|
|
المؤتمر الدولی لدعم الإنتفاضة الفلسطینیة
0.0 (0)
[1441/01/08]

وجهة نظر فی حزب الله وفی ایران ومساراتها السیاسة فی المنطقة العربیة  

 وجهة نظر فی حزب الله وفی ایران ومساراتها السیاسة فی المنطقة العربیة

فؤاد البطاینة

 انقسم الرأی فی الشارع العربی وبین محللیه وربما لأول مره بشأن عملیة لحزب الله، وذلک إثر عملیته الأخیرة فی شمال فلسطین. فبصرف النظر عن مصیب او مخطئ فإن الأراء کلها بنیت على تقییم لحزب الله وإیران فیه حمولة زائده. وهذا له انعکاسات سلبیة على قضیتنا الفلسطینیة. مما دعانی لکتابة هذا المقال.

إیران لدیها مشاعر عن عظمة تاریخها الامبراطوری، ولدیها مشاعر عن دورها الفکری والثقافی فی التاریخ الاسلامی والارتقاء به. ولدیها بالمقابل مشاعر امتهان ومسخ فی عهد الشاه الى دولة عمیلة وخنجر فی خاصرة تاریخها، وأخر فی خاصرة المسلمین والقضیة الفلسطینیة. ونهضت قبل عقود فی ثورة شعبیة کانت باکورتها ثلاث رسائل عاجله، هی عودتها لجلدها الوطنی القومی، ومقاومة المشروع الغربی الصهیونی فی المنطقة، والعودة لوجهها الاسلامی. وتَرجمت ذلک بضربتین جذریتین عاجلتین لأمریکا ولاسرائیل فی طهران، نعرفهما. وکان الموقف العربی الرسمی السلبی من التحول الایرانی مضللا وخطأ استراتیجیا بحق مصالحنا وقضیتنا.

 ولدى بوادر اندلاع الثورة الایرانیة ثم نجاحها وتغَیُّر الحالة السیاسیة الایرانیة، تغیرت السیاسة الأمریکیة إزاء ایران نفسها، وإزاء طبیعة الاستخدام المطلوب منها ومن دول المنطقة العربیة. واتخذت أمریکا هدف تحویل الصداقة والتحالف السابقة بین ایران والدول العربیة الى حالة عداء وجَعْل الخلیجیة منها تشعر بالتهدید الایرانی وتشتری منها حمایتها مقابل مقدراتها وتعظیم خضوعها للمشروع الصهیونی وخدمته. ولم تصبح ایران بعد التخلص من عراق صدام وللأن مستهدفة من أمریکا لا بالاستعمار ولا بالعمالة ولا بإضعافها عسکریا. بل بإبقائها قویة مع السعی لکی لا تکون معادیة للمصالح الأمریکیة فی المنطقة ومحایدة فی الصراع العربی الاسرائیلی وبما یشبه سلوک بقیة الدول الاسلامیة. ومشروعها النووی لیس محل خلاف استراتیجی بل محل ضغوطات تفاوضیة، فلیس هناک من منطق ولا قوة تستطیع منع ایران من أن تصبح نوویة.

ایران کانت وما زالت تطمح لتحقیق مشروعها على مقاسها وشروطها فی فرض دولة اقلیمیة حره بحضور دولی، وعصیة على الاخضاع وعلى أی ابتزاز سیاسی او عسکری وعلى أی تأثیر خارجی مستقبلی على طموحاتها وقرارها الوطنی، وکان ذلک ما یوجه سیاستها بدءا ببناء قوة ردعیة وإزالة کل المعیقات أمام مشروعها. وهذا المشروع لدولة اسلامیة فی المنطقة العربیة بخصائصها لا یتفق مع مصالح الصهیو- غربیه وأطماعها حتى لو کانت ایران صدیقة لها. ولذلک لم تتوقف الضغوطات یوما على ایران منذ ثورتها. وکان علیها أن تواجه معرکة الضغوطات وتستخدم لها کل ما یتاح ویؤثر على امریکا والغرب.

