|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/08]

هل یُنهی “حزب الله” أُسطورة الطائرات المُسیّرة الإسرائیلیّة مثلما أنهى أُسطورة دبّابة “المیرکافا” فی حرب تموز؟  

هل یُنهی “حزب الله” أُسطورة الطائرات المُسیّرة الإسرائیلیّة مثلما أنهى أُسطورة دبّابة “المیرکافا” فی حرب تموز؟ وما هی “الأسرار” الحقیقیّة لسُقوط الطائرتین فی أجواء الضاحیة الجنوبیّة؟ ولماذا فتَحت السلطات اللبنانیّة تحقیقًا رسمیًّا لکشف اختِراق أمنی خطیر؟ وکیف نُفسّر الصّمت حول هذه المسألة؟

عبد الباری عطوان

المُواجهة المُقبلة بین “حزب الله” ودولة الاحتلال الإسرائیلی، ربّما تقع فی الأجواء اللبنانیّة، ولیس فی العُمق الفِلسطینی المُحتل، مثلما جرت العادة فی السنوات العشرین الماضیة، وربّما کانت البدایة إرسال طائرتین إسرائیلیتین مُسیّرتین إلى الضاحیة الجنوبیّة فی انتهاکٍ صریحٍ وواضحٍ لقواعد الاشتباک التی سادت طِوال السنوات الماضیة.

المعلومات الجدیدة المُتوفّرة حول فتح بنیامین نِتنیاهو، رئیس الوزراء الإسرائیلی، لهذه الجبهة، وقبل ثلاثة أسابیع تقریبًا من موعد الانتخابات البرلمانیّة (الکنیست) تؤکّد عدّة نقاط مهمّة فی هذا الصّدد لا بُد من التوقّف عندها فی أیّ قراءة لتطوّرات المُستقبل:

الأولى: أنّ الطائرتین المُسیّرتین اللّتین استهدفتا الضاحیة الجنوبیّة قبل أیّام انطلقت من لبنان، وبالتّحدید من مناطق شمالیّة قریبة من الضاحیة، ومن قبل أحد العملاء، حسب ما کشفت مصادر لبنانیّة عالیة المُستوى، وجرى التحکّم بهما من غرفة عملیّات خاصّة فی تل أبیب، ممّا أدّى إلى توجیههما إلى أهدافهما، وهذا لا یعنی أنّ العمیل الذی قام بهذه المهمّة یعرف وجهتهما.

الثانیة: السلطات اللبنانیة العُلیا التی توصّلت إلى هذه المعلومات، وتملک ملفًّا متکاملًا مدعومًا بالأدلّة، قرّرت فتح تحقیق لمعرفة تفاصیل هذا الاختراق الداخلی وکُل الجهات المتورّطة، لتجنّب حُدوث فتنة تقف خلفها إسرائیل وبعض الدول الغربیّة، تُرید تفجیر الوضع اللبنانی أمنیًّا.

الثالثة: کان هُناک تطابق ملحوظ فی العملیّة الهجومیّة التی استهدفت الضاحیة ونظیراتها التی استهدفت مخازن أسلحة للحشد الشعبی فی العِراق، أیّ إرسال طائرات مسیّرة تنفجِر، وتُفجّر هذه المخازن، دون ترک أیّ أثر.

الرابعة: الطائرة المسیّرة الأولى التی أُرسلت إلى الضاحیة الجنوبیّة لیلًا سقطت نتیجة اصطدامها بالأسلاک الکهربائیّة العشوائیّة التی تتمدّد بین العمارات والمنازل، وهو ما لم یضعه مشغّلیها فی الحسبان، وأدّى سُقوطها إلى فضح النوایا الإسرائیلیّة، أمّا الطائرة الثانیة فجرى إرسالها لاستهداف مستودع أسلحة ولکنّها فشلت فی مهمّتها، ولم تُحقّق أهدافها، لأسبابٍ عدیدةٍ رفضت مصادر لبنانیّة کشفها.

***

المُواجهة فی لبنان ربّما تکون تجمّدت أو أُرجئت، بعد رد “حزب الله” القوی على الاختراق الإسرائیلی لقواعد الاشتباک، وهو الرّد الذی أدّى إلى تقویض منظومة الردع الإسرائیلیّة، وتغییر الکثیر من المُعادلات العسکریّة السابقة، وأبرزها التفوّق الرّدعی الإسرائیلی، مُضافًا إلى ذلک أن هذا الرد استهدف عربة عسکریّة مدرّعة فی عُمق الجبهة الشمالیٍة، ولیس فی أراضی مُحتلّة داخل الأراضی اللبنانیّة مثل مزارع شبعا، مثلما جرت العادة، ممّا یعنی سُقوط کُل الخُطوط الحُمر.

