|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1440/12/27]

هل سیطول انتظارنا للانتِقام الکبیر لحزب الله؟ وما هی السیناریوهات التی ستترتّب علیه إسرائیلیًّا وإیرانیًّا ولبنانیًّا؟  

هل سیطول انتظارنا للانتِقام الکبیر لحزب الله؟ وما هی السیناریوهات التی ستترتّب علیه إسرائیلیًّا وإیرانیًّا ولبنانیًّا؟ ولماذا أدّى هذا العُدوان بالذّات إلى إغضاب السیّد نصر الله؟ وکیف سیکون رد حُلفائه فی غزّة والعِراق وطِهران على أیّ ردٍّ إسرائیلیٍّ مُضاد؟

عبد الباری عطوان

لا جِدال بأنّ الضّربة الانتقامیّة التی توعّد بها السیّد حسن نصر الله، زعیم المُقاومة اللبنانیّة ردًّا على العُدوان الإسرائیلی الأخیر الذی استهدف الضاحیة الجنوبیّة بطائرات مُسیّرة، قادمةٌ لا محالة، لکنّ السؤال الذی یتردّد بقوّةٍ فی العدید من الأوساط الإقلیمیّة هو أین وکیف ستکون، وحجمها وتأثیرها، والتّبعات التی یُمکن أن تترتّب علیها.

النظریّة المُتّفق علیها التی تقول بأنّ انتظار حُکم الإعدام أکثر ألمًا من تنفیذه، تنطبق حرفیًّا على الوضع الراهن، والشّق الإسرائیلی المُستهدف بالذّات، ولهذا تعیش دولة الاحتلال حالةً من الهلع والتوتّر انتظارًا للضربة الانتقامیّة الوشیکة، وتعیش حالةً من الطّوارئ غیر مسبوقة بِما فی ذلک وضع قوّاتها وطائِراتها وقُببها الحدیدیّة فی حال تأهُّبٍ قصوى.

اختراق طائرات مسیّرة للأجواء اللبنانیّة لیس عملًا جدیدًا، والشیء نفسه یُقال أیضًا عن الطائرات الحربیّة الإسرائیلیّة التی لم تتوقّف مُطلقًا، وعلى مدى السنوات الماضیة من اختراق هذه الأجواء واتّخاذها منصّةً لضرب العُمق السوری، أو قوافل أسلحة فی طریقها لحزب الله بالصواریخ، لکنّ الجدید الذی أثار غضب السیّد نصر الله، فی اعتقادنا، هو خرق إسرائیل لقواعد الاشتباک وإرسالها طائرتین مُسیّرتین لاغتیال شخصیّة قیادیّة کبیرة من حزب الله لم یتم الکشف عن هُویّتها حتى کتابة هذه السطور، فی إطار مُخطّط اغتیالات ربّما لا یستثنی أحدًا.

***

الطائرة الأولى، وحسب تقاریر إعلامیّة إسرائیلیّة کانت استطلاعیّةً، ولمُتابعة هذه الشخصیّة وتحرّکاتها فی شارع معوض وسط الضاحیة، حیث یوجد مقر سرّی لاستضافة ضُیوف حزب الله المُهمّین، وبعض قادته المیدانیین، ویتردّد أن الشخصیّة المُستهدفة کانت تلعب دور حلقة الوصل بین حزب الله وقیادته واللواء قاسم سلیمانی، رئیس فیلق القدس فی الحرس الثوری الإیرانی، ومن غیر المُستبعد أن الحاج سلیمانی هو المُستهدف، وکان من المُقرّر أن تقوم الطائرة الثانیة المُفخّخة التی جرى تفجیرها إسرائیلیًّا بعد إسقاط الأولى، وانکشاف تفاصیل العملیّة، بتنفیذ عملیّة الاغتیال الفاشلة.

هذا الاختراق لقواعد الاشتباک فی لبنان التی جرى الالتزام بها طِوال الـ13 عامًا الماضیة، وبالتّحدید مُنذ حرب تموز عام 2006، جاء فی إطار خطّة إسرائیلیّة استهدفت مواقع وأهداف للأذرع العسکریّة الحلیفة لإیران فی ثلاث دول هی العِراق وسوریة ولبنان فی غُضون 24 ساعة، وبهدف استفزاز إیران للرّد وجرّها إلى حربٍ تتورّط فیها الولایات المتحدة، ولکنّ القِیادة الإیرانیّة تحلّت بضبط النّفس، وتجنّبت الوقوع بالمِصیدة، حتّى الآن على الأقل.