 وبهذا کانت ایران وما زالت تعلم بأن اسرائیل خط أحمر لأمریکا وللغرب ونقطة ضعف الأم لابنها، وبالتالی صیدا ثمینا لها. فجعلتها على رأس استهدافاتها بالاستخدام فی معرکة الضغوطات. فلا ایران ولا أیة دولة غیر عربیة لا تفهم بأن النظام الدولی لا یسمح لها بأخذ دور أصحاب الأرض بتحریر فلسطین، کما لیس هناک من دولة وخاصة غیر عربیة لا تقدم مصالحها القومیة ودرئ الأخطار عن اراضیها ومکتسباتها على غیره، بل دساتیرها لا تسمح بذلک.

واسترسالاً، فإن إیران کانت وما زالت ترى کل دول المنطقة العربیة فاشله وضعیفه ولا تشکل بحد ذاتها تهدیدا لها ولمشروعها ولا منافسا. إلا أن هذه الدول أصبحت بالنسبة لایران قواعد عسکریه ومالیه تستغلها وتستخدمها امریکیا واسرائیل ضدها. ولذلک فإن ایران لا تعتبر نفسها فی حالة حرب مع الدول العربیة کدول ولا تستهدفها، بل تستهدف مستخدمها. ولکنها أی ایران فی حالة حربها مع امریکا او اسرائیل ووقوع الفأس بالرأس ( وذلک مستبعد )، ستستهدفها کهدف مشروع وتستهدف بالذات نجد الذی خرج الشیطان من قرنها نحو المشرق.

 ومن هنا فإن السیاسة الایرانیة الحالیة التی تواجه بها امریکا وضغوطاتها وتعیق مشروعها، قامت وما زالت تقوم فی الدول العربیة والمنطقة على ثلاثة مسارات. الأول، منافسة امریکا واسرائیل فی وضع الید على ما یمکنها من دول عربیة بصفتها کلها مرتمیة ومشروع امریکی صهیونی للاستخدامات المهینة وعلى رأسها ضد ایران، والثانی وضع اسرائیل تحت التهدید وتحت رحمتها، والثالث محاولة توعیة وکسب صداقة الدول العربیة الخاضعة لأمریکا وکبح جماحها. ونجحت فی اتجاهین وفشلت فی کسب صداقة العرب. ومن هنا سعت ورکزت ایران على مسارها الأول فی حشد دول عربیة لمقاومة الوجود الامریکی والصهیونی وبما یعزز مسارها الثانی فی وضع اسرائیل تحت الخطر والذی سنأتی علیه فی الفقرة التالیة. ومن الطبیعی أن تلتقط ایران فی ظل الظروف العربیة القائمة” ورقة الطائفیة السیاسیة ” ونجحت فی ذلک فی عدة دول عربیه، على أن یکون مفهوما بأن نفس الورقة یستخدمها غیرها لکل الطبخات الفاسدة ولصالح الصهیونیة بالذات.

نتحدث عن مسار وضع اسرائیل تحت الخطر، الذی تولاه حزب الله فی لبنان لأنه متاخم لرقبة اسرائیل وهو مسار لا أعظم منه ولا أنجح وعزز من نجاح وقبول باقی المسارات وحجَّم اندفاع امریکا واسرائیل وأذلهما ا بکل ما یملکونه من تفوق. ومعلوماتی التی یؤیدها الواقع أن هذا الحزب وسر نجاحه المنتج لا یقوم على مجرد المال والسلاح بل على الدرجة العالیة التی یتمتع بها کادره من الوعی السیاسی والثقافة النضالیة والتنظیمیة والصلابة، تَفَوقت فیها على کل التنظیمات الأیدولوجیة السیاسیة فی العالم. وحرص الحزب على أن یستند الى شرعیة شعبیة عربیة واسعه تقف وراءه ووراء حلفائه، إنه بمثابة دولة قویة تمتلک میزة توازن الردع بداخل دوله. هذه القوة الردعیة یوظفها الحزب لخدمة لبنان وسیادته الوطنیة على قراره وأراضیه، ویکسبه ذلک شرعیة سیاسیة دولیة وممیزه فی لبنان لا تستطیع تجاوزها أی جهة سیاسیة لبنانیة مهما کانت ضغوطات امریکا…