المُهم هو فی الضّربة نفسها، والإقدام على تنفیذها، وبالدقّة التی شاهدناها مصوّرةً فی فیدیو خاص سجّل وقائعها، ولیس فی عدد القتلى والجرحى، مثلما کشفت لنا المصادر اللبنانیّة نفسها، فالقُدرات الصاروخیّة الجدیدة، والدقیقة، فی إصابة الهدف باتت تُشکّل قلقًا حقیقیًّا للقِیادتین السیاسیّة والعسکریّة الإسرائیلیّة.

تزاید التسریبات فی الإعلام العبری هذه الأیّام حول وجود مصانع لحزب الله فی أماکن لبنانیّة مُختلفة لإنتاج صواریخ دقیقة، رغم تأکید السیّد حسن نصر الله کذب هذه المعلومات، وامتلاک المقاومة القدر الکافی من هذه الصواریخ، ربّما تعکِس مُحاولةً إسرائیلیّةً لاستخدام هذه الذریعة لشن هجمات على لبنان، سواء قبل الانتخابات الإسرائیلیّة لتعزیز فُرص نِتنیاهو فی الفوز، أو بعدها فی حال خُروجه مُنتصرًا منها، لأنّ هذا النوع من الصواریخ یُشکّل تهدیدًا خطیرًا للدولة العبریّة، وبُناها التحتیّة، ومصالحها الحیویّة مِثل المطارات والموانئ، والمصانع، وحاویات الأمونیا فی میناء حیفا، وحتى المفاعل النووی الإسرائیلی فی دیمونا بصحراء النقب.

عندما یؤکّد السیّد نصرالله فی خطابه الأخیر الذی ألقاه قبل بضعة أیّام بأنّ الضّربة الحقیقیّة لنِتنیاهو وغطرسته ستکون بإسقاط أیّ طائرة مُسیّرة تقتحم أجواء لبنان، فإنّ هذا یعنی للوهلة الأولى أنّ “حزب الله” یملک الصواریخ والمنظومات الدفاعیّة القادرة على القِیام بهذه المهمّة الاستراتیجیّة، فالرّجل لا یکذب، ولا یُهوِّل ویستند دائمًا إلى الأدلّة العملیّة والمعلومات الدقیقة.

هُناک معلومات تؤکّد أنّ الحزب ربّما یملک نوعًا من الصواریخ المُتقدّمة التی تُؤهّل دفاعاته لإسقاط الطائرات المسیّرة الإسرائیلیّة مهما بلغت درجة تقدّمها التقنی، ومصادر هذه المعلومات تُشیر إلى أنّ الصاروخ الإیرانی الذی أسقط الطائرة المُسیّرة الأمریکیّة التی اخترقت الأجواء الإیرانیّة فی مضیق هرمز قبل شهرین وهی على ارتفاع 20 کیلومترًا، لا تستبعد وصول هذا النّوع من الصّواریخ إلى “حزب الله”.

الخطورة الناجمة عن امتلاک هذه الصواریخ تکمن فی أنّ إسرائیل معروفة عالمیًّا بإنتاج الطائرات المُسیّرة، وأنواع مُتقدّمة تکنولوجیًّا منها، وباتت هذه الصناعة تدر المِلیارات على الخزانة الإسرائیلیّة من جرّاء بیعها إلى دول مثل ترکیا والهند والجیش الأمریکی نفسه.

***

القُدرات الصاروخیّة المُتطورة لحزب الله نجحت فی تدمیر أسطورة دبابة “المیرکافا” الإسرائیلیّة أثناء حرب تموز (یولیو) عام 2006، ومن غیر المُستبعد أن تکشف الأسابیع أو الأشهر المُقبلة عن مُفاجأةٍ جدیدةٍ تتمثّل فی ظُهور صواریخ جدیدة تُنهی أسطورة الطائرات المُسیّرة الإسرائیلیّة، وبالقدر نفسه وفی الأجواء اللبنانیّة.

الحُروب الکُبرى تبدأ دائمًا بمعارک تکشِف عن العدید من المُفاجآت، وقد تتخلّلها هُدن بین الحین والآخر، وأیّ حرب بین محور المُقاومة وإسرائیل وحُلفائها العرب والأمریکان لن تکون استثناء، فعامل الوقت والتّوقیت على درجةٍ کبیرةٍ من الأهمیّة، والشّیء نفسه یُقال عن کظْم الغیظ، وطُول النّفس، وعدم الرّمش أوّلًا.. والأیّام بیننا.

 

رأی الیوم

Parameter:428952!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)