إقدام طائرات إسرائیلیّة على قصف قاعدة للجبهة الشعبیّة لتحریر فلسطین القیادة العامّة فی البقاع فجر الیوم فی اختراق ثانٍ للسیادة اللبنانیّة، أرادته القیادة الإسرائیلیّة ردًّا على خطاب السیّد نصر الله الذی توعّد فیه بالانتقام أوّلًا، ومُحاولة الظّهور بمظهر التحدّی ثانیًا، والانتقام أیضًا للصّواریخ الثلاثة التی انطلقت لیلة السبت من قِطاع غزّة على سیدروت، وأحدثت حالةً من الرّعب فی صُفوف الحاضرین لمهرجانٍ غنائیٍّ فیها هرَبوا بالآلاف مذعورین للنّجاة بأرواحهم، سجّلتها عدسات المُصوّرین، ثالثًا.

السیّد حسن نصر الله لم یُحدّد موعد الضربة الانتقامیّة، واکتفى بالقول بأنّها الیوم أو بعد یومین أو ثلاثة، وهذا أمرٌ طبیعیٌّ مُتوقّع، فالقادة العسکریّون فی حزب الله هُم الذین یضعوا خطّتها، ویختاروا مُنفّذیها، ویقرّروا موعدها، والأهداف التی ستضربها، وکُل التوقّعات تؤکّد أنها ستکون مُؤلمة للإسرائیلیین ومُحرجةً لبنیامین نِتنیاهو، وزیر الدفاع أیضًا، وربّما تقضی على مُستقبله السیاسی بتقویضها لحملته الانتخابیّة التی یُرکّز فیها على إظهار نفسه کزعیمٍ قویٍّ ردًّا على الاتّهامات المُوجّهة إلیه بانعدام خلفیّته العسکریّة أُسوةً بمُنافسیه الجِنرالات فی تکتّل أبیض أزرق، وعدم خوضه أیّ معارک میدانیّة.

***

السّؤال الذی یتردّد بإلحاح فی أوساط المُراقبین السیاسیین والعسکریین فی المِنطقة، هو عن مرحلة ما بعد الرّد الانتقامی لحزب الله، فهل ستمتص القیادة الإسرائیلیّة هذه الضّربة تجنّبًا لحربٍ مُوسّعةٍ وشاملةٍ وبضغوطٍ أمریکیّة، أم ستقوم بالرّد، وفی هذه الحالة قد یُطلق حزب الله کُل ما فی ترسانته من صواریخ دقیقة وغیر دقیقة على کُل المُدن والمطارات ومحطّات الکهرباء والمیاه والمصالح الرئیسیّة فی العُمق الفِلسطینی المُحتل، فالسیّد نصر الله، وقادته العسکریّون مُستعدّون لکُل الاحتمالات، وتأکیده بأنّه سیُصلّی بالقدس، وبعد تحریرها یعکِس إرادةً قتالیّةً عالیةً، وحالة رجل اتّخذ قرار الحرب دفاعًا عن النّفس، وبات مُستَعِدًّا لکُل ما یُمکن أن یترتّب علیه من تبِعات، ووفّر له العُدوان الإسرائیلی الأخیر على الضاحیة هذه الفرصة التاریخیّة، ویجِد مُعظم اللبنانیین یقِفون خلفه، وعلى رأسهم الرئیس میشال عون الذی أظهر شجاعةً مسؤولةً، عندما قال إنّ العُدوان الإسرائیلی على لبنان إعلان حرب یُتیح للدولة اللبنانیّة وجیشها حق الرّد، وهذا الموقف الرجولی یعنی أنّ الجیش اللبنانی سیقِف جنبًا إلى جنبٍ مع المُقاومة اللبنانیّة فی الدّفاع عن أمن لبنان وسیادته وکرامته.

الأیّام، وربّما الساعات المُقبلة، ستکون تاریخیّة، ونقطة تحول مصیریّة فی مِنطقة الشرق الأوسط، وربّما العالم بأسره، فمن تابع قسَمات وجه السید نصر الله وهو یتحدّث عن هذا العُدوان الإسرائیلی یُدرک أنّنا لا نُبالغ فیما نقول.

صواریخ قطاع غزّة الثلاثة التی انطلقت بعد العُدوان الإسرائیلی على لبنان والعراق وسوریة رسالةٌ تؤکّد بأنّ حزب الله لن یکون وحده فی أیّ حربٍ قادمة، أو هکذا نعتقد، وکُل الجبهات قد تکون مفتوحةً فی معرکة الدفاع عن کرامة أمّة وعزّتها.. ولن یطول انتظارنا فی جمیع الأحوال.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:427601!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)