 أن إسرائیل التی تعلم بان حزب الله هذا قادر على تدمیر نوعی لها وتهجیر سکانها الذین کلهم مستوطنین، وتعلم بأن قواعد الاشتباک القائمة بینها وبین حزب الله هی التی تحمی هؤلاء المستوطنین وتمنعهم من الرحیل کما تحمی لبنان من الأضرار، تدرک بأن حزب الله هو فی النهایة ایرانی وقراره الأخیر ایرانی، لکن الأهم أنها تدرک بأن رجاله عرب وقیادته عربیة واعیة، وفکرة التحریر عندهم موجودة. ومن هذه النقطة تتشکل لدى اسرائیل معادلة صعبة جدا تجعل هدفها الأساسی ینصب على تفکیک الحزب أیدیولوجبا وإزالة وجود فکرته، وهذا لا یکون بالمواجهة العسکریة معه ولا مع ایران، بل بالمواجهة السیاسیة لایران القائمة حالیا على الضغوطات الاقتصادیة وغیرها، وهی ضغوطات لیست کافیه فی ظل المعادلات الدولیة المستجدة مما یبشر بتنازلات أمریکیة غربیة لایران قد یدفع العرب الثمن الأکبر فیها بمنهجیة،..

بناء على ما تقدم من طرح یمثل وجهة نظری نخلص بنتائج اربع هی:

الأولى: أن القضیة الفلسطینیة والاحتلال مسئولیة تخص العرب فلسطینیا وقطریا وقومیا لأنها مسألة سیاده على ارض وهکذا هو المفهوم الدولی و القانونی والنظام الدولی. وبأن اسرائیل لا تنتهی ولا ینتهی احتلالها بجیش کلاسیکی، فلو دمرت فسیعاد بناؤها، وأن ما یکسر التابو أو الحظر الامریکی الغربی الصهیونی ویعجزه ویرضخ له ویتوافق مع الشرعیة الدولیة لا یکون إلا بالمقاومة الشعبیة بمفهوم حرب التحریر الشعبیة المسلحة ضد الاحتلال، بالتحالف مع کل دولة أو جهة تدعمنا.

 الثانیة: حزب الله لیس حرکة تحریر فلسطینیه أو عربیه بقدر ما هو مقاومة ردعیة وتهدیدیه لها انعکاساتها الایجابیة على فهم الشعوب العربیة لأنظمتها ولاسرائیل ولطریق التحریر. ومن هنا فإن أی تقییم واعی لحزب الله یجب أن ینصب على محاکاة فکرته فی فلسطین کحرکة تحریر فلسطینیه رغم ما فی ذلک من صعوبات. أما تقییم سلوک حزب الله فی قوله وفعله وعملیاته العسکریة بمعزل عن سیاسة ایران ومصالح ایران وأوجاع ایران وقرار ایران لن یکون تقییما دقیقا بل مضللا وهذه حقیقه کالمسلمة. ولو کانت سوریا على سبیل المثال قادرة على أخذ دور ایران لتغیر الوضع الاستراتیجی لحزب الله.

الثالثة: ان حزب الله فی معادلته بین لبنان واسرائیل یضرب مثالا للمواطن العربی على أنه ودولته ووطنه لیس بأید أمینه، فلیس التحریر مطلوبا من الأنظمة العربیة، ولکن دولها مستهدفة ولدیها وخاصة دول الطوق الحاجة الماسة والامکانیات لبناء ردعیة حزب الله على أرضها لتحقیق السلامة الوطنیة لها ولشعبها وأرضها وقرارها الوطنی، ولتصبح عونا للقضیة الفلسطینیة لا عوننا علیها. وکل لحظة تمر على أی من هذه الأنظمة ولا یباشر إلى التغییر هو فیها نظام فاقد لشرعیته الدستوریة والشعبیة والأخلاقیه. وهذه مهمة الشعوب بعد أن انحلال الجیوش وتحویلها لأداة على أوطانها وشعوبها.

الرابعة: أننا نحن کدول عربیه من شکل عبئا وقضیة لإیران فرضناها علیها، وأن ایران لیست قضیتنا، بل من منافذ نجاتنا من العدو الصهیونی وما زالت.

 

رأی الیوم

Parameter:428950!model&4354 -LayoutId:4354 LayoutNameالگوی متنی کل و اخبار(فارسی)