “جاهَرت” بالأولى، وتکتّمت عن الثانیة، فإنّ هذا التصرّف هو من قبیل مُحاولة إبقاء شعرة معاویة مع الشّریک السعودی، ولکنّها مجرّد شعرة معاویة، وقد تنقطع فی الأیّام القَلیلة المُقبلة، فی ظِل الغضب السعودیّ المُتفاقم تُجاه هذه الخطوات الإماراتیّة المُفاجئة والصّادمة معًا.

الحوثیون الذین کانوا یوصفون من قبل خُصومهم بالتخلّف، وسکّان الکُهوف فی صعدة، أثبتوا دهاءً سیاسیًّا غیر مسبوق، عندما تجنّبوا أیّ هُجوم على الإمارات ورکّزوا کل هجَمات صواریخهم وطائِراتهم المُسیّرة والمُلغّمة على العُمق السعودی، ونجَح هذا الدّهاء، اتّفقنا معهم أو اختلفنا، فی إحداث الشّرخ بین الحلیفین الإماراتیّ والسعودیّ وتوسیعه بحیثُ بات یستعصِی على الالتِئام.

کلمة على درجةٍ کبیرةٍ من الأهمیّة وردّت فی خطاب النصیحة للسیّد الحوثی إلى الإماراتیین تُلخّص الأسباب الحقیقیّة للمُراجعات الإماراتیّة الحالیّة فی حرب الیمن، وهی “نصیحتی للإمارات أن تستبدل کلمة الانسحاب بإعادة الانتشار لقوّاتها، وأن یکون هذا الانسحاب جدیًّا وصادقًا، لأنّ هذا یصُب فی مصلحتها على المُستوى الاقتصادی وکُل المُستویات الأخرى”.

المستوى “الاقتصادی” یعنی أن الانسحاب الجدّی سیحمی الاقتصاد الإماراتی من الصواریخ الحوثیّة، وعلینا أن نتصوّر هُبوط هذه الصّواریخ على ناطِحات السّحاب والمطارات فی دبی وأبو ظبی، والنّتائج الکارثیّة التی ستترتّب على ذلک من بینها هُروب الاستثمارات والمُستثمرین ورؤوس أموالهم.

الحوثیون أقویاء لعدّة أسباب غابت عن ذهن خُصومهم، سواء داخل الیمن أو فی دول العُدوان:

الأوّل: أنّهم یملکون القُدرة على اتّخاذ قرار الرّد دون أیّ تردّد.

الثانی: أنّهم یُدافعون عن أرضهم وکرامتهم وعرضهم.

الثالث: أنّهم غیر مدعومین من العرب ودول نفطهم فلم یدعم هؤلاء أیّ دولة أو حرکة إلا وکانت الهزیمة مصیرها المَحتوم.

الرابع: الوقوف فی خندق فِلسطین ومحور المُقاومة للهیمنة الأمریکیّة الإسرائیلیّة فی وقتٍ انحرف فیه الکثیرون من العرب نحو التّطبیع والاحتماء بالعدو.

الخامس: الإدارة الذکیّة للأزمة الیمنیّة، واتّباع سیاسة النّفس الطویل، وکظْم الغیظ، واختیار بنک للأهداف بعنایة یضُم أکثر من 400 هدف لم یضربوا إلا أقل من عشرة منه حتى الآن.

السادس: عدم الکذب، وترک الأفعال هی التی تتحدّث نیابةً عنهم.

***

نختِم هذه المقالة بنبوءةٍ ربّما تکون مفاجأةً للکثیرین وموضوع استهجانهم، وهی أننا لا نستبعِد أن تکون الوجهة القادمة للصواریخ الحوثیّة هی میناء إیلات أو “أم الرشراش” الفِلسطینی المُحتل، فمن یملک صواریخ مُجنّحة تُصیب أهدافها بدقّةٍ فی الریاض والدمام، لن یتردد عن قصف هذا المیناء “الإسرائیلی” وبث الرّعب فی نُفوس المُستوطنین الإسرائیلیین.

ربّما یُجادل البعض بالقول إنّ الجیش الإسرائیلی سیرُد بقصف صنعاء وصعدة ومُدن أخرى، وهذا غیر مُستبعد، ولکن هذا القَصف سیُعطی نتائج عکسیّة، علاوةً عن کونه لن یُحقّق أیّ جدید، فطیران التحالف السعودی الإماراتی الذی قصف الیمن طِوال السنوات الخمس الماضیة لم یُبقِ أهدافًا جدیدةً یُمکن قصفها، ولم تنجح فی ترکیع الیمنیین.

القصف الحوثی للعُمق الفِلسطینی المُحتل، والرّد الإسرائیلیّ علیه، سیُحوّل الحوثیین إلى أبطالٍ یتزعّمون قوّةً إقلیمیّةً کُبرى، یلتَف حولها مِئات الملایین من العرب والمُسلمین.

هل ستتحقّق هذه النّبوءة، ومتى؟ نترُک الإجابة للأسابیع والأشهُر المُقبلة.. والأیّام بیننا.

عبد الباری عطوان - رأی الیوم

 

 

قناة العالم

Parameter:424361!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)